حذّر الإعلامي مصطفى بكري من أن اتساع نطاق الضربات الموجهة من إيران إلى دول الخليج، وامتداد تداعيات الحرب إلى دول عربية أخرى، يمثل تطورًا بالغ الخطورة قد يؤدي إلى فتح المزيد من الجبهات في المنطقة. وفي تقديره، فإن اتساع رقعة المواجهات لا يعني مجرد تصعيد عسكري، بل قد يترتب عليه خلل إقليمي واسع ينعكس على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وخلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” على فضائية “صدى البلد”، أكد بكري أن اليمن باتت، وفقًا لتحليله، جبهة محورية في الصراع الدائر بالمنطقة، مشيرًا إلى أن جماعة الحوثيين تتحرك في هذا السياق بما يتوافق مع توجيهات إيرانية. ولفت إلى أن هذا التداخل بين مسارات التصعيد الإقليمي يزيد من احتمالات توسيع دائرة النزاع، محذرًا في الوقت نفسه من احتمال تحوّل لبنان إلى جبهة جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يفاقم المخاطر على الدول العربية جميعًا.
كما شدد بكري على خطورة أي تطور يتعلق بالسيطرة على مدينة المخا اليمنية، معتبرًا أن السيطرة أو التمدد في هذا الاتجاه ينذر بخطر متزايد على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية والاستراتيجية عالميًا. وفي هذا الإطار، أكد أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من التغيّر في ميزان السيطرة على طرق الملاحة، داعيًا إلى التصدي لأي تحرك يهدف إلى إحكام السيطرة على المنطقة أو تعطيل حركة السفن.
وشدّد بكري على أن المواجهة المطلوبة ليست خيارًا تكتيكيًا محدودًا، بل ضرورة استراتيجية، قائلاً إن “لا خيار أمام العرب إلا بوقف الزحف الحوثي باتجاه مضيق باب المندب”. ودعا إلى عدم السماح بسقوط المضيق أو فقدان السيطرة الفعلية عليه، مشيرًا إلى أن تداعيات ذلك قد تتجاوز حدود اليمن والمنطقة لتصل إلى مستوى يهدد الاستقرار العالمي.
وأبرز بكري أن سقوط باب المندب قد ينعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، لأن المضيق يُعد حلقة حيوية ضمن مسارات الشحن التي تربط الشرق بالغرب. ووفقًا لوجهة نظره، فإن أي تهديد للملاحة عبر هذا الممر يعني ارتفاع مخاطر تعطّل خطوط الإمداد، وتزايد كلفة التأمين والشحن، وبطء سلاسل التوريد، إضافة إلى احتمال ضغط مباشر على تدفقات السلع والطاقة.
ولتعزيز فهم طبيعة المخاطر، أوضح أن باب المندب يُنظر إليه دوليًا باعتباره نقطة عبور استراتيجية تؤثر على التجارة البحرية العالمية، وأن أي تصعيد في جواره قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير المسارات، ما قد يطيل زمن الرحلات ويرفع التكاليف. كما قد يؤدي إلى زيادة التوترات الأمنية في البحر الأحمر، بما يفتح الباب لتحديات أوسع تشمل حماية الملاحة وتوازنات الأمن الإقليمي.
وفي ختام حديثه، جدد بكري دعوته إلى تحرك عربي جاد لمنع توسع نفوذ الحوثيين وتقييد أي محاولات لاستهداف الممرات البحرية الحساسة، معتبرًا أن حماية باب المندب تمثل أولوية تتصل بالأمن القومي العربي وباستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

التعليقات