أكد الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الشريعة الإسلامية لا تشترط إبلاغ الزوج لزوجته الأولى أو الحصول على موافقتها المسبقة عند رغبته في الزواج من زوجة ثانية، مشيرًا إلى أن التعدد في أصله مباح شرعًا ضمن ضوابطه.
وأوضح أحد علماء الأزهر الشريف خلال حديثه في برنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن حق الزوج في الزواج لا يتوقف على علم الزوجة الأولى، لأن شروط صحة التعدد محددة شرعًا وقانونًا ولا تتضمن شرط الإخطار أو موافقة الزوجة الأولى بذاتها.
وبيّن الشيخ أن هناك خلطًا شائعًا بين الجوانب الشرعية والجوانب القانونية؛ فالفعل قد يكون محرمًا شرعًا لكنه لا يترتب عليه بالضرورة عقوبة قانونية في كل الحالات، والعكس كذلك. فمثلًا، العلاقات غير الشرعية تظل محرمة من منظور ديني وأخلاقي، بينما قد تتباين القواعد القانونية بحسب طبيعة الواقعة وظروفها ومدى توافر أركان التجريم وإثبات الواقعة أمام الجهات المختصة.
كما أشار إلى أن بعض الوقائع التي تُتداول في المجتمع قد تَظهر على أنها تمت «بالتراضي»، إلا أن ذلك لا يعني إباحتها شرعًا، لأن التراضي بين الطرفين لا يغيّر من الحكم الشرعي متى كان الفعل خارج إطار العلاقة المباحة. وفي المقابل، أوضح أن القانون في بعض المسائل قد لا يوقع عقوبة في كل الحالات إذا لم تتوفر الشروط أو لم يثبت ما يترتب عليه التجريم.
ومن الزاوية الشرعية، شدد المتحدث على أن رفض البعض لتعدد الزوجات لا يجعله أمرًا غير مباح شرعًا؛ إذ إن التعدد من حيث المبدأ يجوز في الشريعة بشرط الالتزام بالعدل والقدرة والالتزام بالضوابط التي تمنع الظلم وتضمن حقوق الزوجات.
ولتعميق الفهم، يمكن القول إن الشريعة تراعي المقاصد والحقوق: فالزوج مأمور بالعدل بين الزوجات، والالتزام بالمسؤولية في النفقة والمعاملة وعدم الميل القاطع الذي يؤدي إلى الإضرار. كما أن الإجراءات والالتزامات التنظيمية قد تختلف بحسب الأنظمة القانونية المعمول بها، لكن ذلك لا يبدل من الأساس الشرعي الذي يقرر أن موافقة الزوجة الأولى ليست شرطًا مستقلًا لصحة التعدد.
وبذلك، يجمع الكلام بين نقطتين أساسيتين: الأولى أن تعدد الزوجات مباح شرعًا ضمن الضوابط، والثانية أن هناك فرقًا بين التحريم الشرعي وبين ما قد يوقعه القانون من عقوبة تبعًا لإثبات الواقعة وتوافر شروط التجريم، إضافة إلى التفريق بين العلاقات غير المشروعة من حيث الحكم الشرعي وبين كيفية التعامل القانوني مع الوقائع بحسب الملابسات.

التعليقات