أكد الكاتب جمال أسعد أن تراجع وتفكك عدد من الأحزاب التاريخية—وفي مقدمتها حزب التجمع—أدى إلى انعكاسات سلبية على حضور التيارات السياسية داخل الشارع المصري. واعتبر أسعد أن التيار اليساري تحديدًا لم يعد يمتلك المستوى نفسه من الوجود والتأثير الذي كان يحظى به في فترات سابقة، مشددًا على أن المشهد السياسي لا يتأثر فقط بضعف حزب أو تحالف، بل أيضًا بغياب الفاعلية الحزبية القادرة على إدارة الحوار العام وصياغة بدائل مقنعة.
وخلال حديثه في برنامج «نظرة» المذاع عبر فضائية «صدى البلد» مع الإعلامي حمدي رزق، أوضح جمال أسعد أن ضعف الأحزاب التي تمتلك برامج سياسية واضحة ورؤى محددة يسهم في اتساع مساحة الفراغ السياسي. فحين لا تجد الجماهير قوى تنظيمية تستطيع شرح مواقفها وتقديم خططها بلغة قريبة من الواقع اليومي، يصبح المجال متاحًا أمام قوى أخرى لتعبئة هذا الفراغ عبر خطاب أكثر حضورًا، أو تنظيم أكثر انضباطًا، أو قدرة أكبر على الوصول إلى الناس.
وأشار أسعد إلى أن الفراغ السياسي لا يعني مجرد تراجع عدد الأحزاب أو تغيّر مواقعها، بل يتجسد أيضًا في ضعف القنوات التي تربط المواطن بالعملية السياسية. فغياب قوى حزبية قادرة على التواصل الفعّال مع المواطنين وطرح بدائل سياسية واضحة يترك مساحة مفتوحة لتأثيرات متعددة، بعضها قد يعتمد على أدوات دعوية أو رمزية أكثر من اعتماده على برامج عمل قابلة للقياس والتنفيذ.
مشروعات سياسية حقيقية وتفاعل مباشر
وبحسب الكاتب، فإن اتساع الفراغ السياسي يتيح المجال لتيارات تتعامل مع الدين باعتباره إطارًا للعمل السياسي، ما قد يساعدها على توسيع حضورها وتأثيرها في المشهد العام. وأكد أن التحدي الحقيقي أمام المجتمع السياسي يتمثل في ضرورة وجود حياة حزبية قوية ترتكز على أحزاب قادرة على تقديم مشروعات سياسية حقيقية لا تقتصر على الشعارات، بل تتضمن برامج تفصيلية وإجراءات عملية.
ولتعزيز الفاعلية الحزبية، دعا أسعد—بشكل ضمني—إلى ضرورة أن تمتلك الأحزاب أدوات تواصل مستمرة مع القواعد الشعبية، وأن تعالج قضايا المجتمع بملفات واضحة مثل فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، وسياسات التعليم والصحة، إضافة إلى قضايا العدالة الاجتماعية والحماية الاقتصادية للفئات الأشد احتياجًا. كما شدد على أهمية أن يكون للحزب حضور ملموس في الشارع عبر مبادرات ونقاشات عامة وورش عمل وحملات توعوية، بدل الاقتصار على الظهور في لحظات انتخابية.
كيف يؤثر تفكك الأحزاب التاريخية على المشهد السياسي؟
يمكن تلخيص التأثيرات التي أشار إليها جمال أسعد في عدة نقاط مترابطة: أولًا، عندما تتراجع الأحزاب التاريخية تقل قدرة النخب الحزبية على تنظيم الرأي العام وتقديم بدائل سياسية متدرجة ومقنعة. ثانيًا، غياب أحزاب ببرامج واضحة يؤدي إلى تراجع الثقة في العمل الحزبي لدى شرائح من المواطنين، ما يضعف المشاركة السياسية ويؤثر في جودة النقاش العام. ثالثًا، اتساع الفراغ يفتح المجال أمام تيارات ذات خطاب حركي أكثر قربًا من الهموم اليومية أو ذات قدرة أعلى على تعبئة الجمهور.
في المقابل، يؤكد أسعد أن الحياة الحزبية القوية ليست مسألة عددية بقدر ما هي مسألة نوعية: وجود برامج، وبناء تنظيمي، وقدرة على التفاعل مع قضايا المجتمع، وتقديم حلول قابلة للتطبيق. فكلما كانت الأحزاب أكثر وضوحًا في الرؤية وأكثر ارتباطًا بالمواطنين، تقل مساحة الفراغ وتزداد فرص إنتاج مشهد سياسي أكثر تنوعًا واستقرارًا.
خلاصة
يرى جمال أسعد أن تفكك الأحزاب التاريخية—وبالأخص حزب التجمع—أضعف حضور بعض التيارات السياسية، وأدى إلى اتساع الفراغ السياسي الذي ساعد تيارات أخرى على تعزيز نفوذها. ويضع الكاتب الشرط الأساسي لبناء مشهد سياسي متوازن في تقوية الحياة الحزبية عبر أحزاب تقدم مشروعات سياسية حقيقية وتتواصل بفاعلية مع المواطنين وتطرح بدائل واضحة تتعامل مع قضايا المجتمع بمنطق البرامج والنتائج.

التعليقات