التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أن مصر تشهد مؤشرات إيجابية متلاحقة تعكس قوة وصلابة مؤسساتها، وتؤكد قدرة اقتصادها على التكيف مع المتغيرات، بما يعزز مكانتها إقليميًا ودوليًا عبر استضافة وتنظيم فعاليات كبرى تسهم في رفع حضور الدولة على الساحة العالمية.

وأوضح فرحات، في تصريحات تلفزيونية، أن الاقتصاد المصري سجل قفزات نوعية تعكس تحسنًا في المؤشرات الأساسية، وقدرة أعلى على امتصاص الصدمات الناتجة عن الأزمات الدولية والإقليمية. وأشار إلى أن البنك المركزي أعلن ارتفاع حجم الاحتياطي النقدي ليصل إلى نحو 57.214 مليار دولار، مقارنة بنحو 56 مليار دولار في العام السابق، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في قدرة الاقتصاد على إدارة احتياجاته من العملة الأجنبية ودعم الاستقرار المالي.

كما لفت إلى أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج تجاوزت حاجز 47 مليار دولار، مؤكدًا أنها أرقام تحمل دلالات تتجاوز البعد المالي، باعتبارها تعبيرًا ملموسًا عن ارتباط المصريين بوطنهم وحرصهم على المساهمة في دعم اقتصاد بلدهم، وهو ما ينعكس كذلك على ثقة المجتمع الخارجي في مسار الدولة الاقتصادية ومؤسساتها المصرفية.

وأضاف فرحات أن هذه الحقائق الرقمية تفند كل التوقعات السلبية، وتؤكد أن المصريين في الخارج يمتلكون ثقة كبيرة في اقتصاد وطنهم رغم التحديات. وتابع بأن الدلالة تتجلى أيضًا في البعد السياسي والاستراتيجي، لافتًا إلى الأهمية الكبرى لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، بوصفه منصة تعكس حجم الاهتمام الدولي بمصر وقدراتها وقدرتها على جذب شراكات ومشاركات من مختلف دول العالم.

وبيّن أن كثافة الحضور الدولي، إلى جانب مشاركة قوى كبرى مثل الولايات المتحدة، تعكس وزن الدولة المصري على المستوى الدولي وتؤكد تقاطعات المصالح التي تجمع مصر بالشركاء الدوليين في مجالات التعاون التقني والعسكري وتبادل الخبرات. كما اعتبر فرحات أن هذا الحضور يعكس توثيق العلاقات وتنامي الثقة في مؤسسات الدولة ومنظومتها التنظيمية وقدرتها على إدارة استضافة الأحداث الدولية وفق أعلى المعايير.

وتطرق فرحات إلى العقيدة العسكرية للجيش المصري، مؤكدًا أنها ترتكز على حماية المشروع الوطني والأمن القومي وصون مقدرات الوطن، مع رفض استخدام القوة أو توظيفها لتهديد أمن دول الجوار أو الإضرار بالاستقرار الإقليمي. وأشار إلى أن هذا التوجه يفسر جزئيًا استمرار الاحترام الدولي لمصر وسياساتها الخارجية، باعتبارها سياسة تقوم على التوازن والمسؤولية ورفض التصعيد غير المبرر.

ولفت كذلك إلى أن نجاح الدولة المتكرر في تنظيم عشرات المؤتمرات والمعارض الدولية الكبرى والمتنوعة منذ عام 2014 وحتى اليوم في مجالات عسكرية واقتصادية وسياسية، يقدم مؤشرًا مهمًا على تطور القدرات اللوجستية للدولة، وعلى قدرة مؤسساتها على المنافسة في الفضاء الدولي، وهو معيار تتطلع إليه الدول الحديثة عند قياس قوتها وتماسكها المؤسسي.

وختم فرحات بتأكيد أن الصورة الكاملة التي تتشكل من عناصر متكاملة—من بناء قوة عسكرية تحمي الاستقرار وتضمن الأمن، إلى الصمود الاقتصادي وتنامي احتياطي النقد—تعكس مسارًا واضحًا نحو تعزيز المكانة الإقليمية والدولية لمصر. وأكد أن هذا التقدم مدعوم بوعي أبناء الوطن في الداخل والخارج، وبقدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع التحديات بكفاءة واقتدار، بما يرسخ الثقة ويعزز فرص التنمية والاستقرار خلال المرحلة المقبلة.

ومن زاوية أوسع، فإن تواتر المؤشرات الإيجابية المالية مع الانفتاح على الفعاليات الدولية يعزز أيضًا مناخ الاستثمار ويُسهم في دعم الشراكات، ويعطي رسالة بأن مصر تتعامل بجدية مع المتغيرات العالمية عبر سياسات تهدف إلى رفع المرونة الاقتصادية، وتوسيع آفاق التعاون، وترسيخ مكانة الدولة كفاعل محوري في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *