التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن مصر تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الضغوط والتحديات من الداخل والخارج، موضحًا أن البلاد تواجه محاولات مستمرة لإضعاف مؤسساتها وتقويض استقرارها عبر سرديات مضللة وعمليات تأثير ممنهجة. وأشار خلال تقديم برنامجه «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد» إلى أن طبيعة هذه المرحلة تتطلب قدرًا أعلى من الوعي المؤسسي والمسؤولية الوطنية، خصوصًا مع تصاعد ما وصفه بالمؤامرات والحروب التي لا تقتصر على المجال العسكري، بل تمتد إلى المجالات الإعلامية والرقمية.

وشدد بكري على أن المرحلة الحالية تستدعي وجود مسؤولين مخلصين ومدركين لحجم التبعات الملقاة على عاتقهم، مع التأكيد على رفض أي سلوك يستغل الخلافات أو الانتقادات الشخصية لتحقيق مكاسب أو الإساءة إلى الدولة. كما انتقد محاولات بعض الأشخاص الظهور بمظهر المعارض أو «البطل» على حساب مؤسسات الدولة، معتبرًا أن كثيرًا من المواقف التي تُعرض على الرأي العام قد تكون جزءًا من محاولات لتلميع السمعة أو تحقيق أهداف فردية بعيدة عن الصالح العام.

كما تطرق بكري إلى ما اعتبره نمطًا جديدًا من الهجوم عبر الفضاء الإلكتروني، لافتًا إلى انتشار «اللجان الإلكترونية» التي تعمل على تدوير محتوى مثير للجدل، وإعادة تقديم أحداث قديمة على أنها وقائع جديدة، بهدف خلق حالة من القلق والتشكيك في رواية الدولة. وبيّن أن المقارنة بين ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي وبين الصورة التي تعكسها الأرض تكشف فارقًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن بعض المنشورات على السوشيال ميديا تروج لفكرة أن الدولة على وشك الانهيار.

وأعرب الإعلامي عن اعتقاده بأن الواقع في الميدان يقدم صورة مختلفة، مؤكدًا أن ما تشهده البلاد من تماسك مجتمعي وقدرة على مواجهة الظروف الصعبة يدحض محاولات بث اليأس. وأشار إلى أن المصريين، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها أي مجتمع يمر بظروف دقيقة، ما زالوا متمسكين بوطنهم وقادرين على تجاوز الأزمات.

ولتعزيز فهم الجمهور للرسائل المنتشرة على الإنترنت، دعا بكري إلى التعامل مع المحتوى المتداول بقدر من التحقق والوعي، وعدم اعتباره دائمًا انعكاسًا دقيقًا للواقع. وأكد أن الرأي العام يتأثر بسرعة بما يُنشر في زمن قصير، وهو ما يجعل التدقيق في المصدر وتاريخ الخبر ومطابقته للوقائع أمرًا ضروريًا، خصوصًا في فترات الأزمات. كما شدد على أهمية أن يلتزم الجميع بمسؤولية الكلمة، وأن تتجه النقاشات إلى البناء والحلول بدلًا من إشعال الانقسام أو المزايدات التي تضر بالمشهد الوطني.

وتحت عنوان «المواجهة الشاملة» رأى بكري أن نجاح الدولة والمجتمع في تجاوز التحديات يرتبط بتضافر الجهود الرسمية والشعبية، وبالتحصين الإعلامي والوعي الرقمي، حتى لا تنجح الحملات الهادفة إلى تشويه الحقائق أو زعزعة الثقة. وأكد أن مصر قادرة على تخطي الصعاب عبر إرادة شعبية واعية وتعاون يحد من تأثير الشائعات والتضليل، ويعيد توجيه الطاقة نحو البناء والاستقرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *