التخطي إلى المحتوى

تتجه الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تحويل مبادرات المسؤولية المجتمعية في الأنشطة المالية غير المصرفية من جهود متفرقة إلى منظومة مؤسسية أكثر استدامة، بهدف تعزيز دور هذا القطاع في دعم التنمية وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات والمنتجات المالية، خصوصًا لدى الفئات الأكثر احتياجًا. وتأتي هذه الخطوة عقب صدور قرار بتشكيل مجموعة عمل لتعزيز مبادئ المسؤولية المجتمعية والاستدامة في الأنشطة المالية غير المصرفية، برئاسة الدكتور طارق سيف نائب رئيس الهيئة، وبإشراف الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة.

ويستهدف تشكيل مجموعة العمل وضع استراتيجية شاملة للهيئة في مجال المسؤولية المجتمعية، بما يتوافق مع توجهات الدولة وأهداف التنمية المستدامة. كما تسعى المجموعة إلى تطوير مبادرات عملية تعمل على رفع كفاءة وفعالية الوصول إلى الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية للفئات التي تواجه تحديات في الحصول على التمويل أو الاستفادة من خدمات التمويل الحديثة. وإلى جانب ذلك، تركز المجموعة على ترسيخ الوعي والثقافة المالية باعتبارهما ركيزة أساسية لتحقيق الشمول المالي المستدام وتحسين جودة اتخاذ القرار لدى المستفيدين.

وتنظر الهيئة إلى مفهوم المسؤولية المجتمعية في القطاع المالي غير المصرفي بوصفه جزءًا من هيكل الحوكمة المؤسسية وليس نشاطًا عرضيًا. لذلك تعمل المجموعة على توسيع المفهوم من مبادرات منفردة إلى إطار عمل متكامل على مستوى القطاع، يضمن تكامل الأنشطة، ويعزز استمراريتها، ويتيح قياس أثرها على أرض الواقع. كما تسعى إلى الاستفادة من قدرات وإمكانات مؤسسات القطاع غير المصرفي لدعم جهود التنمية عبر أدوات وخدمات مالية قادرة على إحداث أثر ملموس.

وتؤكد الهيئة أن المسؤولية المجتمعية تمثل أحد الروافد المهمة لتعزيز الشمول المالي والاستدامة والتنمية الاجتماعية. ويستلزم ذلك توجيه المبادرات لتستجيب للاحتياجات الفعلية للمجتمع، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجًا، وتوظيف الأدوات المالية غير المصرفية لتحقيق نتائج تنموية قابلة للمتابعة والتقييم، بما يدعم تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي حقيقي.

ومن جهة آليات التنفيذ، تشتمل اختصاصات مجموعة العمل على برامج توعوية وثقافية مالية، إلى جانب مبادرات ميدانية تستهدف المؤسسات والفئات ذات البعد الاجتماعي. وتعمل هذه البرامج على نشر المعرفة بالخدمات المالية غير المصرفية وتيسير الوصول إليها بما يقلل من فجوات الاستخدام ويزيد من فرص الاستفادة. كما تتضمن الاختصاصات إبرام بروتوكولات تعاون وشراكات مع الجهات الوطنية المعنية بالتنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية لتنفيذ مبادرات مشتركة ذات أثر قابل للقياس.

وتسعى المجموعة أيضًا إلى ألا تظل المبادرات حصرًا على الهيئة، بل تمتد إلى المؤسسات المالية غير المصرفية بالتعاون مع الاتحادات والمؤسسات العاملة في القطاع. ويهدف ذلك إلى تحويل المسؤولية المجتمعية إلى ممارسة مؤسسية داخل القطاع نفسه بدلًا من التعامل معها كمشاريع منفصلة أو استجابة مؤقتة.

وتؤكد الهيئة أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والاتحادات والقطاع الأهلي. فبالتوازي مع تنفيذ المبادرات، تعمل المجموعة على تطوير أطر تنظيمية تحفز المؤسسات المالية غير المصرفية على توسيع نطاق ممارسات المسؤولية المجتمعية والاستدامة، بما يضمن وجود حوافز واضحة وآليات تنفيذ فعّالة.

وعلى مستوى تعزيز تبادل الخبرات، تخطط مجموعة العمل لتنظيم مؤتمر سنوي حول المسؤولية المجتمعية والاستدامة في القطاع المالي غير المصرفي. وسيعرض المؤتمر الاتجاهات والممارسات الدولية وأبرز التجارب والمبادرات المتميزة للجهات الخاضعة لرقابة الهيئة، بهدف رفع مستوى المعرفة وتقديم نماذج عملية تشجع المؤسسات على تبني ممارسات أكثر فاعلية.

وفيما يتعلق بالإطار التشريعي والتنظيمي، تتضمن مهام المجموعة دراسة تطوير إطار تنظيمي وتشريعي محفز للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية غير المصرفية. ويشمل ذلك رصد الفجوات التشريعية والتنظيمية واقتراح الآليات المناسبة لمعالجتها. كما تدرس المجموعة إمكانية إنشاء صناديق استثمار خيرية كأداة لتمويل المبادرات المجتمعية والتنموية بصورة مستدامة، بما يربط بين الأهداف الاجتماعية والقدرات التمويلية للقطاع، ويضمن استمرارية التمويل بدل الاعتماد على مبادرات محدودة أو قصيرة الأجل.

وتضم مجموعة العمل في عضويتها رشا كليب نائبًا لرئيس المجموعة، وعبير حمدي، وداليا منير، وبدير العدوي، وياسمين حسن مصطفى، وأمل صلاح، آن البير، علياء صادق، هبة عيسى، ساهر أحمد، أية علي، دعاء بلال، وميرفت أحمد من الهيئة العامة للرقابة المالية. كما تضم رانيا عطية ومحمود نسيم من معهد الخدمات المالية، بالإضافة إلى ممثل عن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وعضوين مستقلين يختارهما رئيس المجموعة.

ويتم دعم أعمال المجموعة من خلال تعاون الدكتور محمد عبد العزيز مساعد رئيس الهيئة نائب رئيس مجلس إدارة معهد الخدمات المالية، والدكتورة مها مروان مستشار رئيس الهيئة، بصفتهما مستشارين للمجموعة. ويهدف هذا الدعم إلى تعزيز آليات العمل وتطوير تنفيذ ملف المسؤولية المجتمعية والاستدامة داخل القطاع المالي غير المصرفي.

وبذلك، ترسم الهيئة مسارًا أكثر تنظيمًا واستمرارية لممارسات المسؤولية المجتمعية في القطاع غير المصرفي، مع التركيز على الشمول المالي، ورفع الوعي المالي، وتحقيق أثر تنموي يمكن قياسه، بما يواكب توجهات التنمية المستدامة ويعزز دور المؤسسات المالية غير المصرفية في خدمة المجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *