التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب السياسي جمال أسعد أن المشهد الحزبي في مصر يحمل ملامح متباينة بين أحزاب ذات جذور تاريخية، وكيانات سياسية جديدة تأسست في أعقاب ثورة 25 يناير. وأوضح أن اختلاف الخلفيات والتجارب والرؤى بين هذه التيارات انعكس على طبيعة الأداء السياسي ومدى تأثير كل منها في الواقع العام.

وخلال حديثه في برنامج “نظرة” على فضائية “صدى البلد”، أشار أسعد إلى أن جزءًا من الأحزاب التي ظهرت بعد الثورة راكم تجارب يمكن الاستفادة منها نظريًا، إلا أن استمرار هذه التجارب وتأثيرها في الشارع واجهته مشكلات متعددة. واعتبر أن تقييم دور أي حزب لا ينبغي أن يقف عند عدد الأحزاب القائمة بقدر ما يجب أن يرتبط بقدرتها على التفاعل مع المجتمع.

وبحسب أسعد، فإن التحدي الأبرز للحياة الحزبية يتمثل في ضعف التواصل مع المواطنين والافتقار إلى الاحتكاك المباشر بقضايا الشارع. فالحزب—لكي يكون فاعلًا—يحتاج إلى حضور جماهيري حقيقي، وبنية تنظيمية واضحة، وبرامج قابلة للترجمة إلى مبادرات ملموسة داخل الأحياء والقرى، لا سيما في الملفات اليومية التي تمس حياة الناس مثل فرص العمل، وتحسين الخدمات، والتعليم، والقدرة الشرائية.

وأضاف أن السنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير شهدت تأسيس عدد كبير من الأحزاب والتجمعات السياسية والشبابية. إلا أن بعض هذه الكيانات، كما يرى، لم يمتلك مقومات العمل الحزبي الكامل ولا رؤية سياسية محددة بما يكفي لضمان الاستمرارية، وهو ما انعكس على قدرتها على تكوين قواعد جماهيرية مستقرة أو بناء نفوذ سياسي مستدام.

إضعاف بعض القوى التقليدية وتراجع الأثر

وتابع الكاتب السياسي أن تراجع وتفكك عدد من الأحزاب ذات التاريخ الطويل في العمل السياسي كان له تأثير مباشر في تشكيل المشهد الحالي، وأسهم في إضعاف دور بعض القوى التقليدية التي كانت—في فترات سابقة—تؤدي دور الوسيط بين المجتمع والقرار السياسي. وأكد أن هذا التراجع لا يعني غياب التاريخ، لكنه يعني غالبًا ضعف التحديث التنظيمي، وتآكل القدرة على جذب أعضاء جدد، وتراجع أدوات التواصل الفاعلة مع الجمهور.

كيف يمكن للأحزاب تجاوز أزمة الحضور؟

ولزيادة الفاعلية السياسية، شدد أسعد ضمنيًا على أهمية إعادة بناء العلاقة بين الأحزاب ومطالب الناس عبر أدوات عملية مثل الاستماع المنتظم لشكاوى المواطنين، وإنشاء هيئات محلية نشطة داخل المحافظات، وتطوير برامج انتخابية تتضمن حلولًا تفصيلية قابلة للقياس، فضلًا عن الاستثمار في تدريب الكوادر وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل الهياكل الحزبية.

كما يمكن—وفق هذا التصور—تعزيز تأثير الأحزاب من خلال إدارة حوار عام مبني على أوراق سياسات وحملات توعوية ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، بدل الاقتصار على الحملات الموسمية. فكلما تحولت العلاقة من “ظهور إعلامي” إلى “عمل تنظيمي متصل”، زادت فرص الحزب في أن يصبح جزءًا من الحياة اليومية للناس، لا مجرد كيان حاضر في المناسبات.

في المحصلة، يرى جمال أسعد أن أزمة المشهد الحزبي لا ترتبط فقط بوجود عدد كبير من الأحزاب، بل ترتبط بمدى قدرتها على الوصول إلى المواطنين، وبقدرتها على الحفاظ على التنظيم والاستمرار، وتقديم قيمة سياسية حقيقية في قلب قضايا الشارع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *