التخطي إلى المحتوى

قال ألكسندر زاسبكين، الدبلوماسي الروسي السابق، إن الحديث عن عدم توافر أعداد كافية من منظومات صواريخ «باتريوت» لدى بعض الدول الأوروبية وأوكرانيا، يكشف—في نظر موسكو—عن مفارقة واضحة: فالأوروبيون أنفسهم يحتاجون إلى هذه المنظومات لحماية أجوائهم ومجالاتهم الحيوية، وليس فقط لتقديم دعم خارجي.

وأوضح زاسبكين، في مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الجانب الروسي ينظر إلى هذا النقص باعتباره إحدى الثغرات في منظومة الدفاع الجوي الغربية، لافتًا إلى أن روسيا تتعامل مع التفاوت في القدرات على أنه عامل يمكن أن يؤثر في فعالية الاستجابة الأوروبية لاحتياجات متزامنة داخل القارة وخارجها.

وفيما يتعلق بهدف التدخل، شدد زاسبكين على أن روسيا—وفق ما يرى—لا تستهدف التدخل بعمق داخل أوروبا، وهو ما يعتبره أمرًا مفهومًا لدى الولايات المتحدة والأوروبيين. وأضاف أن موسكو تركز بالدرجة الأولى على تطورات الوضع العسكري في أوكرانيا، معتبرةً أن لديها تفوقًا على مستوى مختلف أنواع الأسلحة، سواء في المرحلة الراهنة أو ضمن الأفق القريب والمتوسط، بما يمنحها قدرة على توجيه الجهود إلى الجبهة الأهم بالنسبة لها.

أوروبا تعزز إنتاج الطائرات المسيّرة وتتصاعد المخاوف الروسية

وتناول زاسبكين ملف الطائرات المسيّرة بوصفه أحد الملفات الأكثر حساسية بالنسبة لروسيا. وأشار إلى أن الجهود الأوروبية الرامية إلى إنتاج أكبر عدد ممكن من الطائرات المسيّرة وتسليمها إلى أوكرانيا تمثل أولوية استراتيجية من وجهة نظر روسية، لأنها قد ترفع من وتيرة الضربات أو تحسن من قدرة أوكرانيا على استهداف أهداف داخل نطاق العمليات. ومن ثمّ، ترى موسكو أن عرقلة وصول الإمدادات العسكرية الأوروبية إلى كييف، وخاصة الطائرات المسيّرة، تُعد جزءًا مهمًا من إدارة مسرح العمليات.

وأبرز زاسبكين أن هذا النوع من الأسلحة—بسبب مرونته وتزايد الاعتماد عليه—قد يشكل تحديًا متصاعدًا لأي منظومات دفاع جوي تعتمد على أولوية الموارد المحدودة. ومن هنا، تصبح مسألة الإمداد والقدرة الصناعية والتسليم في الوقت المناسب جزءًا من معادلة الصراع، وليس مجرد جانب لوجستي منفصل.

تأثير «باتريوت» وحدوده في ميزان القوى

وفي سياق الحديث عن «باتريوت»، رأى زاسبكين أن أي نقص أو دعم إضافي متعلق بهذه المنظومات لن يحدث—حسب تقديره—تغييرًا ملموسًا في موازين القوى بشكل مباشر. وأوضح أن الاهتمام الإعلامي بالملف قد يكون أكبر من تأثيره الفعلي على مسار الحرب، مشيرًا إلى أن الحرب لا تُختزل في نوع بعينه من الأسلحة، بل تتأثر بمجموعة عوامل تشمل القدرة على الاستمرار، وسرعة الإمداد، وفاعلية التكامل بين أنظمة الرصد والاعتراض، إضافة إلى التطورات العملياتية على الأرض.

كما يمكن فهم موقفه على أنه دعوة إلى تقييم شامل لقدرات الدفاع الجوي الأوروبية بدلًا من التركيز على عنصر واحد فقط، خصوصًا مع تزايد الضغوط المتزامنة التي تتعامل معها دول متعددة في آن واحد: حماية أجوائها، ودعم أوكرانيا، ومواجهة التحديات المرتبطة بتسارع وتنوع وسائل الضرب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *