فتح الإعلامي أسامة كمال، خلال تقديمه برنامج «مساء DMC»، ملف العقوبات البريطانية الأخيرة المتعلقة بالمستعمرات/المستوطنات الإسرائيلية، ليفتح سؤالًا جوهريًا: هل تكتفي لندن بحظر التعامل مع السلع القادمة من المستوطنات، أم يمكن أن تمتد الإجراءات لتستهدف الجهات التي تدعم النشاط الاستيطاني وتموّله بشكل مباشر أو غير مباشر؟
## بريطانيا وحظر منتجات المستوطنات: خطوة أولى أم سقف محدود؟
أوضح أسامة كمال أن بريطانيا أعلنت اتخاذ إجراءات ضد السلع المتأتية من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، معتبرًا أن السؤال الأهم يتمثل في مدى اتساع نطاق هذه الإجراءات خلال المرحلة المقبلة. فالعقوبات الاقتصادية التي تُطبق على المنتجات تُعد مؤشرًا على رغبة السياسة البريطانية في الضغط، لكنها قد تبقى محدودة الأثر إذا لم تُربط بمنظومة كاملة من التمويل والخدمات التي تجعل الاستيطان قائمًا ومستمرًا.
وركز كمال على احتمالين: أن تظل العقوبات محصورة بالمنتجات الزراعية والصناعية القادمة من المستوطنات، أو أن تتوسع لتشمل قطاعات أخرى ترتبط بتشغيل المشروع الاستيطاني، مثل سلسلة التوريد، والخدمات اللوجستية، والتعاقدات المرتبطة بالبناء والتشغيل.
## هل تمتد العقوبات إلى التمويل؟ البنوك والتأمين والنقل ومقاولي الخدمات
تساءل الإعلامي عن إمكانية إدراج جهات التمويل داخل نطاق العقوبات، بما في ذلك البنوك التي تُسهم في تمويل مشروعات المستوطنات، وشركات التأمين التي تغطي المخاطر، وشركات النقل التي تنقل المواد والمعدات، فضلًا عن الموردين الذين يوفرون تجهيزات البناء والخدمات المرتبطة بتنفيذ الخطط داخل المستوطنات.
وأشار كمال إلى أن الاستيطان—بحسب ما عرضه في سياق حديثه—لم يعد مجرد تجمع مبانٍ، بل بات نشاطًا اقتصاديًا متكاملًا يضم مصانع وموردين وطرقًا وأسواقًا وجهات تمويل وحماية. وعليه، فإن ضرب جانب واحد من سلسلة النشاط قد لا يوقف توسع المشروع إذا بقيت الحلقة المالية والتأمينية والتجارية تعمل بالشكل الذي يضمن الاستمرارية.
## البؤر الاستيطانية الرعوية: من تجمع صغير إلى وجود دائم
استعرض كمال تقريرًا صحفيًا حول توسع ما يُعرف بالبؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية. ووفقًا للطرح الذي قدمه، قد يبدأ الأمر بإنشاء تجمع صغير، ثم يتحول تدريجيًا إلى وجود دائم عبر خطوات متتابعة؛ منها دخول خدمات وبنية تحتية وطرق، وتوفير قدر من الحماية والتسهيلات، بما يخلق واقعًا على الأرض يصعب لاحقًا تفكيكه.
وأضاف التقرير—كما علق كمال—أن هذا النمط قد يؤدي إلى تعزيز قدرة المستوطنين على السيطرة على مساحات من الأراضي، وتقليص فرص الفلسطينيين في الوصول إليها أو استخدامها. وهنا تتضح أهمية ربط العقوبات بالنتائج الفعلية للاستيطان، وليس فقط بالمظاهر التجارية للسلع.
## المجتمع الدولي بين الإدانة والإجراءات المؤثرة: ماذا يعني الانتقال الحقيقي؟
اختتم أسامة كمال حديثه بالتأكيد على أن القضية لا تقف عند إصدار المواقف أو نشر البيانات، بل تتطلب انتقالًا إلى إجراءات أكثر تأثيرًا تلامس نقاط القوة في منظومة الاستيطان. وشدد على أن السؤال يظل حاضرًا حول قدرة المجتمع الدولي—ومن ضمنه أوروبا وبريطانيا—على تطوير أدوات ضغط تتجاوز الإدانة الكلامية لتصل إلى التمويل والخدمات والآليات التي تُمكّن الاستيطان من النمو.
كما أن استمرار الجدل بشأن مستقبل حل الدولتين يجعل الحاجة أكبر لسياسات ردع تمنع ترسّخ وقائع جديدة على الأرض، وتدفع نحو تقليل القدرة التشغيلية للمشروع الاستيطاني بدل الاكتفاء بإجراءات رمزية أو جزئية.
## معلومات إضافية لتوضيح الصورة
1) **العقوبات المتكاملة عادة تستهدف السلسلة لا المنتج فقط**: إذا فُرضت قيود على مصدر السلعة دون إغلاق قنوات التمويل والتأمين والنقل، فقد يجد المشروع الاستيطاني طرقًا بديلة للاستمرار.
2) **التمويل عنصر حاسم في أي توسع**: إدراج جهات مالية تحت طائلة القيود يزيد كلفة التمويل ويقلل فرص التوسع.
3) **ربط العقوبات بالممارسات على الأرض يعزز الأثر**: التركيز على الجهات التي تشغل “المنظومة” (مقاولون، خدمات لوجستية، تأمين، موردون) يجعل العقوبة أكثر التصاقًا بالواقع.
4) **حماية الموارد والحقوق تتأثر بالتحرك الاستيطاني**: توسع البؤر وما يصاحبه من طرق وخدمات يغير نمط السيطرة على الأرض بما يؤثر مباشرة في قدرة الفلسطينيين على الاستخدام والحياة اليومية.
وبذلك، تبدو أسئلة أسامة كمال أكثر من مجرد متابعة لأخبار العقوبات؛ إنها دعوة لبحث ما إذا كانت الإجراءات البريطانية يمكن—ومتى—أن تتحول من حظر سلع إلى استراتيجية ضغط تُضعف جذور الاستيطان الاقتصادية والتمويلية.

التعليقات