التخطي إلى المحتوى

يؤكد الفنان محسن محيي الدين أن الدراما والسينما في مصر تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في وعي الجمهور، مشددًا على ضرورة إبراز الملامح الإيجابية للمجتمع المصري البسيط بدل الاكتفاء بعرض الأزمات والصراعات بشكل يطغى على المعنى. وفي حديثه ضمن برنامج “من ماسبيرو” المذاع على قناة “الأولى” الفضائية، شدد محيي الدين على أهمية ترسيخ فكرة “النسيج المجتمعي الواحد” داخل الأعمال الفنية الجديدة، بوصفها انعكاسًا لقيم التضامن والتعاون التي تعيشها الأسرة المصرية.

وأوضح محيي الدين أن شكل الدراما تغير في السنوات الأخيرة، حيث بات التركيز الأكبر غالبًا منصبًا على الصراعات والأحقاد داخل المجتمع، وهو ما قد يعطي صورة أحادية تُشعر المشاهد بأن الحياة تدور فقط حول التوتر والتصادم. ويرى أن المعالجة الفنية ينبغي أن تتوازن بين عرض التحديات وإظهار السلوكيات الإيجابية والقدرة على التعايش، بما يساهم في خلق دراما أكثر واقعية وإنسانية.

كما دعا الفنان إلى الابتعاد عن التقليد الأعمى للقوالب الدرامية القادمة من مجتمعات أخرى، سواء كانت نماذج معروفة في تركيا أو في الأعمال الغربية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على الخصوصية المصرية في الكتابة والإخراج والشخصيات واللغة الدرامية. فالتقليد، حسب رأيه، قد يؤدي إلى فقدان روح المجتمع الذي يُفترض أن تعكسه القصة، وبالتالي تقل قدرة العمل على التأثير بشكل فعلي.

ومن بين النقاط التي ركز عليها محيي الدين أيضًا مسألة “الأكشن” الذي يتم استيراده من الأفلام الأجنبية، معتبرًا أن الاعتماد المفرط على هذا النوع من المشاهد قد يدفع بعض الأعمال إلى تهميش مشكلات المجتمع الأصلية أو إلغاء التفكير الجاد في حلولها. ويرى أن المطلوب ليس رفض الفن العالمي أو المؤثرات بشكل مطلق، بل توظيفها بحكمة وربطها بقضايا المجتمع المصري ومشكلاته اليومية بصورة تليق بالواقع.

ولإثراء الفكرة، يطرح محيي الدين تصورًا لدراما أكثر مسؤولية: دراما تُظهر كيف يتعامل المصريون مع أزمات العمل والتعليم والصحة والسكن، وتبرز نماذج من الإيجابية مثل التكافل، والقدرة على تجاوز الخلافات، وحلول واقعية تنبع من البيئة المحلية. كما يدعو إلى أن يكون النجاح الفني مرتبطًا بصدق الرؤية وبناء حبكة تعالج المشكلة لا مجرد عرضها، عبر شخصيات تتطور وتجد طريقًا نحو الحل، بدل الاقتصار على تصعيد العنف أو النزاعات.

وفي النهاية، يرى محيي الدين أن الفن قادر على خلق مساحة أمل وإصلاح اجتماعي حين يختار إبراز مميزات المجتمع المصري وتفاصيله الدقيقة، ويصنع قوالبه الخاصة التي تعبر عن هويته، لتصبح الدراما مرآة حقيقية للواقع وليست نسخة من الخارج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *