التخطي إلى المحتوى

أكد الفنان محسن محيي الدين أن الأعمال الفنية الجديدة لا تحظى بالعمر الفني الطويل الذي كانت تتمتع به بعض الأعمال القديمة، مشيراً إلى تغير طبيعة التلقي والمواد الدرامية في الوقت الحالي. وأوضح خلال حواره في برنامج “من ماسبيرو” المذاع على قناة “الأولى الفضائية” أن الجيل الجديد أصبح أكثر تأثراً بالمحتوى الفني الذي يتعرض له يومياً عبر الدراما والسينما، ما يجعل نجاح العمل مرهوناً بسرعة الاستجابة وردود الفعل اللحظية.

وشدد محسن محيي الدين على أن جزءاً من المشكلة يتمثل في الاعتماد على نماذج ومضامين تُقدَّم من الخارج، قائلاً إن الأعمال التي يتم تقديمها على نحو مستورد قد لا تحمل ملامح المجتمع كما اعتادت عليه الأعمال المصرية والعربية التي ارتبطت ببيئتها وقيمها، وبالتالي تقل قدرة العمل على ترك أثر طويل لدى الجمهور. ولفت إلى أن المحتوى عندما يفقد خصوصيته المحلية، يصبح أقرب إلى الاستهلاك العابر مقارنةً بالأعمال التي كانت تتضمن أفكاراً نابعة من الواقع وتلامس هموم الناس.

كما أشار إلى أن صناعة السينما والدراما شهدت تحولات كبيرة، خاصة مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والجرافيكس. وأوضح أن الاعتماد على المؤثرات الحديثة قد يرفع من جاذبية الشكل البصري، لكنه في بعض الحالات قد يطغى على جوهر العمل نفسه، أي الفكرة والرسالة والبناء الدرامي المتماسك.

وفي هذا السياق، أكد محسن محيي الدين أن الفرق بين الماضي والحاضر لا يقتصر على الشكل فقط، بل يرتبط أيضاً بطريقة التفكير داخل صناعة الأعمال. فبينما كانت الأعمال الأقدم تحاول تقديم أفكار مجتمعية واقتراح حلول لمشكلات واقعية، يرى أن ذلك كان يخلق عمقاً يضمن بقاء العمل في ذاكرة المشاهد. أما اليوم، فقد يؤدي التركيز الزائد على التكنولوجيا إلى تراجع مساحة المعالجة الفكرية والاقتراب من قضايا المجتمع بشكل مباشر.

ولتعزيز بقاء الأعمال الفنية في الوعي العام، يرى محسن محيي الدين أن المنتجين والمؤلفين والمخرجين مطالبون بإعادة التوازن بين قوة التقنية وعمق الفكرة؛ أي أن تكون المؤثرات جزءاً من خدمة القصة لا بدلاً منها. كما شدد على أهمية أن يكون العمل قريباً من الجمهور عبر لغة الحوار والأنماط السردية والإيقاع الدرامي، إضافةً إلى تضمين عناصر ذات صلة بالهوية الثقافية والمشكلات اليومية.

واختتم الفنان حديثه بالإشارة إلى أن المنافسة اليوم لا تتعلق بعناصر التقنية فقط، بل بقدرة العمل على تقديم تجربة متكاملة: قصة قوية وشخصيات مقنعة ورسالة واضحة، بما يضمن أن يكون للعمل صدى يتجاوز وقت عرضه ويستمر مع الزمن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *