أكد الكاتب الصحفي محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة ذات دلالة كبيرة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، لكونها تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية وتراكم التفاهمات بين البلدين حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن أهمية هذه الزيارة لا تقف عند حدود البروتوكول أو الرسائل السياسية المباشرة، بل تمتد لتصل إلى مجالات عملية يمكن تحويلها إلى مشروعات واستثمارات وفرص تنموية على أرض الواقع.
لماذا تعتبر العلاقات المصرية الصينية أوسع من التعاون الاقتصادي؟
وأوضح مسلم في حديثه عبر برنامج «المشهد» على فضائية «Ten»، أن قوة العلاقات المصرية الصينية لا ترتبط بحجم التبادل التجاري أو حجم الاستثمارات فقط، وإنما تتجسد أيضًا في الملفات السياسية والاستراتيجية. فالصين، بحكم دورها المتزايد على الساحة الدولية، باتت شريكًا مؤثرًا يساهم في بلورة مواقف مشتركة ويعزز فرص التعاون مع الدول التي تسعى لزيادة قدرتها التنافسية وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
توافق الرؤى حول أزمات المنطقة والتهدئة
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى وجود توافق في الرؤى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني بشأن كيفية التعامل مع التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، مع التأكيد على ضرورة وقف التصعيد والدفع نحو التهدئة. كما لفت إلى أن المواقف المشتركة تمتد كذلك إلى دعم الحقوق الفلسطينية وتعزيز التفاهم حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبيّن أن البيان المشترك الذي أعقب الزيارة حمل رسائل مهمة، من بينها التأكيد على حقوق مصر المائية. وتُعد هذه الرسائل مؤشرًا على مستوى التنسيق السياسي، وحرص الجانبين على دعم المواقف المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية المشتركة.
3366 شركة صينية داخل السوق المصرية.. أرضية لمرحلة نمو جديدة
وفي الجانب الاقتصادي، أكد محمود مسلم أن البعد الاستثماري والتجاري يمثل محورًا رئيسيًا في العلاقات المصرية الصينية، مستشهدًا بوجود أكثر من 3366 شركة صينية تعمل داخل السوق المصرية. وأوضح أن هذا العدد يعكس حجم الحضور الصيني وتشعب مجالات التعاون بين البلدين في قطاعات متعددة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، لكن بشكل موجّه ومدروس نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق نمو حقيقي، وأبرزها الطاقة، والقطاع المالي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي. ومن شأن توسيع التعاون في هذه المجالات أن يتيح لمصر الاستفادة من الخبرات التقنية والإمكانات التكنولوجية لدى الجانب الصيني، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وبناء اقتصاد معرفي.
تحويل التفاهم السياسي إلى استثمارات ومشروعات
وشدد مسلم على أن الاتفاقيات التي شهدتها الزيارة تمثل خطوة عملية لتطوير العلاقات السياسية المتقدمة إلى شراكات اقتصادية ملموسة. فالتحالف بين الإرادة السياسية والقدرة التنفيذية يفتح الباب أمام توسيع نطاق التعاون، وخلق فرص استثمارية تتجاوز الأنماط التقليدية، بما يسمح بدخول قطاعات جديدة في دائرة الشراكة، ويعزز من قدرة الاقتصاد المصري على جذب التمويل وتنفيذ المشروعات التي ترتبط باحتياجاته التنموية.
زيارة المتحف المصري.. رسالة ثقافية سياحية تستهدف جذب اهتمام شعبي واسع
تحدث عضو مجلس الشيوخ عن زيارة الرئيس الصيني للمتحف المصري، معتبرًا أنها تحمل أهمية خاصة على مستوى «القوة الناعمة». فالخطوة لا تقتصر على عرض جوانب من التاريخ والحضارة المصرية، بل تؤدي دورًا في تقديم صورة مباشرة للحضارة المصرية للشعب الصيني، بما يرفع من احتمالات اهتمام الجمهور الصيني بالمقومات السياحية الفريدة لمصر.
وأضاف أن هذه النوعية من الزيارات يمكن توظيفها في الترويج للمقصد السياحي المصري داخل السوق الصينية، خصوصًا أن الحضارة المصرية القديمة تحظى بمكانة ملفتة لدى الكثير من الصينيين، وأن الاهتمام المتزايد بالثقافة والتاريخ يجعل السياحة الثقافية بوابة فعّالة لنمو أعداد الزوار.
السائح الصيني فرصة يجب تحويلها إلى خطة واضحة
وأكد محمود مسلم أن السوق الصينية ينبغي أن تحظى بمكانة أكبر ضمن استراتيجية مصر لتنشيط السياحة. فالعدد السكاني الكبير وحجم الحركة السياحية حول العالم يجعل الصين مصدرًا محتملًا لعوائد مرتفعة إذا تم التعامل معها بصورة منهجية.
واقترح مسلم ضرورة تكثيف الترويج للمقاصد المصرية داخل الصين، والاستفادة من العلاقات السياسية والثقافية بين البلدين لبناء حملات تسويقية تستهدف اهتمامات محددة لدى الجمهور الصيني، مثل السياحة الثقافية، والسياحة التاريخية، والسياحة العائلية، وسياحة المجموعات التي ترتبط عادة ببرامج منظمة.
كما أشار إلى أن رفع جودة التجربة السياحية—من حيث خدمات الضيافة، وتسهيل التواصل، وتوفير برامج موجهة لغويًا وثقافيًا—قد يسهم في تحسين معدلات الإقامة والإنفاق السياحي، وهو ما يدعم قطاع السياحة ويعزز موارد مصر من العملة الأجنبية.
خلاصة: توظيف مسارات التعاون لتحقيق عائد أكبر لمصر
واختتم مسلم بأن العلاقات المصرية الصينية تمتلك مقومات واسعة للتوسع، وينبغي ألا يقتصر توظيفها على الجانب السياسي أو الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل الاستثمار والتكنولوجيا والثقافة والسياحة. فكلما تم تحويل الرسائل المشتركة إلى مبادرات عملية، ازدادت فرص تحقيق مكاسب ملموسة لمصر، سواء عبر جذب استثمارات جديدة أو تعزيز مكانة السياحة المصرية في الأسواق الآسيوية، وبالأخص سوق الصين.

التعليقات