التخطي إلى المحتوى

أكد حسام الغمري، الباحث السياسي، أن جماعة الإخوان تعتمد على منظومة إعلامية وصفها بأنها «آلة ضخمة» تم إعدادها على مدار سنوات بهدف التأثير في المواطن المصري والتأثير على اتجاهات الرأي العام، عبر محتوى مضلل ونشر شائعات تستهدف مؤسسات الدولة المصرية.

وخلال حديثه في لقاء لبرنامج «نظرة» عبر فضائية «صدى البلد» الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق، أشار الغمري إلى أن الجماعة لا تكتفي بإصدار رسائل دعائية عامة، بل توظف منظومة متكاملة من القنوات والوسائط الدعائية، ترتبط—بحسب طرحه—بأجهزة استخبارات وأطراف معادية لمصر، بهدف الدفع بروايات مصطنعة وتضليل الجمهور.

وأوضح أن أساليب التضليل قد تتخذ أشكالًا متعددة، مثل:
– إعادة صياغة الأحداث الجارية بصورة منحازة لخلق انطباع مضلل لدى المتابعين.
– تداول أخبار غير موثقة أو مفبركة بهدف إثارة القلق والبلبلة.
– استهداف فئات بعينها داخل المجتمع عبر رسائل مصممة لرفع التفاعل والانتشار.
– استخدام منصات رقمية وحسابات وشبكات لنشر المحتوى سريعًا وتوسيع دائرة التأثير.

وأضاف الغمري أن هذه المنظومة الإعلامية تستهدف تشكيل قناعة لدى الجمهور، بما يخدم أهداف الجماعة ويضعف الثقة في مؤسسات الدولة، مستندة إلى أسلوب تكرار الرسائل وتعدد القنوات لضمان وصولها لأكبر عدد من المواطنين.

ومن بين الأمثلة التي استند إليها، أشار إلى تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية خلال أغسطس الماضي، تناول سياقًا تاريخيًا يرتبط بقناة السويس وبصلات مفترضة مع بدايات تنظيم الإخوان. ووفقًا لما عرضه الغمري، ذكر التقرير أن الشركة الأجنبية لقناة السويس قدمت دعمًا ماليًا لحسن البنا—مؤسس جماعة الإخوان—في فترة عمله مدرسًا للخط، وأن قيمة المبلغ وصلت إلى 500 جنيه في ذلك الوقت.

ولزيادة الإثراء حول كيفية تعامل الرأي العام مع مثل هذه الادعاءات، شدد الغمري ضمنيًا على أهمية التحقق من مصادر المعلومات ومراجعة السياق الزمني للأخبار، خصوصًا عند انتشار روايات تدّعي حقائق محددة دون أدلة كافية. كما أن مواجهة الشائعات تتطلب رصدًا مستمرًا للمحتوى المتداول، وتقديم حقائق بديلة موثقة، إلى جانب نشر ثقافة إعلامية تساعد الجمهور على التمييز بين الخبر والتحريض والتضليل.

وبينما تُقدَّم هذه الادعاءات عبر قنوات متعددة، يبقى جوهر المشكلة—بحسب طرح الغمري—أن «آلة» التأثير لا تقتصر على الدعاية المباشرة، بل تسعى لصناعة سرديات جاهزة تُستخدم لتشويه الحقائق وتوجيه الرأي العام بعيدًا عن الوقائع، بما ينعكس على أمن المجتمع واستقراره ودعم مؤسسات الدولة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *