التخطي إلى المحتوى

تستعد الحكومة المصرية لإطلاق منظومة «كاري أون» بهدف تطوير نحو 40 ألف منفذ تمويني على مستوى الجمهورية، وتحويل تجربة شراء السلع الغذائية داخل هذه المنافذ من نموذجها التقليدي إلى شكل أكثر تنظيمًا وشمولًا يشبه مفهوم منافذ البيع الحديثة القريبة من الهايبر ماركت. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة قنوات توزيع السلع، وتعزيز المنافسة بين الجهات المتعاملة في توريد السلع، بما ينعكس في النهاية على تحسين الخيارات المتاحة للمواطن والمساهمة في ضبط الأسعار.

تعتمد «كاري أون» على الاستفادة من شبكة منافذ قائمة بالفعل في مختلف المحافظات والمدن والمناطق والقرى، بدلًا من البدء في إنشاء منافذ جديدة من الصفر. فالفكرة الأساسية تتمثل في تطوير شكل المنافذ ورفع كفاءتها، وتغيير آلية تشغيلها بحيث تصبح أقرب إلى بيئة تسوق حديثة، تسمح بعرض أوسع للسلع وتقديم اختيارات متعددة للمستهلك.

وتشير التصريحات المرتبطة بتطبيق المنظومة إلى أن تطوير منافذ التموين ومنافذ «جمعيتي» سيكون جزءًا من إعادة تنظيم شاملة، يتضمن إدخال عناصر تصميم وهوية واضحة للمنافذ ووضع شعار المنظومة الجديدة، بهدف جعل التجربة أكثر جذبًا وتنظيمًا للمواطن. كما تستهدف المنظومة تطوير طريقة عرض المنتجات داخل المنافذ، بحيث لا يقتصر دور المنفذ على صرف السلع التموينية فقط، بل يمتد إلى تقديم تشكيلة أكبر وإتاحة مساحة أوسع للاختيار.

تسعير أكثر وضوحًا لتقوية الانضباط داخل الأسواق

من بين أبرز أهداف «كاري أون» العمل على إتاحة تسعير المنتجات بطريقة أكثر وضوحًا عبر مختلف المحافظات. ويُفهم من ذلك أن المنظومة ستسهم في تعزيز الانضباط داخل الأسواق عبر جعل أسعار السلع أكثر قابلية للمقارنة، وإيجاد قواعد تشغيل تساعد على تقليل التفاوت غير المبرر في الأسعار.

كما ترتكز الفكرة على خلق حالة من المنافسة بين التجار والجهات المشاركة في توريد السلع إلى منافذ «كاري أون»، بما يتيح للمواطن خيارات متعددة بأسعار أقرب إلى الاستقرار. فكلما ارتفعت فرص المقارنة وتنوع المعروض، زادت قدرة المستهلك على اختيار ما يناسب احتياجاته وقدرته الشرائية.

تحويل المنافذ إلى نموذج بيع حديث

تسعى المنظومة إلى تقديم نقلة نوعية في منظومة منافذ توزيع السلع من خلال تحديث المظهر العام وتصميم المحلات وتنظيم مسارات عرض المنتجات. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على طبيعة تعامل المواطن داخل المنفذ، حيث يصبح بإمكانه الاطلاع على تشكيلة أكبر من السلع واختيار ما يحتاج إليه بدلًا من محدودية العرض المرتبطة غالبًا بالنموذج التقليدي للصرف.

وتأتي هذه الرؤية كجزء من توسيع نطاق التجربة لتشمل طريقة تقديم السلع أيضًا، بما يخلق شبيهًا بتجربة «هايبر ماركت» من حيث تعدد المنتجات وتنظيم العرض، مع الحفاظ على طبيعة الدور التمويني الذي يظل قائمًا ضمن منظومة الدولة.

مسؤولية التطوير على التاجر مقابل مكاسب تشغيلية

وتشير التصريحات إلى أن تكلفة تطوير المحلات التي ستعمل تحت مظلة «كاري أون» ستكون على حساب التاجر، في المقابل يحصل التاجر على زيادة في هامش الربح. ويأتي ذلك بهدف تحقيق توازن يضمن وجود حافز لدى التاجر للاستثمار في تحسين مستوى الخدمة وتحديث طريقة العرض، مع محاولة عدم تحميل المواطن أي أعباء إضافية نتيجة التطوير.

كما يتم ربط تطوير منافذ «كاري أون» بفكرة تعزيز المنافسة بين القطاعين العام والخاص في توريد السلع، بما يعزز جاذبية السوق للموردين ويشجع على تحسين الالتزام بالجودة وتوسيع دائرة المعروض.

مكاسب مباشرة للمواطن عبر تنوع أكبر وحرية اختيار أعلى

من المنتظر أن تمنح المنظومة المواطن مساحة أوسع لاختيار المنتجات التي يحتاج إليها، وذلك عبر توسيع قائمة السلع المتاحة داخل المنافذ وتحسين أسلوب العرض. فالاتجاه ليس فقط إلى تغيير الشكل الخارجي للمنافذ، بل أيضًا إلى تحسين تجربة الشراء من الداخل، بما يسمح للمستهلك بالمقارنة وتعدد الاختيارات بدلًا من الاقتصار على دور تقليدي في صرف السلع.

لماذا 40 ألف منفذ؟ لأن الوصول أفضل وتكلفة الإنشاء أقل

تمثل شبكة المنافذ القائمة عنصر قوة في تطبيق «كاري أون»، إذ تتيح الانتشار الجغرافي الواسع الوصول إلى عدد كبير من المواطنين خاصة في المناطق التي تنتشر فيها منافذ التموين. كما يقلل الاعتماد على شبكة قائمة من الحاجة إلى إنشاء منظومة جديدة بالكامل، ويوفر وقتًا وجهدًا أكبر في مرحلة التنفيذ.

وتشمل هذه الشبكة منافذ التموين ومنافذ «جمعيتي»، ما يعني أن المنظومة ستعمل على إعادة تنظيم وتطوير البنية الحالية بدلًا من استبدالها فورًا، مع التركيز على رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة التقديم.

موعد التنفيذ.. يناير 2027

يُتوقع أن يبدأ تنفيذ منظومة «كاري أون» في يناير 2027، حيث تدخل عملية تطوير المنافذ مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة. وتركز الخطة على استثمار الانتشار الحالي للمنافذ من أجل تحقيق استفادة أكبر للمواطن والتاجر في آن واحد، ودعم جهود الدولة لضمان توفر احتياجات المواطنين من السلع الغذائية.

خطوة لتعزيز الأمن الغذائي وضبط الأسواق

في مجملها، تأتي منظومة «كاري أون» ضمن توجه لتطوير قنوات توزيع السلع الغذائية وتعزيز المنافسة داخل الأسواق. ومن خلال تطوير نحو 40 ألف منفذ، تستهدف المنظومة إعادة تنظيم السوق بشكل أكثر كفاءة، وتقديم اختيارات أوسع للمواطن، وتعزيز فرص المنافسة بين الجهات المشاركة في توريد السلع، إضافة إلى المساهمة في خلق قدر أكبر من الانضباط في الأسعار.

وبذلك، تسعى «كاري أون» إلى تحويل منافذ التموين إلى منصات بيع أكثر تنظيمًا وحداثة، مع الحفاظ على جوهر الهدف التمويني، عبر إدارة تشغيل أكثر تطورًا وتجربة شراء أقرب لما يعرفه المواطن من نماذج البيع الحديثة، بما ينعكس على تحسين الخدمة ورفع القيمة المتاحة للمستهلك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *