التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور محمد العقاد، رئيس المجالس الطبية المتخصصة، عن تراجع تاريخي في أعداد قرارات العلاج بالخارج، حيث انخفضت إلى 3 حالات خلال العام المالي الماضي، بعدما كانت تتجاوز 300 حالة خلال عامي 2009 و2010. وأوضح أن هذا التحول يعكس التطور الكبير الذي شهدته المنظومة الصحية في مصر خلال السنوات الأخيرة، بما ساهم في تقليل الحاجة إلى سفر المرضى للخارج بحثًا عن خدمات أو تدخلات طبية كانت تُعد في السابق متاحة فقط خارج البلاد.

أولًا: تحسن البنية التحتية الطبية وتوسع التجهيزات
وأشار العقاد إلى أن التراجع غير المسبوق لقرارات العلاج بالخارج يرتبط بما تشهده المستشفيات المصرية من توسع مستمر في البنية التحتية، وتوفير تجهيزات حديثة، ورفع كفاءة الكوادر الطبية المتخصصة. فبدلًا من الاعتماد على السفر لتلقي العلاج، أصبحت العديد من الخدمات العلاجية المتقدمة متاحة داخل مصر، ما وفر وقتًا وجهدًا على المرضى وذويهم.

ثانيًا: ضوابط واضحة لقرارات العلاج بالخارج
وأكد رئيس المجالس الطبية المتخصصة أن قرارات العلاج بالخارج تخضع لضوابط محددة وتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية ووزارة الصحة. وأوضح أن المواطن الذي تثبت اللجان الطبية المتخصصة عدم توافر العلاج المناسب لحالته داخل مصر، يتم إقرار سفره للعلاج بالخارج فورًا، دون وضع سقف أقصى لتكاليف العلاج في الحالات التي تستدعي ذلك، بما يضمن حصول المريض على الرعاية اللازمة.

كما لفت إلى وجود آلية تنسيقية بين وزارة الصحة ورئاسة مجلس الوزراء للتعامل مع الحالات عالية التكلفة أو التي تحتاج إلى تدخلات دقيقة، بما يضمن توفير العلاج في الوقت المناسب وتقليل أي تأخير قد يؤثر في الحالة المرضية.

ثالثًا: طفرة تقنية داخل المستشفيات تقلل الحاجة للسفر
ويرى العقاد أن انخفاض أعداد العلاج بالخارج نتج أيضًا عن التطور الملحوظ في تجهيزات المستشفيات، ومن أبرزها تزويدها بأحدث أجهزة القسطرة، والميكروسكوبات الجراحية، وغرف العمليات المتطورة، إلى جانب إدخال تقنيات طبية حديثة تقلل الفجوة بين ما هو متاح محليًا وما يجري في العديد من المستشفيات الدولية. ومع توفر هذه الإمكانات داخل البلاد، باتت حالات كانت تحتاج سابقًا إلى سفر يمكن التعامل معها وفق بروتوكولات طبية حديثة داخل المستشفيات المصرية.

رابعًا: تطبيق خبرات التطوير من المحافظات إلى باقي المنشآت
وأضاف أن نجاح مراحل تطوير المنظومة الصحية في بعض المحافظات ساهم في تعميم التجارب الناجحة على مستشفيات أخرى، بما يعزز رفع كفاءة الخدمات والتجهيزات في مختلف أنحاء الجمهورية. فالتطوير لم يقتصر على تجهيز الأجهزة فقط، بل شمل تحسين منظومة العمل داخل المستشفيات من حيث جودة الخدمات الطبية وآليات تقديم الرعاية.

خامسًا: التعاقد مع خبرات كبيرة وتعزيز التخصصات
وشدد العقاد كذلك على دور التعاقد مع كبار الأساتذة والاستشاريين، إلى جانب توفير الأجهزة والتقنيات والبيئة الطبية الملائمة، في تقديم تخصصات وخدمات علاجية متقدمة داخل مصر. ومع تحسن جودة الخدمة وتوافر الاستشارات المتخصصة، تقل الحاجة إلى طلب العلاج خارج البلاد في كثير من الحالات.

سادسًا: إنهاء قوائم الانتظار يسرّع العلاج ويغير سلوك المرضى
ولفت رئيس المجالس الطبية إلى أن المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم الانتظار كان لها أثر مباشر في تسريع حصول المرضى على التدخلات الطبية والجراحية. ووفقًا لما ذكره، أصبحت فترات الانتظار لإجراء العديد من العمليات والتدخلات الحرجة تقتصر على أيام أو أسابيع بدلًا من مدد أطول قد تتسبب في تأخير علاج الحالات.

وأكد أن هذا الفارق يمثل تحولًا مقارنة ببعض النظم الصحية في دول أخرى؛ حيث قد تمتد قوائم الانتظار في بعض الإجراءات غير العاجلة إلى عدة أشهر. وأضاف أن سرعة الحصول على الخدمة الطبية شجعت أيضًا بعض المصريين المقيمين بالخارج على العودة إلى مصر لإجراء جراحات وتدخلات طبية، للاستفادة من سرعة الإجراءات وتوافر الإمكانات المتقدمة.

سابعًا: رؤية شاملة لبناء الإنسان عبر الصحة والتعليم
وفي ختام حديثه، أكد العقاد أن الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم يأتي ضمن رؤية استراتيجية تستهدف بناء مواطن يتمتع بتعليم جيد ورعاية صحية، بما يعزز قدرته على المشاركة في التنمية والإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني. ويرى أن تطوير الصحة لا ينعكس فقط على علاج المرضى، بل يمتد إلى تحسين جودة الحياة والقدرة على العمل والإنتاج.

ثامنًا: استمرار تطوير الخدمات داخل مصر
وختم بالتأكيد على استمرار جهود الدولة في تطوير مختلف الجهات والمنشآت العلاجية، ورفع كفاءة الخدمات الطبية والتجهيزات، بهدف توفير أفضل مستوى ممكن من الرعاية الصحية للمواطنين داخل مصر وتقليل الحالات التي تستدعي السفر للعلاج بالخارج إلى أدنى الحدود.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *