التخطي إلى المحتوى

يُعدّ الفلاح المصري أحد أهم أعمدة الأمن الغذائي في مصر، إذ ترتكز منظومة إنتاج الغذاء على قدرته على الاستمرار في العمل الزراعي رغم التحديات المتغيرة. ومع توجه الدولة إلى التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي للمحاصيل الاستراتيجية والخضروات والفاكهة، تبرز الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية تحمي المزارع وتضمن استقرار دخله، بما ينعكس مباشرة على استقرار المعروض في الأسواق.

## تحديات متزايدة تهدد استقرار الإنتاج
يتعرض القطاع الزراعي لمجموعة من الضغوط، أبرزها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وتذبذب أسعار المدخلات الزراعية، إضافة إلى تأثيرات تغير المناخ وما يصاحبها من موجات حر أو أمطار غير منتظمة أو زيادة في الإصابة بالآفات. ومع تحمل المزارع جزءًا كبيرًا من تكاليف الموسم قبل الوصول إلى الحصاد، يصبح أي خسائر مفاجئة عاملًا مؤثرًا في استمرار دورة الإنتاج.

## الفلاح المصري خط الدفاع الأول للأمن الغذائي
أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن المزارع لا يمثل عنصرًا من عناصر العملية الإنتاجية فحسب، بل هو «خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي». ويمثل الفلاح الجبهة الداخلية التي تضمن توفير الطعام لملايين المصريين، كما أنه يسهم في حماية الاقتصاد الوطني من خلال استمرار تدفق المنتجات الزراعية للسوق المحلية وتقليل فجوات العرض.

## دعم الفلاح يعني حماية سلسلة الغذاء
يرى نقيب الفلاحين أن دعم المزارعين ضرورة استراتيجية، لأنه مرتبط باستمرار الزراعة وتحقيق معدلات إنتاج مستقرة. وتشمل عناصر الدعم توفير مستلزمات الإنتاج في التوقيت المناسب وبأسعار مناسبة، إلى جانب التخفيف من الأعباء التي قد تدفع بعض المزارعين إلى الخروج من دورة الإنتاج عند تزايد الخسائر.

كما شدد أبو صدام على أن تاريخ مصر ارتبط بالزراعة منذ آلاف السنين، وأن الأرض الزراعية والفلاح ما زالا يمثلان مصدر قوة واستقرار للدولة. فحين ينهار دخل المزارع أو تتعثر العملية الإنتاجية، تتأثر المنظومة الغذائية برمتها.

## «الجيش الأخضر».. دور يتجاوز حدود السوق المحلية
وصف أبو صدام الفلاحين بأنهم يمثلون «الجيش الأخضر» الذي يعمل بشكل مستمر لتوفير الغذاء. فإنتاج المزارع يمد الأسواق بالاحتياجات اليومية للمواطنين، لكنه يمتد أيضًا إلى دعم الصادرات الزراعية المصرية، حيث تعتمد سلاسل التوريد الخارجية على جودة المنتج واستمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن المنتجات الزراعية المصرية تصل إلى عدد كبير من دول العالم، بما يعكس قدرة الفلاحين على المنافسة وتحقيق معايير الجودة المطلوبة في الأسواق الخارجية.

## صندوق تكافل زراعي لحماية المزارع من الخسائر
ومن بين أبرز المطالب التي طرحها نقيب الفلاحين إنشاء «صندوق تكافل زراعي» يعمل كشبكة أمان للمزارعين. وتتمثل فكرة الصندوق في تقديم تعويضات أو مساعدات عند تعرض المحاصيل لخسائر ناتجة عن ظروف طارئة أو مخاطر مناخية أو كوارث زراعية. وتساعد هذه الآلية على منع انقطاع دورة الإنتاج، ودعم قدرة المزارع على استكمال الموسم بدلًا من التوقف بسبب تراجع الدخل.

ويؤكد هذا التوجه أن حماية المزارع من المخاطر لا تقل أهمية عن توفير مستلزمات الإنتاج، لأن المزارع يواجه أعباء مالية كبيرة قبل مرحلة حصاد المحصول وتسويقه.

## التوسع في الزراعة التعاقدية كأداة للاستقرار
كما دعا إلى تعميم منظومة الزراعة التعاقدية على نطاق أوسع لتشمل مختلف المحاصيل. وتقوم الفكرة على وجود اتفاق مسبق يحدد جهة شراء الإنتاج وشروطه قبل بدء الموسم، بما يمنح المزارع قدرًا أكبر من الأمان. ويساعد التعاقد المسبق على تقليل أثر تقلبات الأسعار، والحد من احتمالات خسائر المنتجين عند زيادة المعروض في الأسواق أو تذبذب الطلب.

وإلى جانب ضمان الترويج للمحصول، يمكن أن تسهم الزراعة التعاقدية في تنظيم سلاسل الإمداد وربط الإنتاج باحتياجات السوق وفق مواصفات محددة.

## مستلزمات الإنتاج في الوقت وبسعر متوازن
يُركز نقيب الفلاحين كذلك على ضرورة توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي بالكميات المطلوبة وفي التوقيت المناسب، بما يشمل المعدات والأسمدة والتقاوي والمبيدات واحتياجات مكافحة الآفات. ويأتي ذلك بالتوازي مع ضرورة أن تكون الأسعار متناسبة مع قدرة المزارع، بحيث يتحقق توازن بين تكلفة الإنتاج والعائد الذي يحصل عليه.

فارتفاع تكلفة المدخلات يضعف قدرة المزارع على الاستمرار، ويقلل من فرص توسيع المساحات الزراعية أو تبني تقنيات محسنة. ومن ثم، فإن معالجة هذا الملف تعد عنصرًا محوريًا لضمان استمرار الزراعة.

## خلاصة: دعم الفلاح = دعم للأمن الغذائي
في النهاية، يُعد دعم الفلاح دعمًا مباشرًا للأمن الغذائي المصري، لأن استمرار الإنتاج الزراعي مرتبط بقدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين وتعزيز الاستجابة للأزمات وتقلبات الأسواق العالمية. ومع تكامل حلول مثل صندوق التكافل الزراعي، والتوسع في الزراعة التعاقدية، وضمان توفر مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، يمكن تعزيز استقرار المزارعين وحماية «الجيش الأخضر» الذي يحفظ الغذاء ويصون مستقبل الإنتاج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *