التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير والتنمية المحلية، أن مشروعات تطوير القاهرة التاريخية والخديوية تهدف إلى إعادة إحياء المناطق التراثية وتحويلها إلى وجهات قابلة للتجول ضمن مسارات سياحية متكاملة، تربط بين القيمة التاريخية وتجربة الزائر في المكان.

وأشار حسان خلال مداخلة هاتفية ببرنامج صباح البلد على قناة صدى البلد مع سارة مجدي وروان أبو العينين إلى أن العاصمة تعاني انخفاض نصيب الفرد من المساحات الخضراء، موضحًا أن الدولة تعمل على زيادة الرقعة الخضراء عبر مشروعات كبرى تستهدف إعادة التوازن البيئي داخل النطاق الحضري، مثل مشروع تلال الفسطاط وتطوير حديقة الفسطاط، إضافة إلى تجربة حديقة الأزهر التي تمثل نموذجًا لتكامل المساحات الخضراء مع البعد الثقافي والحضاري.

وأوضح أن الهدف لم يعد الاقتصار على زيارة سائح لأثر بعينه، بل تصميم تجربة سياحية متسلسلة يمكن للزائر من خلالها الانتقال بين المحطات التاريخية بشكل مريح وآمن، عبر مسارات تربط بين منطقة القلعة ومسجد ابن طولون ومجمع الأديان ومنطقة الفسطاط. وتقوم هذه الرؤية على توفير عناصر الجذب والخدمات الأساسية مثل التشجير والمقاعد والإضاءة، مع الاعتماد على هوية بصرية موحدة تسهّل حركة الزائر، وتقديم معلومات تاريخية مدعومة تتيح فهم السياق الحضاري لكل موقع.

ولفت الدكتور الحسين حسان إلى أن تطوير القاهرة التاريخية يمكن أن يسهم في بناء اقتصاد محلي متكامل حول التراث، من خلال تنشيط الحرف اليدوية وتشجيع الأنشطة ذات الصلة مثل المطاعم والمقاهي المتخصصة والبازارات، إلى جانب تحسين منظومة النقل السياحي لتكون داعمة لتدفق الزوار على مدار اليوم. كما شدد على أهمية ربط المسارات بالفعاليات الثقافية التي تعزز حضور المجتمع المحلي وتضيف قيمة للرحلة السياحية، بما يرفع من جاذبية المنطقة ويطيل مدة الزيارة.

كما أشار إلى أن تطوير المناطق القديمة لا يستهدف السياحة فقط، بل ينعكس كذلك على تحسين جودة حياة السكان. وتشمل ملامح ذلك توسعة الطرق وتحسين الحركة المرورية، وإنشاء مسارات خضراء وميادين ومساحات عامة، فضلًا عن توفير أماكن مخصصة للأطفال مثل الملاعب، بما يدعم بيئة أكثر صحة وتوازنًا وملاءمة للحياة اليومية.

وبحسب هذا التوجه، فإن تحويل التراث إلى مسارات متكاملة—خضراء ومحسّنة ومزودة بالمعلومات—يسهم في حماية الهوية التاريخية وفي الوقت نفسه يخلق فرص عمل ودخل محلي، ويعزز جودة المشهد الحضري داخل القاهرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *