تسعى منظومة مكتبات مصر العامة إلى جذب الأطفال والشباب إلى عالم القراءة، وغرس علاقة حقيقية بالكتاب منذ السنوات الأولى، عبر توفير مصادر معرفية متنوعة تناسب اختلاف الأعمار وأساليب التعلم الحديثة. وتؤكد رانيا شرعان، مدير مكتبة مصر العامة، أن المشروع لا يكتفي بدور “مكان لقراءة الكتب”، بل يعمل على تقديم المكتبة كبيئة ثقافية ومعرفية متكاملة تساعد الطفل على اكتشاف القراءة باعتبارها تجربة ممتعة ومستمرة.
ووفقًا لما أشارت إليه، تضم منظومة مكتبات مصر العامة حاليًا 36 مكتبة ثابتة موزعة على 20 محافظة، إلى جانب 26 مكتبة متنقلة تجوب المحافظات بهدف الوصول إلى المواطنين في مناطقهم دون انتظار انتقالهم إلى المكتبات. ويأتي هذا التوجه لتقليل الفجوة المعرفية وتعزيز فرص القراءة في القرى والمناطق الأبعد.
وتوضح شرعان أن المكتبات تستهدف الفئات العمرية بداية من سن الثالثة، مع التركيز على تعريف الأطفال بالمكتبة بوصفها مساحة تشجع الفضول وتدعم التفاعل مع المحتوى الثقافي. كما يتم توجيه برامج وأنشطة تساعد الطفل على بناء علاقة إيجابية مع الكتاب منذ الصغر، بما ينعكس لاحقًا على نمو عادة القراءة واستمرارها.
ومن أبرز ما يميز تجربة القارئ في مكتبات مصر العامة توفير مصادر متنوعة؛ إذ تتيح المكتبات محتوى ورقيًا وإلكترونيًا، إلى جانب نظام إعارة منظم يسمح باستعارة 5 كتب في المرة الواحدة لمدة 14 يومًا، مع إمكانية تجديد مدة الإعارة لمدة 14 يومًا أخرى. ويأتي ذلك ليضمن مرونة أكبر للقارئ، خصوصًا العائلات والطلاب الذين قد يحتاجون إلى وقت أطول لإنهاء القراءة أو مراجعة المحتوى.
ولمواجهة تفضيلات الشباب المتغيرة، تسعى المكتبات إلى مواكبة اهتماماتهم عبر إتاحة الكتب إلكترونيًا عبر تطبيقات الهاتف، بما يسمح لهم بالوصول إلى المحتوى من المنزل، إضافة إلى توفير الكتب الصوتية كخيار مناسب لمن لا يملكون وقتًا كافيًا للقراءة التقليدية. كما يتم توظيف المحتوى الرقمي بطرق تراعي تفضيل بعض الشباب للمعلومة السريعة والمباشرة، عبر أشكال معرفية مختصرة تسهّل الاستيعاب وتدعم التعلم الذاتي.
وتؤكد شرعان أن التوسع الجغرافي يمثل جزءًا أساسيًا من الخطة، حيث يجري افتتاح مكتبات جديدة وتسيير المكتبات المتنقلة إلى مناطق مختلفة، من بينها القنطرة شرق وسيوة وقاطية في بئر العبد بشمال سيناء. ويعكس ذلك توجهًا نحو توسيع دائرة المستفيدين وضمان وصول المعرفة إلى المجتمعات البعيدة والنائية.
وفي سياق تعزيز ثقافة القراءة، لا تقتصر المكتبات على توفير الكتب فقط، بل تعمل على ترسيخ دور الثقافة والتعليم في بناء جيل أكثر ارتباطًا بالمعرفة. وتتمثل الفكرة الأساسية في إيصال الكتاب ومصادر المعرفة لأكبر عدد ممكن من المواطنين، بما يساهم في رفع الوعي وتشجيع الأطفال والشباب على اعتبار القراءة جزءًا من نمط حياتهم وتطورهم الدراسي والثقافي.
وتظل الغاية النهائية: أن تتحول المكتبة—ثابتة أو متنقلة—إلى بوابة للمعرفة وفرصة يومية لاكتساب المهارات وتوسيع الاهتمامات، وتحويل القراءة من نشاط موسمي إلى عادة مستمرة.

التعليقات