تواصل مصر جهودها الإنسانية لدعم سكان قطاع غزة في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها المدنيون، وذلك عبر تسيير قوافل إغاثة محملة بالمساعدات الأساسية، بالتوازي مع استقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، ثم إعادة من استكملوا رحلتهم العلاجية إلى ذويهم داخل القطاع. وتأتي هذه التحركات في وقت ما زالت فيه العمليات العسكرية مستمرة، ما يزيد من حدة الاحتياجات الإنسانية ويؤكد ضرورة استمرار الدعم الإغاثي.
ضمن هذا السياق، أعلن الهلال الأحمر المصري إطلاق قافلة جديدة ضمن سلسلة قوافل “زاد العزة”. وأوضح عبدالمنعم إبراهيم، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من العريش، أن القافلة رقم 231 تأتي في إطار الجهود التي ينفذها الهلال الأحمر المصري منذ أواخر يوليو 2025 وحتى الآن. وتضم القافلة مساعدات متنوعة تشمل مواد غذائية ومستلزمات طبية وأدوية علاجية، إضافة إلى الوقود والمواد البترولية اللازمة لدعم وتشغيل مرافق حيوية داخل قطاع غزة.
وأشار المراسل إلى أن القافلة تستهدف كذلك جانب الرعاية الصحية، عبر تجهيز منظومة استقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين الذين يغادرون القطاع لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من مسار متكامل للإغاثة الطبية، خصوصًا في ظل صعوبة تلقي العلاج داخل القطاع المحاصر وتفاقم الأضرار التي تُعيق وصول الخدمات الطبية للمدنيين.
وفي الاتجاه الآخر، يتم كذلك التنسيق لعودة المتعافين بعد استكمال العلاج. وذكر إبراهيم أنه تم الانتهاء صباح اليوم من إجراءات عودة دفعة جديدة من المرضى الفلسطينيين الذين تلقوا العلاج في المستشفيات المصرية، حيث غادروا الأراضي المصرية عائدين إلى ذويهم داخل قطاع غزة، بما يعكس استمرار التعامل مع حالات المرضى وفق خطط طبية وإجرائية تراعي خصوصية كل حالة.
وفي موازاة جهود الإغاثة، تتواصل الأوضاع الإنسانية المتدهورة على الأرض. فقد أفادت مصادر في مستشفيات غزة بسقوط 3 شهداء في غارات على مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم، بحسب ما ورد في خبر عاجل. كما أعلنت وزارة الصحة بغزة أن حصيلة ما وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية بلغت 8 شهداء، بينهم شهيد متأثر بجراحه، بالإضافة إلى 17 إصابة.
وأكدت الوزارة الفلسطينية أن بعض الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم حتى لحظة البيان، وهو ما يزيد من تعقيد الاستجابة الطارئة ويضاعف احتياجات الإغاثة الطبية والإنقاذ.
كما أوضحت صحة غزة أنه ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، بلغ إجمالي عدد الشهداء 1,092، وإجمالي الإصابات 3,507، فيما بلغت إجمالي حالات الانتشال 799. وتبرز هذه الأرقام حجم التحديات الإنسانية التي يواجهها المدنيون، وتعزز أهمية الاستمرار في تقديم المساعدات بما يشمل الأغذية والدواء والمواد الطبية والوقود، إلى جانب الدعم الطبي المباشر عبر استقبال الحالات في مصر.
وتأتي هذه الجهود في إطار مسار إنساني يهدف إلى تخفيف الأزمة قدر الإمكان، عبر ضمان وصول المساعدات، وتمكين القطاع الصحي من دعم الحالات الطارئة، وتسهيل علاج المرضى والجرحى، مع الحفاظ على إجراءات العودة للمتعافين وفق تنسيق قائم بين السلطات المصرية والهلال الأحمر المصري وجهات الإغاثة المعنية.

التعليقات