يؤكد خبراء التقييم العقاري أن تقييم أسعار الوحدات السكنية في المناطق الأعلى طلبًا مثل التجمع الخامس والشيخ زايد لا يعتمد على الانطباع أو “التسعير التسويقي” فقط، بل يرتكز إلى معايير تقييم دولية ومحلية تساعد في تحديد ما إذا كان السعر المطروح عادلًا أم مبالغًا فيه. ويشدد المهندس خالد المهدي، خبير التقييم العقاري، على أن قرار الشراء الناجح يتوقف بالأساس على جودة الموقع، مع ضرورة أخذ عوامل المنتج العقاري نفسه—من تشطيب ومساحة ومميزات—في الاعتبار، إضافة إلى ثقة المشترين في المطور.
وفي لقاء تلفزيوني عبر برنامج “فوكس” المذاع على قناة “الشمس”، أوضح المهدي أن الوصول إلى “القيمة الحقيقية” لأي عقار يتطلب النظر إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية، تساعد على قراءة السعر بشكل علمي بدلًا من القبول بما يُعلن عنه:
أولًا: مقارنة السعر المعروض بوحدات مشابهة
يعتمد التقييم أولًا على قياس السعر المعروض مقابل وحدات مجاورة تتشابه في المساحة والاستخدام والمعايير الأساسية. فإذا كانت هناك وحدة مماثلة في موقع قريب وبنفس المواصفات تم طرحها بسعر أقل بصورة ملحوظة، فهذا يعد مؤشرًا قويًا على وجود مبالغة سعرية في العرض الأعلى. كما يوصي الخبراء عند المقارنة بأن تكون الوحدات “قابلة للمقارنة” قدر الإمكان من حيث الطابق، وإطلالة الوحدة، وقربها من الخدمات والطرق الرئيسية، وحالة التشطيب.
ثانيًا: تقييم جودة المنتج الفعلية (التميز والتشطيب)
لا بد من قياس “قيمة المزايا” التي يحصل عليها المشتري فعلًا ضمن الوحدة، مثل نسبة التميز، جودة التشطيب، نوعية الخامات، وتفاصيل التنفيذ. فارتفاع السعر قد يكون مبررًا إذا كان مرتبطًا بمستوى تشطيب أعلى أو خامات أفضل أو تصميم أكثر كفاءة. بالمقابل، إذا ارتفع السعر دون تحسن ملموس في الجودة، فإن ذلك قد يعني أن جزءًا من الزيادة تسويقي وليس اقتصادي.
ثالثًا: احتساب التكلفة العادلة وعائد الاستثمار
يؤكد المهدي أن التقييم لا يكتمل دون النظر إلى التكلفة الفعلية للبناء مضافًا إليها هامش ربح عادل للمستثمر. كذلك يجب تقدير قدرة العقار على توليد دخل دوري مستدام عبر الإيجار، لأن العقار ليس مجرد أصل للامتلاك بل قد يكون—بحسب خطة المستثمر—مصدرًا لعائد اقتصادي يمكن حسابه ومقارنته.
لماذا قد تختلف الأسعار بين الشركات للوحدات المتشابهة؟
يشير خبير التقييم العقاري إلى أن تفاوت الأسعار بين الشركات رغم تشابه الوحدات قد يعود إلى القيمة المضافة المرتبطة بعلامة المطور التجاري. فالكثير من المشترين يكونون على استعداد لدفع فارق سعري لصالح الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية والسمعة القوية؛ وذلك بهدف تقليل المخاطر المتعلقة بالالتزام بجدول التسليمات وجودة التنفيذ. وبناءً على ذلك، فإن السمعة ليست مجرد عامل معنوي، بل قد تنعكس مباشرة على مستوى الالتزام والمخرجات النهائية.
عند تساوي السعر: الموقع أم اسم المطور؟
ولدى المفاضلة بين عقارين متقاربين في السعر، يلفت المهدي إلى أن الأولوية تكون للموقع الجغرافي باعتباره المعيار الأول والأهم في التقييم، لأن قوة الموقع تؤثر في قابلية إعادة البيع، وسرعة التأجير، وتغيرات الأسعار على المدى المتوسط والبعيد. وبعد ذلك يأتي اسم المطور كعامل داعم، إذ قد يعزز جودة التنفيذ ويضمن اكتمال المشروع وفق ما تم الاتفاق عليه. وبذلك، يتكامل العنصران، لكن الموقع يظل “الرافعة الأساسية” للاستثمار العقاري الناجح.
معلومات إضافية تساعد المشتري على اتخاذ قرار أدق
لتقوية عملية التقييم قبل الشراء، يوصي الخبراء أيضًا بمراجعة محاضر الأعمال والالتزامات السابقة للمطور، والتأكد من اكتمال التراخيص وسجل المشروع، ودراسة المسافات الفعلية للخدمات (مدارس، طرق رئيسية، مراكز طبية وتجارية)، إضافة إلى تحليل اتجاهات العرض والطلب في المنطقة. كما ينصحون بأن يتم التحقق من سعر المتر في السوق القريب من موقع الوحدة وليس فقط داخل المشروع نفسه، وأن تُؤخذ في الحسبان عوامل مثل الإطلالة والخصوصية والقرب من الواجهات والطرق.
في النهاية، فإن “القيمة العادلة” ليست مجرد رقم مدوّن على إعلان عقاري، بل نتيجة تحليل متعدد الأبعاد يجمع بين مقارنة السوق، وجودة المنتج، وكفاءة العائد—مع ترجيح الموقع كعامل حاكم—ما يمنح المشتري أساسًا أقوى لاتخاذ قرار شراء مدروس.

التعليقات