ارتفع سعر عملة بيتكوين خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، واستقر بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة عند نحو 79 ألف دولار، مدعوماً باستئناف شركة “ستراتيجى” عمليات شراء العملة المشفرة للمرة الأولى منذ قرابة شهرين، في إشارة إلى عودة الاهتمام المؤسسي بعد فترة من الترقب.
## مكاسب بيتكوين قرب 79 ألف دولار
وارتفع سعر بيتكوين بنسبة 1.2% ليصل إلى 79 ألفاً و15.30 دولار، بعد أن حققت خلال أغسطس مكاسب تجاوزت 25%. وجاء هذا الأداء القوي مدفوعاً بتوقعات المستثمرين المتزايدة بوجود تقدم في ملف تنظيم العملات المشفرة في الولايات المتحدة، إضافةً إلى تزايد الاهتمام بالأصول البديلة في ظل تقلبات أسواق السندات.
ورغم ذلك، ظل صعود سوق العملات المشفرة محدوداً نسبياً بسبب استمرار الحذر تجاه مسار أسعار الفائدة الأمريكية. كما زادت الضغوط عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وما نتج عنها من تأثير مباشر على أسواق الطاقة والسلع.
## تأثير أسعار الفائدة والتضخم على معنويات المخاطرة
تُراقب الأسواق عن كثب أي إشارات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تعديل سياسته النقدية، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس جيروم (كيفن) وارش التي عززت توقعات بأن البنك المركزي قد يلجأ إلى تشديد السياسة النقدية إذا بقي التضخم فوق الهدف. ومع استمرار اضطرابات سوق السندات، برزت احتمالات إعادة تسعير الفائدة، ما ينعكس عادةً على شهية المخاطرة لدى المستثمرين ويحد من التدفقات إلى الأصول عالية التذبذب مثل بيتكوين.
وفي السياق نفسه، تظل أي بيانات اقتصادية جديدة—مثل مؤشرات التضخم، سوق العمل، أو نمو الإنفاق—عنصراً حاسماً في تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما مع ترقب القرارات المرتبطة بالاجتماعات القادمة.
## التوترات بين واشنطن وطهران ترفع النفط وتضغط على الأصول عالية المخاطر
على الصعيد الجيوسياسي، بقيت الأسواق تتابع تطورات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عقب تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين للمرة الأولى منذ شهر تقريباً. وقد أسهمت هذه التطورات في ارتفاع حاد بأسعار النفط، مدفوعاً ببيانات للشحن تشير إلى استمرار حركة المرور عبر مضيق هرمز بمستويات منخفضة للغاية مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب.
ومع ارتفاع النفط، تتزايد المخاوف من احتمال انعكاس ذلك على معدلات التضخم، وبالتالي على أسعار الفائدة. وهذا السيناريو قد يدفع المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للأصول الأكثر مخاطرة، في حين تميل التدفقات إلى أدوات أكثر أماناً أو أقل تقلباً.
## عودة “ستراتيجى” للشراء ترفع إجمالي الحيازات المؤسسية
إلى ذلك، أعلنت شركة “ستراتيجى” أمس الاثنين أنها اشترت 4603 عملات بيتكوين بقيمة تقارب 368.70 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، في أول عملية شراء منذ أواخر يونيو. وقد تم تمويل الصفقة عبر بيع أسهم عادية بقيمة 602.80 مليون دولار، بينما تم توجيه جزء من العائدات لإعادة شراء أسهم ممتازة من فئة “STRC” التابعة للشركة.
وبحسب هذه الصفقة، ارتفعت حيازة “ستراتيجى” من بيتكوين إلى 845 ألفاً و50 عملة، لتظل أكبر حائز مؤسسي لبيتكوين. وتُعد عمليات الشراء المؤسسية عادةً عاملاً مهماً في دعم الطلب وتقوية السردية المتعلقة بالمدى المتوسط، خصوصاً عندما تتزامن مع تغيرات في توقعات التنظيم أو تراجع مستويات المعروض.
## أداء العملات الرقمية الأخرى: مكاسب عامة في السوق
وبالتوازي مع صعود بيتكوين، ارتفعت غالبية العملات المشفرة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، واصلت مكاسبها القوية المسجلة خلال أغسطس. وارتفع سعر إيثريوم، ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، بنسبة 1.5% إلى 2476.01 دولار. كما سجلت “XRP” نمواً بنسبة 1.8%.
وشهدت العملات الأخرى مكاسب متفاوتة، حيث ارتفعت “سولانا” بنسبة 1.2%، و“كاردانو” بنسبة 3%، فيما صعدت “BNB” بنسبة 0.6%. كذلك حققت العملات الميمية مكاسب ملحوظة، إذ سجلت “دوجكوين” و“$TRUMP” ارتفاعاً يزيد عن 1% لكل منهما.
## نظرة مستقبلية
يراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة ثلاثة محركات رئيسية: أولها تطورات تنظيم العملات المشفرة في الولايات المتحدة وما إذا كانت ستترجم إلى قرارات تدعم الثقة. وثانيها مسار أسعار الفائدة الأمريكية وما يصدر عن الاحتياطي الفيدرالي من تلميحات بشأن التضخم. أما ثالثها، فمرتبط بالتطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة، وما إذا كانت موجة ارتفاع النفط ستزيد الضغوط التضخمية أم تتراجع لاحقاً.
ومع اقتراب بيتكوين من منطقة 79 ألف دولار، يبقى اتجاه السوق مرهوناً بتوازن عاملين: الطلب المؤسسي المتزايد مقابل استمرار حساسية الأصول الرقمية لتحركات أسعار الفائدة والصدمة الجيوسياسية.

التعليقات