كشفت تقارير إخبارية أن الحرس الثوري الإيراني اعتبر مضيق هرمز خاضعًا لإدارته، مشيرًا إلى أنه سيتم التعامل بحزم مع أي تحرك أمريكي داخل المنطقة. وذكر الحرس الثوري أن استهدافًا تم ضد زورق أمريكي مسير كان ينوي دخول المنطقة المحمية بالمضيق، في مؤشر على استمرار المواجهات المحدودة ورفع مستوى الردع.
وفي سياق متصل، رأى الدكتور أحمد رفيق عوض مدير مركز المتوسط للدراسات أن احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة تبقى منخفضة رغم تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز. وأوضح أن الاعتبارات السياسية والعسكرية والاقتصادية تجعل الإدارة الأمريكية أكثر ميلًا إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، لاسيما مع حسابات داخلية تتعلق بإدارة الأزمات قبل استحقاقات انتخابية مهمة. ووفقًا لتقييماته، فإن واشنطن تسير في اتجاه “حرب الاستنزاف” ورفع الضغط الاقتصادي على إيران، بالتوازي مع استخدام ضربات محدودة ومركزة بدلًا من حرب شاملة.
وأكد عوض أن العقوبات الأمريكية تمثل أداة أساسية لتقييد الحركة المالية والتجارية، مع التركيز على إعاقة التعاملات المرتبطة بنقل النفط الإيراني، واستهداف الجهات التي تتعامل مع طهران. وبحسب هذا الطرح، فإن الضربات الأخيرة والشدّ الاقتصادي يهدفان إلى تعميق الحصار وتحويله إلى حالة مستمرة من عدم الاستقرار، وقد يمتد التأثير إلى خلق ضغوط داخلية قد تساعد -وفق الرؤية الأمريكية- على الدفع باتجاه انقسامات أو تراجع القدرة على الصمود.
ومن الزاوية الإقليمية، لفت المتحدث إلى أن الحرب الشاملة ستكون مكلفة للغاية بالنسبة لإيران حتى مع امتلاكها قدرة على التكيف، كما أن استمرار نمط حرب الاستنزاف، إلى جانب ضغط العقوبات وحرب الناقلات، يفرض أعباء متراكمة على الاقتصاد الإيراني. وأشار أيضًا إلى أن أي تصعيد واسع في الخليج لن ينعكس على إيران وحدها، بل سيمتد إلى دول المنطقة جميعها، خصوصًا مع بحث الأطراف المختلفة عن مسارات بديلة للنقل والتجارة بعيدًا عن مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بالتصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السيطرة على مضيق هرمز، أوضح عوض أن هذا النوع من التصريحات قد يحمل طابعًا سياسيًا وإعلاميًا أكثر منه انعكاسًا للواقع الميداني. وتبعا له، فإن استمرار انخفاض حركة السفن ووجود هجمات أو حوادث مرتبطة بالمواقع والجزر التابعة للمحيط القريب من المضيق يثيران تساؤلات حول مدى “فتح المضيق بالكامل” أو ضمان السيطرة الكاملة عليه. كما رأى أن مثل هذه التصريحات قد تؤثر بصورة غير مباشرة في أسواق النفط والأسهم، وتفتح المجال أمام مضاربات وتذبذبات في الأسعار.
ولتعميق المشهد، فإن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية عالميًا لمرور النفط والسلع بين الشرق والغرب، ما يجعل أي توتر حوله ينعكس بسرعة على تكاليف الشحن والتأمين واستراتيجيات الشركات والبحارة. وفي ظل ذلك، يميل صانعو القرار عادةً إلى خيارات تقلل المخاطر المباشرة لكنها تزيد الضغط غير المباشر عبر العقوبات والعمليات المحدودة، لأن الحرب الشاملة تتطلب كلفة زمنية ومالية وعسكرية أكبر وتخلق تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإمداد.
بالتالي، ورغم التصريحات المتبادلة عن “إدارة المضيق” و”التعامل بحزم”، تذهب التحليلات إلى أن المرحلة الأقرب تتمثل في استمرار الضغط الاقتصادي وعمليات الردع المحدودة، بينما تظل احتمالات الانفجار إلى حرب واسعة رهنًا بتطورات الحوادث داخل البحر، وتغير الحسابات السياسية والعسكرية لدى الأطراف المعنية.

التعليقات