أكد الدكتور أحمد علي همام، مدير عام هيئة كبار العلماء، أن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تمثل مدرسة تربوية متكاملة في طرق التعليم والتربية، إذ لم يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل كان مربيًا يراعي أحوال المتعلمين ويختار الأسلوب الأنسب ليُفهم المعنى ويترسخ في الذهن.
وأوضح أن من أبرز ملامح تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين التشويق وإثارة الدافعية؛ فالتعلم حين يرتبط بالاهتمام والمتعة يصبح أكثر قابلية للترسيخ، ويقلّ معه احتمال النسيان السريع. كما بيّن أن مجرد الاعتماد على الحفظ وحده قد يؤدي إلى ضعف الفهم، لأن الطالب قد يكرر المعلومة دون أن يدرك مقاصدها أو يربطها بالواقع.
وأضاف الدكتور همام أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد أساليب متعددة، من بينها طرح الأسئلة المشوقة التي تُحرك انتباه المتعلم وتدفعه لطلب الجواب، بالإضافة إلى أسئلة التفكير التي تُنمّي القدرة على الاستنتاج وربط الأدلة بالمقاصد. وكان ذلك حاضرًا في أسلوبه اليومي مع أصحابه؛ إذ يفتح المجال للحوار والنقاش، ويشجع على التعبير عن الرأي بأسلوب محترم ومنظم.
وأشار إلى أن التنوع في طرق التعليم يساعد على بناء شخصية متوازنة تمتلك أدوات الفهم والإبداع والابتكار. فالمتعلم لا يتلقى فقط، بل يشارك ويتفاعل ويعيد تنظيم ما يتعلمه، مما يعزز الثقة بالنفس ويقوي مهاراته في حل المشكلات.
ولفت إلى أن الاهتمام بالعلم لا ينبغي أن يُختزل في مطالبة الأبناء بالحفظ، بل يجب أن يمتد إلى تشجيعهم على السؤال والتأمل والتجربة واكتشاف مواهبهم. ويمكن دعم ذلك عبر أنشطة تعليمية بسيطة مثل مناقشة الأفكار، وطرح مواقف تطبيقية تربط الدروس بالواقع، وتقديم فرص للتعبير عن الأفكار بطريقتهم، بما يحقق غاية التعليم في بناء عقل واعٍ قادر على الإسهام.
كما شدد على أن التربية النبوية تُربي القيم إلى جانب المعارف؛ فالتعلم يتحول إلى تجربة إنسانية متكاملة تُنمي السلوك وتُهذب اللسان وتُقوي التفكير. وحين يجتمع الفهم مع الحوار والتشويق، يصبح التعليم أكثر تأثيرًا ويؤدي إلى إعداد أجيال لديها القدرة على الابتكار وحسن توظيف العلم لخدمة النفس والمجتمع.

التعليقات