التخطي إلى المحتوى

قالت الدكتورة ماريان دوريس، مستشارة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، إن جهود الوساطة في الأزمة الروسية الأوكرانية تواجه سلسلة من العوائق السياسية والعملية، في مقدمتها ضرورة تصميم أي مسار تفاوضي بحيث يراعي مبدأ سيادة أوكرانيا في المقام الأول، مع عدم تجاهل مصالح روسيا وسياساتها، وهو توازن دقيق ينعكس مباشرة على فرص الوصول إلى تسوية سياسية مقبولة للطرفين.

وأوضحت دوريس، خلال حديث عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الاتحاد الأوروبي يجد صعوبة في الاتفاق على موقف موحد تجاه الأزمة، مشيرةً إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها بريطانيا وبعض العواصم الأوروبية، تميل إلى دعم أوكرانيا بشكل كامل، بينما تطرح دول أخرى—منها بلغاريا وسلوفاكيا—تقديرات مختلفة لمستوى الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري المقدم لكييف. وأضافت أن هذا الاختلاف لا يقتصر على حجم الدعم، بل يمتد أيضًا إلى طريقة التعامل مع مقترحات وقف إطلاق النار، ومسار أي مبادرات سياسية قد تتبع ذلك.

ورأت دوريس أن الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي يخلق تحديًا إضافيًا أمام قدرته على التحرك ب“صوت واحد”، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة مثل الدعوة إلى وقف إطلاق النار، أو استمرار الإمدادات العسكرية لأوكرانيا، أو ربط ذلك بخطوات دبلوماسية متدرجة. وأشارت إلى أن اختلاف حسابات الدول الأعضاء—سياسيًا واقتصاديًا—يُضعف من فعالية الرسائل الأوروبية ويؤخر القرارات التي تتطلب توافقًا.

كما شددت على أن الخلاف لا يقتصر على المؤسسات الحكومية، بل يتجاوزها إلى الرأي العام، إذ تتباين اتجاهات المواطنين في الدول الأوروبية بين فئات تطالب بإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن، وفئات أخرى ترى أن استمرار القتال على الأرض قد يكون ضروريًا لحماية أوكرانيا ودعمها حتى تحقيق مكاسب استراتيجية. هذا التفاوت في المزاج المجتمعي يجعل صياغة سياسة أوروبية موحدة أكثر صعوبة، ويزيد من تعقيد عملية إدارة الملف داخليًا.

ولزيادة فرص نجاح أي وساطة، يمكن أن يتطلب الأمر—وفق منطق إدارة الأزمات—آليات واضحة لتنسيق المواقف بين الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، وتحديد نقاط مشتركة قابلة للاتفاق مثل: مبادئ احترام السيادة، ووضع إطار زمني لوقف الأعمال القتالية، وضمان ترتيبات انتقالية تقلل احتمالات الانهيار، مع مراعاة أثر العقوبات والاعتبارات الإنسانية. كذلك قد يكون من الضروري تعزيز قنوات التواصل المباشر بين القادة الأوروبيين وصناع القرار في أوكرانيا، مع العمل في الوقت نفسه على فهم مخاوف روسيا ضمن إطار تفاوضي يحافظ على توازن الحقوق والمسؤوليات.

وبينما تبقى الوساطة رهينة التوافق الداخلي الأوروبي، فإن أي تحرك فعّال سيحتاج إلى تجاوز حالة التباين في الرؤى، عبر بناء توافق حول أهداف وسياسات ملموسة، بما يسمح للاتحاد الأوروبي بلعب دور أكثر تأثيرًا في السعي إلى وقف إطلاق النار وإرساء أرضية سياسية قابلة للحياة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *