التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء أركان حرب الدكتور إبراهيم عثمان، نائب أمين مجلس الدفاع الوطني السابق والخبير العسكري، أن تدريبات المحاكاة التي وجّه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي تهدف إلى تعزيز جاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع الأزمات على نحو عملي وسريع، عبر وضع سيناريوهات واقعية تُختبر فيها خطط الاستجابة والتنسيق بين الجهات المختلفة. وأشار إلى أن التدريبات لا تقتصر على أجهزة بعينها، بل تمتد لتشمل الوزارات والهيئات التنفيذية، وصولًا إلى مقرات الخدمات الحيوية مثل المدارس والكنائس والمصانع، بما يضمن وجود “خريطة أدوار” واضحة لدى كل جهة عند وقوع أي طارئ.

وأضاف عثمان، خلال لقاء له في برنامج “الحياة اليوم” عبر فضائية “الحياة”، أن تدريبات المحاكاة تُعد من أكثر أدوات التدريب تطورًا لأنها تعتمد على مشاركة واسعة من عدة قطاعات، بما يشمل المحافظات والوزارات والهيئات المختلفة، وهو ما يساهم في ترسيخ التنسيق المؤسسي وتقليل الفجوات بين المستويات المختلفة أثناء المواقف الطارئة. وتنعكس أهمية هذا الأسلوب في تحويل الاستجابة من مجرد إجراءات نظرية إلى أداء مُجرّب يُدار وفق تسلسل محدد للمهام، مع مراعاة سرعة اتخاذ القرار وفعالية التواصل بين غرف العمليات.

ومن ضمن محاور التوسع التي أشار إليها الخبير، أن الأكاديمية العسكرية المصرية توسعت في دورها لتصبح مركزًا لإعداد وتأهيل القيادات المدنية إلى جانب القيادات العسكرية. ووفقًا لما ذكره، تقدم الأكاديمية برامج تدريبية تستهدف فئات متعددة مثل الدبلوماسيين والمعلمين وغيرهم، بهدف رفع مستوى الكفاءة العامة في التعامل مع الأزمات الطارئة والكوارث الطبيعية. ويساعد هذا التوجه في بناء ثقافة مؤسسية مشتركة لدى مختلف الفاعلين، بحيث تتماشى الأدوار المدنية مع متطلبات إدارة الأزمات، وتُفهم آليات العمل والتبليغ وخطط الحماية على نحو متسق.

ولزيادة فاعلية التدريب، ترتكز تدريبات المحاكاة عادة على مجموعة عناصر عملية تشمل تحديد السيناريوهات المتوقعة، ووضع أهداف قابلة للقياس، واختبار آليات القيادة والسيطرة، وتجربة طرق تبادل المعلومات بين الجهات، إضافة إلى تقييم أداء المشاركين بعد انتهاء كل جولة تدريبية. كما يُسهم إشراك قطاعات متنوعة في ضمان جاهزية البنية الأساسية والخدمات المجتمعية، مثل خطط الإخلاء والإيواء، وتحسين إجراءات الاستجابة الأولية، وتفعيل قنوات الاتصال مع المجتمع المحلي. وبذلك، تصبح التدريبات إطارًا مؤسسيًا مستمرًا لتطوير القدرات، بدل أن تكون تدريبًا محدودًا أو موسميًا.

وبخلاصة الأمر، تؤدي تدريبات المحاكاة إلى رفع قدرة الدولة على مواجهة الأزمات عبر تدريب منظومة كاملة تشمل التخطيط والتنفيذ والتنسيق، وبناء كوادر مدربة من العسكريين والمدنيين، بما يعزز سرعة الاستجابة ويقلل من زمن التفعيل، ويضمن تفعيل أدوار واضحة لدى كل جهة في مواجهة الطوارئ سواء كانت مرتبطة بكوارث طبيعية أو أحداث طارئة تتطلب جاهزية عالية وقرارًا سريعًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *