التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي والباحث السياسي حسام الغمري أن جماعة الإخوان تحاول التقليل من أهمية زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، وتوجيه الرأي العام نحو قراءة سلبية لما قد تحققه الزيارة من مكاسب سياسية واقتصادية. وأوضح الغمري أن الجماعة تعتمد في هذا السياق خطابًا يركز على التهويل ونشر معلومات غير دقيقة، بهدف التأثير في اتجاهات الجمهور وتقليل مساحة النقاش حول الأهداف الحقيقية للزيارة.

وأشار خلال ظهوره في برنامج “الحياة اليوم” عبر فضائية “الحياة” إلى أن خطاب الإخوان يتكرر عبر طرح فكرة مفادها وجود تراجع في الدولة، بالتزامن مع مهاجمة مؤسساتها والتشكيك في قيمة المشروعات القومية. واعتبر الغمري أن هذه المقاربة تهدف إلى زعزعة الثقة، لا سيما في لحظات تكون فيها الدولة في مسار تعزيز الشراكات الخارجية أو إطلاق مبادرات تنموية ذات أثر مباشر على الاقتصاد والخدمات العامة.

أسلوب التهويل وإعادة تدوير الشائعات

وأوضح الغمري أن من بين أبرز أدوات هذا الخطاب إعادة نشر الشائعات وتكرارها بصيغ مختلفة، بما يخلق حالة من الالتباس لدى الجمهور ويؤثر على تماسكه. ولفت إلى أن الاستقطاب الذي تروّج له الجماعة ومحاولة تقسيم المجتمع لا يقتصر أثرها على الجانب السياسي فقط، بل ينعكس أيضًا على بيئة العمل العام، وقد يحدّ من فرص التعاون المجتمعي والدفع نحو التنمية.

ومن زاوية أوسع، فإن تزامن الزيارات الرئاسية الدولية عادة ما يفتح المجال لملفات متعددة مثل توسيع مجالات الاستثمار، وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي، وتطوير سلاسل الإمداد، وكذلك دعم مشروعات البنية التحتية وفق خطط طويلة الأجل. لذلك، فإن التشكيك المتعمد في النتائج المتوقعة لهذه الزيارات قد يحرم الرأي العام من تقييمها على أسس موضوعية، ويحوّله إلى سجال قائم على الدعاية بدلًا من الحقائق.

لماذا يهم الرأي العام في هذه اللحظات؟

أوضح الغمري أن المعركة الإعلامية في أوقات التحولات والاتفاقات الدولية تصبح أكثر حساسية، لأن أي رواية مضللة قد تُضعف الثقة العامة وتؤثر على استعداد المجتمع لتلقي نتائج المشروعات أو متابعة انعكاساتها. وفي المقابل، فإن عرض المعلومات بشكل متوازن يساعد على فهم أهداف السياسة الخارجية، وإبراز مكاسب محتملة مثل فرص الشراكات الاقتصادية، واتساع التعاون في مجالات الطاقة واللوجستيات والتبادل التجاري، إضافة إلى دعم برامج التدريب ونقل الخبرات.

وختم الغمري بأن محاولات التشويه التي تمارسها جماعة الإخوان لا تستهدف مجرد “حدث سياسي” بعينه، بل تستهدف أيضًا تقويض أي توافق مجتمعي حول مسار الدولة. ورأى أن مواجهة هذا النوع من الخطاب تتطلب الاعتماد على المعلومة الدقيقة، وتقديم قراءة موضوعية للخطوات الدبلوماسية بدل الانجرار وراء التهويل أو الشائعات المتداولة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *