التخطي إلى المحتوى

أكد الفنان أحمد فؤاد سليم أن الفن لا ينبغي أن يكون مجرد وسيلة ترفيه أو انعكاس سطحي للواقع، بل يجب أن يضطلع بدور فعّال في معالجة التحديات التي يواجهها المجتمع، وأن يواكب مراحل التنمية والبناء بدلًا من أن يتأخر عنها. فالفن، كما يرى، جزء مؤثر من الحياة العامة، ومن الطبيعي أن يتحول إلى أداة لفهم المجتمع وتشخيص مشكلاته واقتراح مسارات للتغيير.

وخلال حديثه في برنامج آخر النهار، أوضح سليم أن الفن في المجتمعات الحقيقية ينبغي أن يعمل بوصفه رد فعل للواقع في الوقت ذاته، وأن يسهم في تشكيل هذا الواقع عبر توجيه الوعي العام. وأضاف أن الفنان يتحمل مسؤولية مباشرة تجاه ما يقدمه للجمهور، لأن الأعمال الفنية غالبًا ما تكون ذات أثر ممتد: فهي تؤثر في الذائقة، وترسم صورة عن القيم، وتساهم في ترسيخ أنماط سلوك لدى فئات مختلفة من المتلقين، خاصة الشباب.

وتناول الفنان بالتحليل ما يراه من تغيرات في بعض الأعمال الفنية الحالية، مشيرًا إلى أنها قد تتضمن حالة من الفوضى أو استخدام ألفاظ غير مناسبة. ولفت إلى أن هذه الممارسات لا تقع في فراغ؛ فالمسؤولية في النهاية تقع على الفنان وصاحب العمل الذي يقرر المحتوى وطريقة عرضه، وعلى المنظومة التي تسمح بمرور هذه الخيارات للجمهور، لأن الرسالة لا تتعلق فقط بما يقال، بل أيضًا بكيفية تقديمه وبالمناخ القيمي الذي يصنعه العمل.

كما أشار إلى أن الدراما في فترات سابقة كانت أكثر ارتباطًا بمشكلات المجتمع، وأنها قدمت في كثير من الأحيان رسائل واضحة تساعد على إصلاح الخلل. ومن أبرز الأمثلة التي استشهد بها فيلم «انتبهوا أيها السادة»، والذي يناقش تغير القيم والمعايير الاجتماعية، وكيف يمكن للمجتمع أن يفقد توازنه حين تتبدل منظومة الحكم على الأشياء دون وعي. ويرى سليم أن قوة العمل تكمن في قدرته على تحويل القضية الاجتماعية إلى مادة فنية قادرة على جذب الجمهور وفي الوقت نفسه توصيل فكرة قابلة للنقاش.

ولتعزيز معنى “التعلم” من الفن، أكد سليم أن والده عرض عليه الفيلم عندما كان صغيرًا، طالبًا منه مشاهدته ليس فقط بهدف الترفيه، بل بهدف فهم الرسالة واستخلاص الدروس التي يحملها العمل. وهذا التصور يختصر جوهر موقفه: فالفن حين يكون واعيًا بقضيته وبأثره، يصبح مدرسة غير مباشرة لتربية الحس الاجتماعي، وتعليم الجمهور قراءة الواقع بشكل أعمق.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن فهم موقف سليم على أنه دعوة لإعادة ضبط العلاقة بين الفن والتنمية عبر عدة محاور: تقديم موضوعات تلامس احتياجات المجتمع بدلًا من التركيز على الاستهلاك السريع، احترام لغة الجمهور بمستوى لغوي وأخلاقي مناسب، بناء شخصيات درامية تعكس تعقيد الواقع دون تشويه القيم، وربط الرسالة بقدرة العمل على إقناع المتلقي لا على صدمه. فحين يلتزم الفن بمسؤولياته، يصبح أكثر قدرة على الإسهام في بناء الوعي، وتوسيع مساحة الحوار حول القضايا، ودعم جهود الإصلاح الاجتماعي التي يحتاجها المجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *