قال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن توسيع نطاق التعامل بالعملات المحلية بين مصر والصين، عبر استخدام الجنيه المصري واليوان بدلًا من الاعتماد شبه الكامل على الدولار في بعض جوانب التجارة، يمكن أن يساهم في تقليل الطلب على الدولار وتخفيف الضغط على سوق الصرف.
وأوضح السيد أن حجم التعاملات بين البلدين بالعملات المحلية يبلغ حاليًا قرابة 18 مليارًا، مع وجود اتفاق لرفعها تدريجيًا إلى نحو 30 مليارًا. وأشار إلى أن هذا التوجه قد يقلل احتياج الأطراف المصرية إلى توفير دولارات لتسوية جزء من المدفوعات المرتبطة بالعمليات التجارية، بما ينعكس إيجابًا على إدارة السيولة بالعملة الأجنبية.
وأضاف خلال حديثه ببرنامج «الحياة اليوم» أن انخفاض الطلب على الدولار يمنح البنك المركزي هامشًا إضافيًا لتنظيم السياسة النقدية بشكل أكثر توازنًا. وأكد أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى مستوى محدد مسبقًا لسعر صرف الدولار، لكنه يساعد على تخفيف حدة الطلب عليه وتقليل التذبذب الناتج عن عوامل المعاملات.
وفيما يخص الأداء التجاري، لفت مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية إلى أن الصادرات المصرية إلى الصين شهدت نموًا ملحوظًا؛ إذ ارتفعت من قرابة 200 مليون دولار خلال النصف الأول من العام إلى حوالي 800 مليون دولار، متوقعًا أن تصل بنهاية العام إلى ما بين 1.8 و2 مليار دولار. وأوضح أن زيادة الصادرات المصرية تُعد عنصرًا مهمًا في تعزيز الاستفادة من العلاقة الاقتصادية مع الصين وتقليل اختلالات الميزان التجاري.
وتابع أن تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري مع الصين يتطلب العمل على محورين رئيسيين. الأول يتمثل في زيادة الاستثمارات، بما يسمح بتوسيع القاعدة الصناعية المحلية وجذب رأس المال والخبرات التقنية المرتبطة بسلاسل القيمة. أما المحور الثاني فيتمثل في تنشيط السياحة الصينية إلى مصر، بما ينعكس على تدفقات النقد الأجنبي وزيادة الإيرادات غير المرتبطة بالتجارة السلعية.
وفي إطار التوجه الأوسع لمصر، أشار السيد إلى أن البلاد تتجه حاليًا نحو جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا والاستفادة من البنية التحتية والمجمعات الصناعية والمناطق الاقتصادية المتخصصة المتاحة. واعتبر أن توطين التكنولوجيا لا يقتصر على إقامة المصانع فقط، بل يشمل نقل المعرفة وخطوط الإنتاج وتدريب الكوادر بما يرفع كفاءة التشغيل ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات.
كما أوضح أن مفهوم سلاسل الصناعة والإمداد يقوم على نقل جزء من عمليات التصنيع إلى مصر بدلًا من الاعتماد الكامل على استيراد المنتجات أو المكونات من الصين. وبذلك تستفيد الشركات الصينية من الأراضي والمرافق والخدمات والبنية التحتية المتوفرة لإقامة مصانع داخل السوق المصرية، بينما تستفيد الشركات المحلية من القيمة المضافة وفرص التصنيع المشترك.
وضرب مثالًا بقطاع الملابس، مؤكدًا أنه بدلًا من الاكتفاء باستيراد المنتجات أو مكوناتها، يمكن جذب الاستثمارات والتكنولوجيا الصينية لإقامة مصانع محلية تنتج سلعًا قابلة للتصدير. وبيّن أن هذا النموذج يمكن أن يدعم الإنتاج المحلي، ويُسهم في زيادة فرص العمل، ويرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية عبر تقليل كلفة الاستيراد وتحسين سرعة تلبية متطلبات السوق.
وأضاف أن توسيع المدفوعات بالعملات المحلية لا يعني توقف دور الدولار في الاقتصاد، لكنه يقلل من الاعتماد على الدولار في نطاقات محددة من التجارة، وهو ما قد ينعكس على تحسين وضع العملة في المعاملات اليومية، ويعزز من مرونة الاقتصاد أمام التقلبات العالمية في أسواق العملات وشروط التمويل. كما يمكن لهذا التوجه أن يفتح الباب لمزيد من الترتيبات التعاقدية التي تربط المدفوعات بأسعار صرف أكثر استقرارًا وفق آليات تسوية متفق عليها بين الطرفين.

التعليقات