التخطي إلى المحتوى

وجه الإعلامي عمرو أديب انتقادات حادة للمسؤولين على خلفية ملف قطع الأشجار المرافقة لكورنيش النيل وتجريد الواجهة من غطائها الأخضر، معتبراً أن هذا التصرف يفتح أسئلة كثيرة حول مصير الأشجار المقطوعة وأهداف القرار، وما إذا كانت توجد خطة واضحة للتعامل مع هذه الثروة البيئية أم لا.

وخلال برنامجه، طرح أديب تساؤلاً استفزازياً بصيغة تحدٍّ مباشر، قائلاً إن من الصعب تقبل أن تُقطع أشجار تعيش لعقود دون توضيح مصيرها النهائي، ودون تقديم إجابات صريحة للمواطنين. وأشار إلى أن السؤال ليس مجرد اعتراض شكلي، بل يتعلق بالشفافية: الأشجار التي تُقطع تذهب إلى أين؟ وهل هناك جهة مسؤولة قادرة على الرد؟

كما شدد أديب على نقطة مهمة تتعلق بالقيمة الفعلية لتلك الأشجار، موضحاً أنها ليست مجرد نباتات زينة، بل أشجار معمّرة تأقلمت طبيعياً مع الظروف البيئية للمكان، وعاشت سنوات طويلة ضمن محيطها. وأكد أن وجودها لم يكن وليد موسم واحد، بل نتاج سنوات من العناية والتعايش، لافتاً إلى أنها شهدت استمراراً ملحوظاً حتى في ظل غياب مياه يومية أو تدخلات مستمرة، بدليل أنها كانت قادرة على البقاء والازدهار لسنوات طويلة.

ولزيادة توضيح الصورة، يمكن النظر إلى الملف من زاويتين: الأولى بيئية مرتبطة بدور الغطاء النباتي على الواجهات المائية؛ إذ تسهم الأشجار في تقليل الغبار والحرارة وتخفيف أثر التغيرات المناخية المحلية، كما توفر ظلاً وتحسن من جودة المشهد العام. أما الثانية فتتعلق بالإدارة والحوكمة: أي قرار بقطع أشجار معمرّة يفترض أن يكون مدفوعاً بضرورة فنية أو مشروع تطوير محدد ومعلن، مع خطة بديلة تتضمن إعادة زراعة فعّالة، وتحديد توقيتات التنفيذ، وتوضيح مصادر الري والرعاية، إلى جانب تقييم الأثر البيئي قبل البدء.

ويأتي اعتراض عمرو أديب في سياق دعوة ضمنية لربط القرارات على الأرض بالأسباب المعلنة، بحيث لا تتحول المساحات الخضراء إلى خسارة دائمة دون تعويض واضح. فالمواطن حين يرى أشجاراً عمرها طويل تُستبدل أو تُزال دون شرح، تتكون لديه قناعة أن القرار قد يكون عشوائياً أو غير مدروس، وهو ما يفاقم حالة الغموض التي تحدّث عنها أديب صراحة.

في النهاية، ركزت تصريحات أديب على جوهر الرسالة: إذا كانت هناك مبررات واقعية لقطع الأشجار، فيجب عرض التفاصيل بشفافية، والإجابة عن السؤال الأساسي للجميع—إلى أين ذهبت الأشجار؟—وماذا سيحدث للغطاء الأخضر مستقبلاً؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *