التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، أن المشهد النووي الإيراني يدخل مرحلة جديدة من التفاعلات السريعة بعد قرار مجلس محافظي الوكالة بإحالة الملف إلى مجلس الأمن. وأوضح أن التحركات الحالية لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل تتضمن محاولات جادة لإعادة مفتشي الوكالة إلى إيران مجددًا، بما يسمح باستعادة قدر أكبر من الرقابة والتحقق.

وخلال مداخلة مع الإعلامية ريهام إبراهيم على قناة القاهرة الإخبارية، شدد أبو شادي على أن جزءًا من القلق الغربي يرتبط باتهامات أمريكية تتعلق بوجود موقع «جبل الفاس»؛ إذ تشير الشكوك إلى احتمال وجود نشاط نووي غير معلن أو مرتبط بسلسلة عمليات لا تتوافق مع التصريحات الرسمية أو مع متطلبات الشفافية التي تعتمدها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولفت أبو شادي إلى أن مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي سبق أن تحدث عن هذا الموقع وزاره شخصيًا قبل أكثر من عام، تحديدًا في أواخر أبريل من العام الماضي. وفي ذلك الوقت، أشار جروسي إلى أن الموقع عميق جدًا وكان لا يزال قيد الإنشاء، وهو ما زاد من التكهنات بشأن طبيعته، خصوصًا أن موقعه يقع على بعد نحو كيلومترين من منشأة نطنز، التي تُعد من أبرز منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران.

وتتعدد السيناريوهات التي يطرحها المراقبون بخصوص «جبل الفاس». ومن أبرز الاحتمالات المتداولة أن الموقع قد يستخدم لتخزين وحدات الطرد المركزي أو تصنيعها، أو حتى تخزين مواد ذات صلة بالبرنامج النووي. ويُنظر إلى هذه الفرضيات بوصفها عاملًا إضافيًا لتغذية التساؤلات الغربية، لا سيما عندما يكون الهدف هو فهم ما إذا كانت الأنشطة المقصودة تدخل ضمن نطاق الرصد والضمانات التي تطبقها الوكالة.

وبحسب أبو شادي، فإن الحديث الذي تردد عن احتمال نقل نحو 10 أطنان من اليورانيوم المخصب إلى «جبل الفاس» يُستبعد من الناحية الفنية. وأوضح أن حجم أي مواد أو طبيعة تشغيلها وحركتها عادةً ما يترك آثارًا يمكن استنتاجها من سياق الرقابة والتفتيش، وهو ما يجعل هذا الادعاء غير قابل للتحقق وفق التقييمات التقنية المتاحة.

ومن زاوية أوسع، فإن إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن تعكس تصاعدًا في فجوة الثقة بين طهران والوكالة الدولية، بعدما شهدت عمليات التفتيش تحديات مرتبطة بالوصول وتبادل المعلومات. كما أن زيارة جروسي للموقع، حتى وإن كانت خطوة ضمن مسار التحقق، لا تزال غير كافية في نظر بعض الأطراف إذا لم تتبعها إجراءات تفتيشية أوسع ودائمة تضمن عدم بقاء أي نشاط خارج دائرة الرقابة.

وفي حال استؤنفت عمليات التفتيش بصورة أوسع، فمن المتوقع أن تركز الوكالة على جوانب محددة مثل: مدى ارتباط المنشأة بخطوط تخصيب أو سلسلة إنتاج، وطبيعة المعدات الموجودة أو المخطط تركيبها، ومستوى الالتزام بتصريحات إيران، إضافة إلى مراجعة أي بيانات تقنية أو عمليات تشغيلية قد تكون مرتبطة بالموقع. كما قد يساعد ذلك في تهدئة المخاوف أو، في المقابل، تأكيدها عبر أدلة يمكن التحقق منها.

ختامًا، يظل «جبل الفاس» نقطة محورية في خطاب القلق الغربي، ليس فقط بسبب موقعه القريب من نطنز، بل أيضًا بسبب غموض الغايات منه في مرحلة البناء، وما ترتب على ذلك من احتمالات تتعلق بالتخزين أو التصنيع أو تجهيز مكونات برنامج تخصيب. وفي جميع الأحوال، فإن المسار القادم سيرتبط بمدى عودة المفتشين واستعادة آليات التحقق التي تُعد العمود الفقري لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *