التخطي إلى المحتوى

أكد عبد الفتاح قاسم، وزير الإعلام الصومالي، أن بلاده تخوض منذ سنوات قتالًا عنيفًا ضد الحركات الراديكالية، ولا سيما التنظيمات الإرهابية، في القرن الإفريقي ومن داخل الصومال تحديدًا. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة عبر قناة القاهرة الإخبارية، حيث عرض الوزير ملامح الاستراتيجية الصومالية التي اتُّبعت لمواجهة هذه التهديدات الممتدة.

وأوضح الوزير أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، منذ توليه الحكم، اعتمد نهجًا يقوم على ثلاثة مسارات مترابطة، تستهدف جذور الخطر وتحد من قدرات الجماعات المتطرفة على التجنيد والتمويل والتوسع. المسار الأول هو المواجهة العسكرية عبر عمليات ميدانية لاستعادة السيطرة على مناطق تسيطر عليها الجماعات الإرهابية. أما المسار الثاني فيتركز على المواجهة الاقتصادية، من خلال تجفيف منابع التمويل والحد من قنوات الدعم التي تعتمد عليها هذه التنظيمات. ويتعلق المسار الثالث بـ«الأمن الفكري»، أي مواجهة خطاب التطرف بخطاب مضاد يركز على نشر الوعي وتعزيز مناعة المجتمع ضد محاولات الاستقطاب.

وشدد قاسم على أن الصومال حقق تقدمًا في هذه المحاور، معتبرًا أن النتائج الميدانية تؤكد فاعلية المسار الثلاثي. وفي الوقت ذاته، أكد أن الحكومة الصومالية لا تعمل بمعزل عن الشركاء، موضحًا أن دحر الإرهاب وتطهير البلاد من هذه التنظيمات يتطلبان دعمًا من المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي.

وعن التطورات على الأرض، أشار الوزير إلى أن الحكومة بذلت جهودًا كبيرة لتحرير مساحات واسعة في جنوب غرب الصومال ووسط الصومال. وذكر أن هناك آلاف الأميال التي جرى استعادتها من قبضة الحركات الإرهابية، بما يعكس اتساع نطاق العمليات وتعدد ساحات المواجهة.

تركيز على بناء القدرات وتوحيد الجهود

ولفت وزير الإعلام الصومالي إلى أن عددًا من الدول تقف إلى جانب بلاده، خاصة في مجالات التدريب وبناء القدرات البشرية. وأوضح أن من بين هذه الدول مصر، حيث يشمل الدعم—وفق التصريحات—التدريب، وتعزيز الكفاءات، إضافة إلى المساندة اللوجستية التي تساهم في تحسين جاهزية القوات ومساندة العمليات.

وأضاف أن الدعم المقدم للصومال لا يقتصر على شق المعارك فقط، بل يمتد أيضًا إلى تمكين المؤسسات المعنية بالأمن ومكافحة التطرف، عبر تطوير قدرات الأفراد والكوادر، وتبادل الخبرات، ودعم المنظومات التشغيلية التي تساعد على رفع كفاءة الاستجابة للأخطار.

أهمية الأمن الفكري في خفض قابلية التجنيد

وفي سياق استكمال صورة الاستراتيجية، تطرق الوزير إلى أهمية محور «الأمن الفكري»، باعتباره عنصرًا حاسمًا للحد من قدرة الجماعات الإرهابية على استقطاب الشباب. وأكد أن التصدي للتطرف لا ينجح عبر العمليات العسكرية وحدها، بل يتطلب جهودًا متواصلة لإنتاج بدائل معرفية وتوعوية، وتعزيز القيم المجتمعية، ومواجهة الروايات المتطرفة التي تسعى إلى تبرير العنف أو تجنيد الأفراد.

واختتم عبد الفتاح قاسم حديثه بالتأكيد على أن الصومال—على الرغم من المكاسب التي تم تحقيقها—ما زال بحاجة إلى دعم مستمر وشراكات فعالة لضمان الاستقرار على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن مكافحة الإرهاب في القرن الإفريقي تتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا يواكب طبيعة التهديدات ويحد من عودة التنظيمات للنشاط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *