التخطي إلى المحتوى

أكد رفعت فياض، المتخصص في ملف التعليم، أن المرحلة المقبلة يجب أن تمنح ملف المعلم الأولوية القصوى، باعتباره حجر الزاوية في نجاح أي إصلاح تربوي. وأوضح أن إعداد المعلم وتأهيله بالشكل الذي يُمكّنه من أداء دوره بكفاءة، إلى جانب توفير الأعداد الكافية من المعلمين داخل المدارس، يمثلان شرطًا أساسيًا لتلبية احتياجات المنظومة التعليمية وتحقيق الاستفادة الحقيقية للطلاب.

وأوضح فياض أن دور المعلم لا يقتصر على شرح المناهج أو تلقين المعلومات، بل يتجاوز ذلك ليشمل بناء وعي الطلاب وتنمية ثقافتهم وتوسيع مداركهم وربط ما يتعلمونه بحياتهم اليومية. فحين يدرك الطالب لماذا يتعلم، وكيف يرتبط الدرس بقضايا واقعية، يصبح أكثر قدرة على الفهم والتحليل والتفاعل مع ما يحدث حوله، وهو ما يدعم استيعابه ويعزز قيمه واتجاهاته.

وأشار الكاتب الصحفي المتخصص في ملف التعليم إلى أن المعلم قادر على التأثير في تشكيل شخصية الطالب عبر تعليمه كيفية التعامل مع القضايا المختلفة، بما فيها القضايا الاقتصادية والمجتمعية، وتنمية مهارات التفكير النقدي والتفسير والتواصل. وبذلك يتحول التعليم من مجرد نقل معارف إلى عملية بناء متكاملة لشخصية الطالب وقدراته.

تراجع ملحوظ في وقت الدروس الخصوصية بنسبة 50%

وكشف رفعت فياض أن جهود إعادة الطلاب إلى المدارس خلال العامين الماضيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص الوقت المتاح أمام الطلاب للدروس الخصوصية بنسبة تقارب 50%. وأرجع ذلك إلى أن انتظام الطالب داخل المدرسة لساعات أطول يقلل من الفجوة الزمنية التي كانت تستغل سابقًا في السناتر ومجموعات الدروس خارج إطار المدرسة.

وأكد أن بقاء الطلاب داخل المدارس حتى الساعة الثانية أو الثالثة ظهرًا ساهم في تقليل الاعتماد على مراكز الدروس الخصوصية، لأن الطالب يصبح قادرًا على استثمار ساعات اليوم الدراسي في متابعة شرح الدروس ومناقشتها والاستفادة من توجيه المعلمين داخل البيئة التعليمية بدلًا من البحث عن بدائل خارجية.

السناتر مسؤولية مجتمعية مشتركة

وشدد فياض على أن مواجهة ظاهرة السناتر والدروس الخصوصية لا يمكن أن تظل مسؤولية وزارة التربية والتعليم وحدها، بل تتطلب تعاونًا حقيقيًا بين جميع أطراف المجتمع. فالتعامل مع الظاهرة يحتاج إلى تكاتف الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة، بهدف الوصول إلى حلول أكثر فاعلية واستدامة.

كما رأى أن معالجة المشكلة تبدأ من الجذور، عبر تحسين جودة التعليم داخل المدرسة وتوفير فرص دعم حقيقية للطلاب داخل الفصل وخلال اليوم الدراسي، بما يقلل الحاجة إلى الدروس الخارجية. ويترتب على ذلك أن المدرسة ليست مجرد مكان للامتحانات، بل بيئة متكاملة تقدم دعمًا أكاديميًا وإرشاديًا.

إعادة الدور الحقيقي للمدرسة وتعزيز مكانة المعلم

وأوضح رفعت فياض أن تطوير منظومة التعليم لا يرتبط فقط بتحديث المناهج أو تغيير شكل الامتحانات، بل يبدأ من المعلم والمدرسة والطالب. وأضاف أن نجاح الإصلاح يحتاج إلى إعادة الدور الحقيقي للمدرسة بوصفها المكان الأساسي الذي يحصل فيه الطالب على المعرفة والتوجيه وبناء الشخصية.

ولتعزيز هذا الهدف، أكد أهمية توافر عناصر مساعدة داخل المدرسة مثل دعم الفروق الفردية، وتنظيم حصص متابعة للطلاب الذين يحتاجون إلى تقوية في مهارات بعينها، إضافة إلى تعزيز الأنشطة التعليمية التي تساعد الطالب على فهم الدروس وتطبيقها وربطها بالواقع. فكلما كان الطالب يحصل على شرح واضح وتطبيق وتغذية راجعة داخل المدرسة، تراجع دور الدروس الخارجية.

ماذا يعني تقليل الدروس الخصوصية للطلاب والأسر؟

إن تقليص وقت الدروس الخصوصية لا يمثل مجرد انخفاضًا في الاعتماد على السناتر، بل يحمل انعكاسات إيجابية على جودة حياة الطلاب. فعندما يقضي الطالب وقتًا أكبر في المدرسة المنظمة، تقل الضغوط الناتجة عن التنقل والمتابعة خارج الإطار التعليمي، وتزيد فرص التواصل المنتظم مع المعلمين. كما أن تقليل الحاجة إلى الدروس الخارجية يخفف العبء المالي والمعنوي على بعض الأسر، ويجعل التعليم أكثر عدالة وتوازنًا بين الطلاب.

استمرار الإصلاح ضرورة لتحقيق تعليم أكثر فاعلية

وختم رفعت فياض بالتأكيد على أن استكمال جهود إصلاح التعليم يتطلب استمرار العمل على إعادة الدور الحقيقي للمدرسة، وتعزيز مكانة المعلم، وتقليل اعتماد الطلاب على مصادر التعليم خارج المدرسة. وبذلك يمكن بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق أهدافها، مع ضمان أن تكون المدرسة هي مركز التعلم الأول، وأن يحصل الطالب على حقه في تعليم داعم وشامل ومترابط مع حياته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *