تواصل الصين تصعيد نزاع ملكية شركة الرقائق الهولندية «نيكسبيريا» عبر قرار قضائي بتجميد أصول تابعة للشركة ووحدة معداتها، بقيمة تصل إلى 2.14 مليار يوان (نحو 300 مليون دولار). ويأتي هذا التحرك في إطار دعوى رفعتها شركة «وينجتك تكنولوجي» الصينية المالكة لـ«نيكسبيريا»، وسط توتر متصاعد بين بكين ولاهاي حول السيطرة على أصول حساسة في قطاع أشباه الموصلات.
ويُعد القرار خطوة ضغط جديدة لصالح «وينجتك» التي تسعى لاستعادة النفوذ المرتبط بحقوق التصويت والإدارة، لكنه—بحسب المعطيات الحالية—لا يغير إدارة الشركة الحالية ولا يحسم النزاع الأكبر حول ملكيتها بشكل نهائي. وتوضح القصة أن القضية أوسع من مجرد تجميد أصول، إذ ترتبط بتوازنات سياسية وتنظيمية تؤثر مباشرة في سلاسل التوريد وملكية التكنولوجيا والقدرة على اتخاذ القرارات داخل الشركات العاملة في الصين.
تصعيد جديد في حرب أشباه الموصلات بين بكين ولاهاي
يرتبط القرار بتوتر مستمر بين «وينجتك» والسلطات الهولندية حول السيطرة على «نيكسبيريا». ففي العام الماضي، قامت السلطات الهولندية بتجريد «وينجتك» من السيطرة على الشركة، على خلفية مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تحويل التكنولوجيا أو الأموال أو أصول الإنتاج إلى خارج البلاد. وقد جاء هذا التدخل ضمن سياق حساس يشمل الرقابة على الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في قطاعات مثل تصنيع الرقائق.
وفي المقابل، تستغل «وينجتك» مسار القضاء في الصين لتعزيز موقفها، عبر توسيع أدوات الضغط القانونية. وعلى الرغم من أن القرار لا يغيّر إدارة الشركة على الأرض فورًا، إلا أنه قد يضع قيودًا مالية وتشغيلية على كيانات مرتبطة بعمل «نيكسبيريا» داخل الصين، بما يجعل استمرار النزاع أكثر تكلفة على جميع الأطراف.
ورقة ضغط لاستعادة حقوق التصويت والإدارة
خلال مراحل سابقة من النزاع، علّقت محكمة تجارية هولندية الرئيس التنفيذي لـ«نيكسبيريا»، كما وضعت حقوق التصويت المرتبطة بحصة «وينجتك» تحت إدارة مستقلة. بالتوازي، فُرضت قيود على صادرات عمليات «نيكسبيريا» في الصين، ما أدى إلى اضطراب في الشحنات. وبعد مفاوضات بين الجانبين، وافقت الصين على استئناف الإمدادات، بينما علّقت هولندا قرارها—غير أن «وينجتك» لم تستعد حقوق التصويت التي فقدتها، وظل الخلاف المؤسسي دون حل.
ومن ثم، تعود «وينجتك» إلى القضاء كمسار بديل للالتفاف على الجمود في حقوق الإدارة. وفي مايو الماضي، رفعت «وينجتك» وشركة تابعة لها دعوى قضائية ضد «نيكسبيريا» ووحدة المعدات التابعة لها، إلى جانب الشركة الأم وثلاثة مسؤولين تنفيذيين. وتتهم «وينجتك» المدعى عليهم بتنفيذ أو المساعدة في تنفيذ قيود هولندية—بحسب توصيفها—تمييزية، وتطالب بتعويضات قد تصل إلى 8 مليارات يوان.
تفاصيل قرار تجميد الأصول ومجاله الزمني
وفقًا لإفصاح «وينجتك»، أصدرت محكمة دونجوان الشعبية المتوسطة قرارًا بتجميد أصول، ويشمل ذلك حصص «نيكسبيريا» في أربع شركات عاملة في الصين. ومن بين هذه الحصص عمليات أشباه موصلات مرتبطة بالشركة في مدينتي ووشي وشنغهاي، بالإضافة إلى وحدة ووشي المملوكة بالكامل لوحدة المعدات التابعة لـ«نيكسبيريا».
ودخلت إجراءات التجميد حيز التنفيذ بين 20 و25 أغسطس، ومن المقرر أن تظل سارية حتى أغسطس 2029. وبذلك، لا يقتصر أثر القرار على مرحلة قصيرة، بل قد يمتد لسنوات ويزيد من احتمالات تعقيد التمويل، وإدارة الأصول، واتخاذ القرارات المتعلقة بالمشروعات التشغيلية داخل الصين.
ماذا يعني ذلك لقطاع أشباه الموصلات وسلاسل الإمداد؟
يمثل النزاع بين «وينجتك» والسلطات الهولندية—ومعها قرار التجميد الصيني—تقاطعا واضحا بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية في قطاع الرقائق. فالشركات العاملة في التصنيع المتقدم تعتمد على تدفق متواصل للمكونات والتقنيات والخدمات، وأي قيود مالية أو قانونية قد تؤدي إلى تأخير أو إعادة ترتيب في الشحنات والتعاقدات. كما أن تجميد حصص في شركات تشغيلية قد يرفع مخاطر عدم اليقين لدى الشركاء والعملاء، ويدفعهم لإعادة تقييم خطط التوريد طويلة الأمد.
وفي ظل استمرار الخلاف حول الملكية والإدارة، ستظل «نيكسبيريا» وكياناتها داخل الصين في دائرة تأثر مزدوج: من جهة القيود المرتبطة بالنزاع القضائي، ومن جهة الاعتبارات التنظيمية والسياسية المتعلقة بتكنولوجيا الرقائق.
وفي الختام، يضيف قرار تجميد الأصول الصيني فصلًا جديدًا في نزاع ملكية «نيكسبيريا» ويمنح «وينجتك» قوة تفاوضية إضافية، لكنه—حتى الآن—لا يقدم حسمًا نهائيًا للوضع الإداري أو يوقف مسار القضية الأكبر. ومع امتداد التجميد حتى 2029، تتوقع الأسواق والجهات المعنية أن يظل ملف الشركة جزءًا من مشهد أوسع لمنافسة أشباه الموصلات بين بكين ولاهاي، حيث تتقاطع الحقوق القانونية مع حماية سلاسل التوريد والتقنيات الحيوية.

التعليقات