التخطي إلى المحتوى

انتقد الفنان أحمد فؤاد سليم أسلوب بعض ورش الكتابة الفنية عندما تتحول إلى عمل جماعي غير منظم، مؤكدًا أن الإبداع لا ينطلق من تجميع عشوائي لأفكار أو مقاطع، بل يحتاج إلى بذرة واضحة ورؤية تخص صاحبها. وأشار إلى أن الفن—مهما اختلفت وسائطه—يبدأ غالبًا من حلم أو فكرة شخصية تتشكل تدريجيًا لتتحول إلى عمل له طابع وهوية.

وأوضح سليم خلال حديثه في برنامج آخر النهار أن فكرة العمل الفني تشبه القصيدة أو اللوحة؛ فكما لا يمكن صياغة قصيدة أو رسم لوحة بمشاركة عدد كبير من الأشخاص بشكل عشوائي، لا يجوز أن تُكتب فكرة درامية أو فنية عبر تدخلات متفرقة قد تُضعف الانسجام الداخلي للعمل. ورأى أن توسيع دائرة المشاركين دون ضابط واضح قد يؤدي إلى فقدان “روح الفكرة” التي كانت نقطة الانطلاق الأساسية.

وأكد أن ورش الكتابة قد تكون مفيدة وذات أثر إيجابي إذا وُجد مؤلف رئيسي يقود العملية من بدايتها. فالأصل—بحسب طرحه—أن يكون هناك صاحب رؤية يحدد مسار القصة، ويضع الإطار العام للشخصيات والأحداث واللغة، بينما يساهم الآخرون في التنفيذ عبر مهام محددة تحت إشرافه، بما يحافظ على وحدة المشروع بدلًا من تحويله إلى تجميع قطع منفصلة.

وأضاف أن بعض الورش الحالية قد تُنتج عملًا أقرب إلى “تركيب” أجزاء متباينة: فهناك من يرسم الشخصيات، وآخر يكتب الإفيهات، وثالث يصوغ المشاهد، لكن غياب الدمج المنطقي بين هذه المكونات يجعل الناتج النهائي أشبه بعملية تجميع لا بعمل فني متكامل. واعتبر سليم أن هذه الطريقة قد تخلق عشوائية على مستوى الحبكة والأسلوب وحتى الإيقاع الدرامي، فتتشتت المشاهد ولا تشعر بأنها جزء من رؤية واحدة.

ولتعزيز جودة ورش الكتابة، شدد على أن تبقى الفكرة الأساسية واضحة ومحددة، وأن يظل هناك “قائد” يتابع العمل ويحافظ على خطه الفني من البداية إلى النهاية. ويمكن—كممارسة تنظيمية—تعويض المخاطر الناتجة عن التشتت عبر وضع خارطة واضحة للقصة (ملخص عام وبناء مشاهد وخط للشخصيات)، وتحديد دور كل مشارك بدقة، واعتماد مراجعات دورية لضمان أن كل إضافة تخدم الحبكة وتلتزم بلغة المشروع، مع الحفاظ على نبرة العمل ومنطقه الداخلي.

في النهاية، يرى أحمد فؤاد سليم أن الفن ليس مجرد حصيلة أفكار متناثرة، بل هو وحدة عضوية تنشأ حين تتكامل الرؤية مع التنظيم. وحين تتوفر قيادة واضحة ومسؤولية إبداعية محددة، تصبح ورش الكتابة أداة لتغذية العمل لا لتشتيته، أما عندما تغيب الرؤية ويعلو أسلوب التجميع العشوائي، تتحول الورشة من مساحة للإبداع إلى مصدر لتفكك “الحلم” الذي يجب أن يظل حاضرًا داخل العمل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *