التخطي إلى المحتوى

وجّه الإعلامي يوسف الحسيني، اليوم، انتقادًا حادًا لبعض المتحدثين الرسميين باسم الوزارات، مؤكدًا أن المطلوب ليس الاكتفاء بإلقاء بيانات عامة أو سرد نصوص جاهزة، بل القدرة على الرد على تساؤلات الرأي العام بما يضمن وضوحًا وشفافية.

وخلال تقديمه برنامجه “مساء جديد” عبر شاشة “المحور”، قال الحسيني: “ممكن لو سمحتوا المتحدثين يردّوا علينا؟”، مضيفًا أن المتلقي يريد مساحة من المعلومات الدقيقة والوافية التي تساعد على فهم تفاصيل ما يُعلن رسميًا، بدل الاكتفاء ببيانات لا تتضمن إجابات مباشرة.

وأوضح الحسيني أن المشكلة تكمن في أن بعض الرسائل الرسمية قد تُقدَّم كأنها سرد بيان لا أكثر، بينما الجمهور يحتاج إلى تفكيك محتوى البيان والإجابة عن الأسئلة المرتبطة به: ما الأسباب؟ ما الآليات؟ ما النتائج المتوقعة؟ ومتى يمكن رؤية أثر القرارات على أرض الواقع؟

وأضاف: “إحنا عايزين نتناقش في متن البيان، نتناقش في تفاصيل البيان.” وشدّد على أن المتحدثين يجب أن يكونوا على دراية كاملة بما يعلنونه، قائلًا: “فإن لم يكن المتحدث على دراية كاملة؛ إذن بلاها متحدث أصلاً.”

ورأى الحسيني أن نجاح التواصل الإعلامي الرسمي لا يتحقق عبر تكرار العبارات العامة أو الترويج للخبر دون الدخول في تفاصيله، بل عبر إعداد المتحدثين ليكونوا قادرين على شرح الموقف ومواجهة الاستفسارات. كما أشار ضمنيًا إلى أن وجود معلومات قابلة للتوضيح وتوثيقها يعزز ثقة الجمهور، ويقلل حالة الالتباس أو التأويلات التي قد تتزايد عند غياب التفاصيل.

وفي سياق متصل، يمكن فهم دعوة الحسيني على أنها دعوة إلى تطوير أداء الخطاب الرسمي ليصبح أكثر تفاعلًا مع الجمهور واحتياجاته المعرفية، عبر تدريب المتحدثين، وتمكينهم من الاطلاع على حيثيات البيانات والملفات المرتبطة بها، وتحديد إجابات جاهزة للأسئلة الشائعة، مع الالتزام بالدقة والوضوح والقدرة على شرح الإجراءات خطوة بخطوة.

وختم الحسيني بتأكيد أن الرأي العام ليس في حاجة إلى “سرد بيان” دون مضمون تفسيري، بل إلى حوار حقيقي يستند إلى محتوى البيان نفسه وتفاصيله، بما يتيح نقاشًا موضوعيًا يراعي حق الجمهور في المعرفة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *