مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، عاد النقاش حول قرار زيادة عدد أيام الدراسة إلى الواجهة، بين من يرى أنها خطوة لتحسين جودة التعليم ومن يعتبرها عبئًا إضافيًا على الطلاب. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن زيادة أيام الدراسة قد تكون داعمة للعملية التعليمية إذا توفّر لها تنظيم جيد، مع التنبيه إلى أهمية مراعاة الظروف البيئية والصحية للطلاب في بداية العام.
183 يومًا دراسيًا في العام الجديد
أشار الدكتور تامر شوقي إلى أن العام الدراسي الجديد يبدأ يوم 12، بإجمالي يقارب 183 يومًا دراسيًا. وأضاف أن الزيادة عن العام الماضي لا تتجاوز 7 أيام فقط، مؤكدًا أن ما يتم تداوله من شائعات حول تقليص غير حقيقي في عدد الأيام الدراسية لا يستند إلى واقع.
اتساق مع متوسطات الدول عالميًا
وأوضح خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج «البيت» المذاع على قناة الناس أن متوسط عدد أيام الدراسة عالميًا يتراوح بين 187 إلى 200 يوم. ومن ثم، فإن أي زيادة ضمن هذا الإطار تُعد أقرب للتوجهات السائدة في عدد من الدول التي تحرص على استقرار الوقت التعليمي وتوزيعه بشكل يضمن التدرج في المنهج.
كيف قد تفيد زيادة أيام الدراسة الطلاب؟
لفت أستاذ علم النفس التربوي إلى أن زيادة أيام الدراسة قد تكون مفيدة من الناحية التعليمية، لأنها توفر وقتًا إضافيًا لتنفيذ الخطة الدراسية على نحو أفضل، بما يشمل:
- منح وقت أكبر لشرح الدروس ومراجعة المفاهيم الأساسية.
- إتاحة فرصة أوسع للتطبيق والتدريبات التي تُقاس بنتائج تعلم فعلية.
- تحسين مواعيد التقييمات والاختبارات، بحيث تأتي في توقيت مناسب دون ضغط زائد.
- رفع فرص معالجة الفاقد التعليمي إن وُجد، خصوصًا في بداية العام.
وبحسب رأيه، فإن الهدف ليس بالضرورة زيادة عبء الطالب، بل تنظيم الوقت بطريقة تمنح المناهج فرصتها كاملة داخل الفصل الدراسي.
39 أسبوعًا للدراسة وإجازات رسمية
وبيّن شوقي أن العام الدراسي يتوزع على نحو 39 أسبوعًا، بواقع 93 يومًا في الترم الأول و90 يومًا في الترم الثاني، مع وجود عدد من الإجازات الرسمية مثل 6 أكتوبر وشم النسيم، وكذلك إجازات شهر رمضان بحسب التقويم المعتمد.
تحفظات مرتبطة ببدء الدراسة في ظل الظروف المناخية
وعلى الرغم من إيجابية الفكرة التعليمية المحتملة، أكد الدكتور تامر شوقي وجود تحفظات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وقلة التهوية في بعض المدارس، مشددًا على أن الالتزام بالمواعيد يظل ضرورة تنظيمية. لكنه في الوقت نفسه شدد ضمنيًا على أهمية تهيئة البيئات المدرسية مبكرًا عبر حلول عملية مثل تحسين التهوية، وضبط الإضاءة والظروف داخل الفصول، وتوفير إجراءات وقائية تضمن راحة الطلاب.
هل زيادة الأيام تعني زيادة الأعباء؟
أكد أستاذ علم النفس التربوي أن زيادة أيام الدراسة لا تعني بالضرورة زيادة الأعباء على الطلاب، فالمعيار الأساسي هو كيفية إدارة الوقت الدراسي وتوزيع الأنشطة والواجبات. فكلما كانت الخطة مرنة وتراعي مستويات الطلاب وتقلل من ضغط التكاليف المتزامنة، أمكن تحويل الزيادة إلى عامل داعم للتحصيل.
كما شدد على أن صعوبات بداية العام الدراسي—مثل التكيف مع الروتين الجديد أو ضغط الأسابيع الأولى—تظل مؤقتة. ومع مرور الوقت، تستقر العملية التعليمية وتتمحور حول تحقيق أهداف التعلم وتثبيت الفهم والمهارات.
نظرة واقعية: نجاح القرار يعتمد على التطبيق
يرى الدكتور تامر شوقي أن نجاح زيادة أيام الدراسة يتوقف على عدة عناصر، منها: جودة توزيع الدروس، وتوازن التقييمات، وتوفير بيئة مدرسية مناسبة، ومراعاة ظروف الطلاب في الأسابيع الأولى. فإذا تم ضبط هذه الجوانب، يمكن أن تكون الزيادة فرصة لرفع مستوى التحصيل وتحسين انتظام الطلاب في متابعة المنهج.

التعليقات