أكد الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، أحد علماء الأزهر الشريف، أن للزوج الاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة التي توصل إلى حصوله على مولود، مشيرًا إلى أن التطورات العلمية الحالية أصبحت سببًا لتحقيق غايات مشروعة، في ضوء ما قرره الشرع من مراعاة مصالح الناس وتيسير أمورهم.
وأوضح أحد علماء الأزهر الشريف خلال حديثه في برنامج «علامة استفهام» مع الإعلامي مصعب العباسي، أن السعي إلى تحديد نوع الجنين عبر الوسائل الحديثة يدخل في باب ما يجيزه الشرع بضوابطه، وأن ذلك مباح من حيث الأصل إذا كان الهدف مشروعًا ولا يتضمن مخالفة شرعية، لافتًا إلى أن هذه المسائل تُعد من الضروريات أو الحاجيات بحسب حال الشخص واحتياجاته، مع مراعاة عدم تحويل العلم إلى وسيلة لاتخاذ قرار مخالف لأحكام الدين.
وبيّن أن تحديد نوع الجنين ليس معناه الاعتراض على إرادة الله أو تحديه، مؤكدًا أن ما يجريه الإنسان من أسباب إنما يقع في إطار سنة الله في الكون، وأن الله سبحانه وتعالى مطلع على الأحوال ومحيط بما يمر به الناس، وأن العلم يعمل ضمن الأسباب التي أذن الله بها لعباده.
وأضاف أن هناك خلافًا محدودًا بين بعض العلماء في تناول هذه المسألة من زوايا تفصيلية، إلا أن واقع التطور العلمي اليوم يمنح المواطنين سعة في الوصول إلى الأحكام والتمحيص الشرعي، للوصول إلى ما يوافق الحق ويطمئن إليه القلب.
ولتعميق الفهم، شدد العلماء على أهمية التفريق بين «تحديد نوع الجنين» بوصفه سعيًا بالأسباب المتاحة، وبين «الادعاء بأن ذلك ينافي القضاء والقدر». فالشرع لا يمنع الأخذ بالأسباب، بل يحث عليه، مع الإيمان بأن النتيجة النهائية بيد الله وحده، وأن ما يظنه الإنسان أو يقصده من سعي يظل خاضعًا لحكمة الله وتدبيره.
كما أشار إلى أن التفكير في هذه القضايا ضمن إطار ديني صحيح لا يعني تحديًا لله تعالى، وإنما يعبّر عن توظيف العلم لخدمة مقاصد الزواج وتحقيق الرغبات المشروعة، مع ضرورة الالتزام بالضوابط الأخلاقية والصحية وعدم استعمال الوسائل بطريقة تفضي إلى ضرر أو تجاوز.
وختم الحديث بأن ما يعيشه الناس من أحداث وأحوال هو ضمن علم الله السابق وإرادته، وأن الإنسان كلما فهم العلاقة بين الأسباب والنتائج على ضوء الشرع والعلم؛ استقام سلوكه واعتدل ميزان نظره، وظل الأمل في الرحمة والفضل قائمًا حتى يوم القيامة، حيث لا يخرج شيء عن علم الله وإحاطته.

التعليقات