أكد الإعلامي مصطفى بكري أنه لا يجوز إطلاق حكم على أي مشروع أو سياسة بالنجاح أو الفشل قبل الاطلاع على جميع الحقائق والبيانات المتاحة، مشددًا على أن تقديم الصورة الكاملة للرأي العام هو أساس بناء التقييمات الصحيحة واتخاذ المواقف المستندة إلى معلومات دقيقة.
وأضاف بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، أن دور الإعلام يتجاوز نقل الأخبار أو إبراز جانب واحد من القضايا، ليشمل المساهمة في توضيح المشهد كاملًا أمام المواطنين، من خلال عرض الحقائق بقدر من الشفافية والموضوعية، بما يساعد الجمهور على فهم الخلفيات والأسباب والنتائج بدلًا من الاكتفاء بالانطباعات أو الأحكام المسبقة.
وتطرق الإعلامي إلى نموذج قناة السويس، موضحًا أن قيمتها لا تنحصر في العائدات المالية وحدها، بل تمتد كذلك إلى موقعها الاستراتيجي ودورها داخل منظومة اقتصادية أوسع. وأشار إلى أن القناة أصبحت جزءًا من شبكة متكاملة من الأنشطة والمشروعات المرتبطة بالممر الملاحي، بما يشمل خدمات لوجستية وصناعات مرتبطة وسلاسل إمداد، وهو ما يعزز أثرها الاقتصادي ويجعلها عنصرًا فاعلًا في تنمية قطاعات متعددة.
ونوّه بكري بأن “الدولة القوية” هي التي تستطيع التعامل مع الأزمات والتحديات المختلفة عبر التخطيط والاستجابة المدروسة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المصالح والمقدرات. ولفت إلى أن تقييم المشروعات والسياسات العامة ينبغي أن يعتمد على المعطيات الفعلية، مثل حجم الاستفادة الاقتصادية، والقدرة على جذب الفرص، وتقييم المخاطر، واستمرارية العائدات، بدلًا من الاعتماد على مقارنات سطحية أو قراءات جزئية.
وفي إطار توسيع الرؤية حول تقييم المشاريع الكبرى، شدد على أهمية النظر إلى الأثر بعيد المدى، لا سيما في مشروعات البنية الأساسية ذات الطابع القومي، والتي تتطلب وقتًا لتظهر نتائجها على مستوى الاقتصاد المحلي وتنافسية الدولة في التجارة العالمية. كما أشار إلى ضرورة أن تكون أي مناقشة عامة مبنية على حقائق قابلة للتحقق تشمل المؤشرات التشغيلية والمالية وخطط التطوير، بما يضمن فهمًا متوازنًا ودقيقًا لدى الرأي العام.
وختم بكري بتأكيد أن عرض المعلومات كاملة أمام المواطنين يساهم في رفع جودة النقاش العام، ويمنح الجمهور القدرة على تكوين حكمه بناءً على واقع ملموس، وهو ما يدعم اتخاذ قرارات أفضل على مستوى السياسات والمشروعات في المستقبل.

التعليقات