التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن مشروع قناة السويس الجديدة لم يكن مجرد توسع هندسي أو خطوة اقتصادية معزولة، بل كان مشروعًا قوميًّا متكاملًا يحمل في طياته رسائل سياسية واضحة وأهدافًا اقتصادية مباشرة، من خلال تحسين كفاءة الملاحة وزيادة قدرة مصر على جذب الحركة التجارية العالمية. وأشار بكري إلى أن إنجاز المشروع ضمن جدول زمني قياسي يعكس قوة التخطيط والتنفيذ لدى مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة التعقيدات الفنية واللوجستية في ظل تحديات داخلية وإقليمية، إضافة إلى انعكاسات الأزمات العالمية.

وخلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، أوضح بكري أن الدولة المصرية استطاعت إنهاء تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا مقارنة بحجم الأعمال، وهو ما اعتبره دليلًا على كفاءة منظومة العمل الرسمية وقدرتها على تحقيق المستهدفات دون تراجع. كما رأى أن سرعة الإنجاز لم تكن رقمًا في حد ذاتها، بل كانت مؤشرًا على جاهزية المؤسسات العامة لتقديم مشروعات كبرى ذات أثر ممتد.

ولفت بكري إلى البعد السياسي للمشروع، مؤكدًا أنه بعث برسالة للداخل والخارج بأن مصر قادرة على اتخاذ قرارات جريئة وتنفيذ مشروعات ذات حساسية عالية ترتبط بمصالحها الاقتصادية وأمنها القومي. وأوضح أن مثل هذه المشروعات لا تقتصر آثارها على النتائج المالية المباشرة، بل تعزز كذلك صورة الدولة كمركز قادر على التحرك والتأثير في محيط إقليمي ودولي شديد التنافسية.

وفي الجانب الاقتصادي، شدد بكري على أن قناة السويس تمثل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، حيث تساهم إيراداتها في دعم الاحتياطي النقدي وتمويل احتياجات الاقتصاد، خصوصًا في الفترات التي تتأثر فيها الأسواق العالمية بتقلبات مرتبطة بالطلب والشحن والتجارة. وأشار بكري إلى أن إيرادات القناة كانت تقترب قبل تداعيات الأزمات العالمية من نحو 11 مليار دولار سنويًا، بما يعكس ثقل القناة ضمن مكونات الاقتصاد القومي.

وأضاف بكري أن تطوير القناة لا يقتصر على زيادة العائد المالي فحسب، بل ينعكس أيضًا على تحسين زمن عبور السفن وزيادة القدرة الاستيعابية للملاحة. فحين تتحسن كفاءة الممر الملاحي وتزيد القدرة على استيعاب أحجام أكبر من السفن وتقليل زمن الانتظار، يرتفع جاذبية القناة لدى شركات الشحن العالمية، ما ينعكس بدوره على استقرار التدفقات الدولارية. كما أن نمو الحركة الملاحية غالبًا ما يرتبط بتعزيز خدمات مساندة مثل التخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بالموانئ، وهو ما يمكن أن يخلق فرص عمل ويدعم قطاعات مرتبطة بصورة غير مباشرة.

وفي ضوء ذلك، خلص مصطفى بكري إلى أن مشروع قناة السويس الجديدة جسد نموذجًا للتنمية المرتبطة بالبنية التحتية، حيث تلاقت فيه أهداف السياسة الاقتصادية مع البعد الاستراتيجي للموقع الجغرافي لمصر. فالمشروع—وفق رؤيته—لم يقتصر على “زيادة طول أو مسار” القناة، بل أصبح منصة لتعظيم العائد وتأكيد قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات قومية كبرى وصولًا إلى نتائج ملموسة على المستويات المالية والسياسية والتنافسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *