أكد د. أحمد رستم، وزير التخطيط، أن الاقتصاد المصري حقق خلال العام المالي الماضي معدل نمو بلغ 5.1%، وذلك رغم حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وتنعكس بصورة مباشرة على حركة الاقتصاد العالمي والإقليمي. وأوضح الوزير أن مؤسسات التمويل الدولية كانت تتوقع نمواً للاقتصاد العالمي بنحو 3% خلال العام المالي ذاته، فيما قدّرت النمو الإقليمي بحوالي 1.5%.
وأضاف رستم، في تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن بيانات العام المالي الماضي أظهرت استمرار النمو بصورة متوازنة بين عدة قطاعات، موضحاً أن عودة نشاط قناة السويس لعبت دوراً مهماً في دعم الأداء الاقتصادي وتحسين حركة التجارة والخدمات المرتبطة بالقطاع اللوجيستي. كما أشار إلى أن قرابة 1% من إجمالي معدل النمو البالغ 5.1% جاء من قطاع الصناعات التحويلية، باعتباره أحد محركات النشاط الإنتاجي ورفع القيمة المضافة.
وتابع أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ساهم بنحو 0.9% في معدل النمو، وهو ما يعكس توسع الخدمات الرقمية وتحسن قدرة الاقتصاد على الاستفادة من التكنولوجيا في دعم الإنتاج والخدمات. وأكد أن قطاعات خدمية أخرى، مثل البنوك والشركات، أسهمت أيضاً في تحقيق رقم النمو، موضحاً أن تنوع مصادر النمو يعزز مناعة الاقتصاد ويجعله أكثر قدرة على امتصاص الصدمات والتعامل معها بمرونة.
ومن جانبه، شدد وزير التخطيط على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بالأرقام وحدها، بل بما يترجم هذا النمو إلى خدمات ملموسة للمواطنين. وأشار إلى أن المواطن جزء أساسي من منظومة النمو من خلال مشاركته في أنشطة إنتاجية تنتج قيمة مضافة وتدعم تحسن المؤشرات الاقتصادية.
ولفت رستم إلى أن الوزارة تولي اهتماماً بتوظيف التكنولوجيا لتمكين المواطن من متابعة أداء الاستثمارات العامة والخدمات العامة بشكل أكثر وضوحاً، لاسيما في قطاعات مثل الصحة والتعليم والإسكان الاجتماعي والمياه والصرف الصحي. كما كشف عن العمل على إعداد خريطة تفاعلية سيتم إتاحتها خلال الفترة المقبلة، تهدف إلى توضيح البعد المكاني للمشروعات في القطاعات المختلفة، وكيف يمكن أن يستفيد المواطنون منها خلال السنوات الثلاث القادمة.
ويعزز هذا التوجه – وفقاً للطرح الحكومي – من مفهوم ربط التخطيط بالمخرجات الفعلية على الأرض، عبر زيادة شفافية توزيع المشروعات، وتقديم معلومات تساعد المواطنين على فهم أثر الاستثمارات على حياتهم اليومية. كما يسهم في تقوية العلاقة بين مؤسسات الدولة والجمهور، بما يضمن أن يتحول نمو الاقتصاد إلى تحسينات مستمرة في جودة الخدمات ورفع كفاءة تنفيذ المشروعات.

التعليقات