في إطار متابعة المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لجهود تفعيل بروتوكول التعاون الموقَّع بين جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، عقد الجهاز ندوة توعوية بعنوان: «من التنظيم إلى المجتمع.. نحو شراكة فاعلة لحماية المستهلك والحفاظ على الموارد المائية».
وشارك في الندوة رؤساء الاتحادات الإقليمية والنوعية للجمعيات والمؤسسات الأهلية في المحافظات، إلى جانب ممثلي جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، وممثلي الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي. وتأتي الندوة ضمن توجه لتعزيز الانتقال بالشراكة من مرحلة التنسيق والتعاون إلى مرحلة العمل الميداني المشترك، بما يضمن توسيع نطاق الرسائل التوعوية والوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وخاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
وتناولت الندوة المحاور الأساسية المتعلقة بمفهوم التنظيم وأهدافه، إضافة إلى اختصاصات جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، وشرح توزيع الأدوار داخل منظومة القطاع. حيث يختص الجهاز بأعمال التنظيم والرقابة وحماية حقوق المستهلك، في حين يقوم مقدم الخدمة بتشغيل المرفق وصيانته وتقديم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي للمواطنين. وجرى التأكيد على أن وضوح هذه الأدوار يساعد المواطن على فهم المسار الصحيح للتعامل مع أي شكاوى أو مشكلات مرتبطة بجودة الخدمة أو حقوقه.
كما ركزت الندوة على أبعاد الشراكة بين الجهاز والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية باعتبارها شراكة تكاملية وليست مجرد تعاون، تستهدف تحويل الرسائل القانونية والفنية إلى محتوى مبسّط وواضح يصل للمواطن بأسلوب يناسب طبيعة كل محافظة وفئاتها. وتم التأكيد على الاستفادة من الانتشار الجغرافي للجمعيات الأهلية وقدرتها على التواصل المباشر مع المواطنين، مع الاهتمام بأن تكون التوعية عملية وقابلة للتطبيق.
وأبرز المشاركون أن حماية المرافق وترشيد استهلاك المياه مسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن نجاح التوعية يتطلب شركاء يمتلكون قدرة حقيقية على الوصول المباشر للمواطنين. وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على دور شبكة الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمتطوعين المنتشرين في مختلف المحافظات، بما يمكّن من تنظيم ندوات ولقاءات مجتمعية وأنشطة توعوية ميدانية وتغطيات إلكترونية تساند الرسالة الرسمية.
وفي كلمة له، أوضح الدكتور محمد حسن مصطفى، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، أن التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني يعد محورًا أساسيًا في استراتيجية الجهاز لنشر الوعي وتعزيز حماية حقوق المستهلك. وأكد أن الحفاظ على المياه واستدامة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي لا يرتبط بأعمال الرقابة فقط، بل يعتمد أيضًا على وعي المواطن ومشاركته الفاعلة في حماية المرفق والموارد المائية.
وأشار الدكتور محمد حسن إلى أن القانون رقم 172 لسنة 2025 يشكل إطارًا تشريعيًا متطورًا لتنظيم قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، بما يدعم آليات التنظيم والرقابة ويحافظ على حقوق المستهلكين. كما شدد على أهمية ترجمة نصوص القانون إلى رسائل توعوية مبسطة تتناول حقوق المواطنين وواجباتهم وكيفية التعامل معها في الحياة اليومية، بما يرفع مستوى الالتزام ويقلل الممارسات السلبية.
ومن جهته، أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن التعاون مع جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك يمثل نموذجًا مهمًا للشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني. وأضاف أن قضية ترشيد المياه والحفاظ عليها تتطلب تكامل الأدوار وتضافر جهود جميع الأطراف.
ولفت الدكتور طلعت عبد القوي إلى أن دور الجمعيات الأهلية لا يقتصر على نقل المعلومات للمواطنين، بل يشمل أيضًا الاستماع للمشكلات ورصد الاحتياجات على أرض الواقع، ثم نقلها للجهات المعنية لدعم تحسين جودة الخدمة وتعزيز حماية المستهلك. وأكد أن الاتحاد يملك شبكة واسعة من الجمعيات والمتطوعين في مختلف المحافظات، وهو ما يوفر قوة تنظيمية يمكن توظيفها في تنفيذ برامج توعية وندوات ولقاءات مجتمعية، مع إعطاء الأولوية للوصول للفئات الأكثر احتياجًا في المناطق الريفية.
وشدد رئيس الاتحاد على ضرورة تعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم وفقًا لقانون المياه، مع التأكيد أن وعي المواطن بحقوقه يجب أن يقترن بوعيه بمسؤوليته في الحفاظ على المرفق والالتزام بالاستخدام الرشيد للمياه وعدم الإضرار بالبنية التحتية.
وتوافق المشاركون على أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من التوعية التقليدية إلى برامج تحقق تغييرًا ملموسًا في السلوك المجتمعي. وسيعتمد ذلك على تنفيذ مبادرات مستمرة وقابلة للقياس، وتستند إلى احتياجات كل محافظة وطبيعة التحديات التي تواجه المواطنين، مع الاستفادة من القدرات المحلية للاتحادات الإقليمية والجمعيات والمؤسسات الأهلية في تنفيذ الأنشطة ميدانيًا.
وبذلك، تأتي الندوة كخطوة داعمة لتعزيز الشراكة بين الجهات التنظيمية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف توحيد الرسائل ورفع كفاءة التوعية وتوسيع أثرها، بما يساهم في حماية المستهلك وتحقيق الاستدامة وحفظ الموارد المائية وفق الإطار التشريعي المنظم للقطاع.

التعليقات