أكد بيتر روف، الكاتب في مجلة «نيوزويك» الأمريكية، أن التحرك الذي أقرّته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني يأتي في سياق يرفع منسوب القلق الذي سبق أن عبّر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. واعتبر روف أن استمرار البرنامج النووي يشكل خطرًا كبيرًا لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى إسرائيل ودول المنطقة، خصوصًا في ظل ما اعتبره اتساعًا في مساحات التوتر الإقليمي.
وفي حديثه خلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش في برنامج «منتصف النهار» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أوضح روف أن الهجمات التي نسبت لإيران ضد عدد من دول الجوار—من بينها الأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت—تمثل مصدر قلق مباشر لهذه العواصم. ووفقًا لتحليله، فإن أي إجراءات دولية جديدة قد تُحوِّل الملف من مرحلة التصعيد أو الشكوك إلى مرحلة ضغط سياسي ودبلوماسي، قد يدفع طهران نحو العودة إلى المفاوضات بدلًا من المضي في مسار يفاقم المخاطر.
وأضاف الكاتب أن مجلس الأمن الدولي يُعد محورًا حاسمًا في تقرير مسار التعامل مع إيران، لكنه شدد على أن قراراته قد تواجه تحديات كبرى بسبب «الفيتو». وأشار إلى أن أي دولة دائمة العضوية—مثل الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو فرنسا—قد تؤثر في مسار الإجراءات عبر استخدام حق النقض. واعتبر روف أن مجرد تحرك مجلس الأمن قد يعمل كإشارة سياسية قوية، ليس فقط لإيران، بل كذلك للمجتمع الدولي، تعكس وجود دافع لإعادة تفعيل مسار تفاوضي.
وأشار روف إلى أن الرؤية الأمريكية ترى في المفاوضات أحيانًا وسيلة تكتيكية للمماطلة، بحيث تستغل طهران الوقت لإعادة التسلح أو إعادة التموضع. وفي هذا الإطار، طرح الكاتب تصورًا مفاده أن إطالة أمد المفاوضات قد ترتبط بزيادة الأعباء الاقتصادية على حياة الناس، بما في ذلك تبعات الحروب أو التوترات الممتدة، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى تراجع التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة لاستمرار سياسات متشددة.
وعلى صعيد الداخل الأمريكي، ذكر الكاتب أن طهران—بحسب ما ينقل—تراهن على احتمال حصول الديمقراطيين على الأغلبية في الانتخابات، بما قد يفتح المجال لاحقًا لملاحقة الرئيس ترامب سياسيًا بسبب قرار شن الحرب. إلا أن روف اعتبر أن هذه الحسابات خاطئة، مؤكدًا أن النظام السياسي الأمريكي لا يعمل وفق تصورات مبسطة، وأن إدارة ترامب وآليات صنع القرار أكثر تعقيدًا مما تفترضه طهران.
وبالمقابل، يمكن قراءة خطوة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنها جزء من سلسلة من الضغوط التي تهدف إلى إعادة تشكيل مسار الملف النووي من خلال أدوات القانون الدولي والرقابة الفنية والدبلوماسية. فإذا تم ترجمة التحرك إلى إجراءات من مجلس الأمن، فقد تتعاظم احتمالات تصعيد الضغوط الاقتصادية والسياسية، في وقت قد تسعى فيه طهران إلى استثمار الوقت لتقليل أثر القرارات أو إعادة ضبط موقفها التفاوضي. وفي هذا المشهد، يبقى السؤال المركزي: هل تتجه طهران إلى الاستجابة عبر مسار تفاوضي تحت الضغط، أم إلى تصعيد يُفضي إلى مواجهة أوسع ذات تداعيات إقليمية ودولية؟

التعليقات