كشف جمال الدرة، والد الشهيد محمد الدرة، عن حجم الفقد الذي أصاب عائلته خلال العدوان الجاري على قطاع غزة، مؤكدًا أن الاستهداف لم يقتصر على فرد بعينه بل طال العائلة والأقارب بشكل مباشر ومتكرر.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي حسام الدين حسين ضمن برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور»، أشار الدرة إلى أن إجمالي شهداء عائلته حتى اللحظة وصل إلى 80 شهيدًا من أبناء عمومته وأقاربه. وأوضح أن الحرب الأخيرة لم تكتفِ بخسارة عدد من أفراد العائلة، بل امتدت لتشمل سلسلة متلاحقة من الشهداء، كان من بينهم إخوانه الاثنين، وزوجة أخيه ناهل، وأخاه إياد وابنته الوحيدة.
كما روى الدرة تفاصيل أشد ما يكون تأثيرًا على الأسرة، مع تأكيده ارتقاء ابنه أحمد البالغ من العمر 33 عامًا شهيدًا. وفي السياق نفسه، تحدث عن مأساة ابنه الآخر «محمود» الذي يبلغ من العمر 16 عامًا، مبينًا أن قوات الاحتلال استهدفته بالرصاص الحي في قدمه قبل اعتقاله، وهو ما تسبب في إصابته بشكل بالغ منذ اللحظة الأولى.
وقال الدرة إن محمود تعرض لاحقًا لعمليات تعذيب قاسية وممنهجة، ثم سُلِّم بعد ذلك إلى منظمة الصليب الأحمر. وأوضح أن حالة محمود الصحية كانت قد تدهورت بصورة خطيرة نتيجة الإهمال وما تعرض له خلال فترة الاحتجاز، الأمر الذي أفضى إلى قرار الأطباء بإجراء بتر في قدمه لإنقاذ حياته.
ولفت والد الشهيد محمد الدرة إلى أن ما تعيشه عائلته ليس حالة منفصلة، بل جزء من مأساة أوسع تعصف بقطاع غزة، حيث تتكرر أشكال الاستهداف والحصار وإخضاع المدنيين للمعاناة بصورة متواصلة. واعتبر أن ما يجري هو حرب إبادة تستهدف البشر والحجر دون تمييز، مشددًا على أن استمرار هذه الجرائم يترك أثرًا ممتدًا على العائلات وعلى الأجيال القادمة.
وتزامنًا مع هذا الحديث، برزت أهمية التوثيق الإنساني لحالات الاستهداف والاحتجاز والإصابات البالغة التي تنتهي أحيانًا بإعاقات دائمة، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية وصحية طويلة المدى. كما سلطت الرواية الضوء على دور المنظمات الإنسانية التي تقوم باستلام المحتجزين وتقديم المساعدة الطبية، مع الإشارة إلى أن سلامة الضحايا لا تعتمد فقط على الاستلام، بل تتطلب ضمانات لحماية صحتهم وتقديم الرعاية بشكل فوري ودقيق.
وفي النهاية، عبّر جمال الدرة عن صدمته وحزنه، مؤكدًا أن حجم الخسارة الذي لحق بعائلته يعكس مدى اتساع نطاق المأساة في غزة، وأن كل شهادة من هذه الشهادات تحمل رسالة للعدالة والوقف الفوري للاستهداف ضد المدنيين.

التعليقات