شنّ الإعلامي محمد موسى هجومًا حادًا على ما وصفه بـ”أدوات ولجان تنظيم الإخوان الإلكترونية”، معتبرًا أن الجماعة التي تمرّ—بحسب طرحه—بحالة من الفشل والانقسام وفقدان القدرة على التأثير على الأرض، اتجهت بصورة أكبر إلى الفضاء الإلكتروني لاستثمار منصات التواصل في نشر الشائعات ومحاولة التأثير على وعي المواطنين.
وأشار موسى خلال تقديم برنامجه “خط أحمر” على قناة الحدث اليوم إلى أن تنظيم الإخوان لم يتقبّل ما اعتبره فشل مشروعه منذ عام 2013، ولذلك سعى خلال السنوات الماضية إلى تصعيد حضوره عبر خطاب إعلامي تحريضي يتشكل وفقًا لعدد من المنصات والشخصيات، لافتًا إلى أن الهدف—كما يرى—لا يتمحور حول النقد الموضوعي للسياسات، بل يتمثل في زعزعة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ودفعه نحو أجواء من الاضطراب.
وأوضح أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من عمل تلك اللجان، مع توسع الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الصوتية والمواد المصورة، بهدف تمرير رسائل بوجوه وأساليب متعددة. وأضاف أن هذا المحتوى، في نظره، يركّز على استغلال الأزمات وتضخيمها وقلب الحقائق، بدلًا من تناول الملفات باعتبارها تحديات تحتاج إلى تحليل واقعي وحلول قابلة للتطبيق.
وأكد الإعلامي أن أخطر ما في هذا الخطاب—وفق تعبيره—محاولة تحويل الأزمات التي تواجه الدولة إلى وقود للتحريض، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ملفات تستحق النقاش الموضوعي. واعتبر أن الرهان الأكبر لتلك المنصات كان على توظيف أي أزمة اقتصادية أو تحديات إقليمية من أجل دفع المواطنين، وخاصة الشباب، إلى فقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها.
لكن موسى شدد على أن هذا الرهان لم يحقق النتائج المأمولة، لأن وعي المواطن المصري—وبالأخص الشباب—بات عاملًا حاسمًا في مواجهة محاولات التضليل. وأوضح أن الجمهور بات قادرًا على التمييز بين النقد البنّاء الذي يستهدف الإصلاح، وبين الخطاب الذي يقوم على الشائعات والتحريض وإثارة الفوضى.
ولفت موسى إلى أن الاعتماد المفرط على السوشيال ميديا لن يكون كافيًا لصناعة تأثير حقيقي ومستدام، مؤكدًا أن النتيجة الأبرز للخطاب التحريضي تتمثل في انكشاف تناقضاته أمام الجمهور كلما اتسعت مساحة التحقق من المعلومات ومراجعة مصادر الأخبار.
كما دعا—ضمناً من خلال سياق حديثه—إلى أهمية رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وتشجيع التعامل مع المحتوى المتداول عبر خطوات عملية مثل التحقق من مصدر الخبر، ومقارنة الروايات، وعدم الاكتفاء بالعناوين المثيرة. وفي هذا الإطار، يرى أن اتساع قدرة الجمهور على التحقق سيحدّ من قدرة أي حملات تضليل على الاستمرار أو تحقيق تأثيرها المزعوم.

التعليقات