التخطي إلى المحتوى

أعلنت منصة OpenClaw، وهي منصة مجانية ومفتوحة المصدر لوكلاء الذكاء الاصطناعي تعمل محليًا على جهاز المستخدم، عن إطلاق إصدارها الأحدث OpenClaw 2.0، في خطوة توصف بأنها الأكبر في تاريخ المشروع. ورافقت الإعلان سخرية خفيفة تجاه موعد إطلاق GTA 6، من خلال عبارة “HA! We beat GTA6!”، في تلميح طريف إلى أن التحديث الكبير سبق وصول لعبة GTA 6 إلى الأسواق.

تركّز OpenClaw 2.0 على تحسين تجربة الاستخدام من الأساس، مع جعل البدء أسرع وأسهل للمستخدمين، إضافةً إلى إعادة بناء تطبيق المتصفح وتوسيع قدرات الوكلاء ليتمكنوا من تنفيذ سير عمل أكثر اكتمالًا والتعاون ضمن جلسات مشتركة دون فقدان السياق.

## 933 مساهمًا وراء OpenClaw 2.0
وفقًا لفريق OpenClaw، تم تطوير الإصدار الجديد بمشاركة 933 مساهمًا، منهم 569 مساهمًا يشاركون لأول مرة في تطوير المشروع. كما أشارت المنصة إلى أن OpenClaw 2.0 يضم أكثر من 16 ألف طلب سحب (Pull Requests)، وهو أكبر رقم تشهده المنصة حتى الآن. واستغرق إصدار OpenClaw 2.0 وإطلاقه قرابة سبعة أسابيع، مقارنةً بسرعة التحديثات المعتادة التي كانت غالبًا ما تستغرق يومًا أو يومين فقط. ويعكس هذا الفارق حجم التغييرات التي تم إدخالها دفعة واحدة.

كما أن OpenClaw سبق أن أصدرت 106 تحديثات خلال 230 يومًا فقط، ما يوضح مدى الجهد الإضافي في مرحلة التطوير هذه.

## إعداد أسهل: بدء سريع بالاعتماد على ما هو موجود على الجهاز
من أبرز ما يلاحظه المستخدمون في OpenClaw 2.0 هو تبسيط عملية التثبيت والإعداد. فعند الاستخدام لأول مرة، لا يبدأ OpenClaw من الصفر بالكامل، بل يستفيد من البيانات الموجودة على الجهاز بالفعل؛ مثل تسجيلات الدخول الحالية لخدمات مثل ChatGPT وClaude، وكذلك مفاتيح واجهات برمجة التطبيقات (API Keys) والنماذج المحلية مثل Ollama وLM Studio.

وبدلًا من أن يواجه المستخدم سلسلة خطوات إعداد معقدة، يتم نقل جزء كبير من الإعداد إلى مرحلة مبكرة من عملية التثبيت بهدف الوصول إلى أول محادثة مع الوكيل بسرعة. بعد ذلك، يمكن للمستخدم إكمال إعداد المساعد بالطريقة نفسها التي يتفاعل بها مع أي روبوت محادثة.

وتستهدف التغييرات تسريع الوصول للجلسة الأولى على أجهزة Mac وLinux وWindows. أما على الهواتف (iOS وAndroid)، فتبدأ عملية الإعداد هناك بمرحلة الاقتران ومنح الصلاحيات.

## إعادة بناء تطبيق المتصفح ليبدأ من المحادثة مباشرة
لم يقتصر التطوير على جانب الإعداد؛ بل شمل تطبيق المتصفح إعادة بناء كبيرة. وتوضح OpenClaw أن المتصفح يعد غالبًا بوابة المستخدم الأولى للتعامل مع OpenClaw، لذا تم تصميم التجربة لتبدأ مباشرة من محادثة مع “Claw” الخاص بالمستخدم.

الواجهة الجديدة ليست موجهة للإعداد فقط، بل للمتابعة والاستخدام اليومي وتنفيذ المهام. وتتمحور حول المحادثات مع تقريب العناصر الأساسية مثل الدردشة والملفات والموافقات والإعدادات في أماكن يسهل الوصول إليها أثناء العمل.

ومن المزايا التي تأتي ضمن الواجهة:
– محادثات مثبتة للمطالعة السريعة.
– جلسات مجمّعة لتجميع العمل وتنظيمه.
– البحث داخل التجربة.
– بث مباشر لنصوص Markdown لعرض المحتوى بطريقة أكثر ديناميكية.
– أمر محادثات جانبية /btw لطرح أسئلة لا ترتبط مباشرة بالمهمة الأساسية دون كسر السياق.

## وكلاء قادرون على تنفيذ سير عمل متعدد الخطوات
تقدّم OpenClaw 2.0 صورة أوضح لوكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام متكاملة بدل الاقتصار على ردود محادثة فقط. فبحسب الأمثلة التي شاركتها المنصة، يمكن لـ “Claw” البدء بعملية بسيطة مثل مراقبة البريد الإلكتروني بحثًا عن رسائل مدرسة الأطفال، ثم إرسال رسالة عبر Telegram عند ظهور ما يتطلب الانتباه مثل الواجبات المنزلية أو الأنشطة القادمة.

كما عرضت OpenClaw سيناريو يوضح كيف يمكن للوكيل الانتقال من سؤال عام إلى مهمة تعتمد على مصادر متعددة داخل نفس السياق: فعندما يخبر المستخدم الوكيل أن شقيقه أرسل رسالة عبر iMessage يسأل عن جهاز iPad الذي تم شراؤه لوالده، يقوم الوكيل بالبحث عن إجابة مرتبطة داخل إيصال الشراء الموجود في البريد الإلكتروني، ثم يعيد تقديم المعلومات للمستخدم.

وتشير المنصة إلى أن الهدف هو جعل المهام تتطور تدريجيًا؛ يبدأ المستخدم بمطلب صغير وواضح، ثم تتوسع قدرات الوكيل لتنفيذ خطوات أكثر وتجنيد مصادر معلومات إضافية دون أن تزداد عملية التشغيل والتعقيد على المستخدم.

## جلسات مشتركة للتعاون مع الحفاظ على السياق
ميزة الجلسات المشتركة تمثل نقطة مهمة في توسيع OpenClaw للاستخدام داخل فرق العمل. ففي الإصدارات السابقة، كان نقل سياق “Claw” إلى شخص آخر صعبًا وقد يؤدي إلى فقدان المعلومات المكتسبة أثناء تنفيذ المهمة.

أما في OpenClaw 2.0، فيمكن لأعضاء الفريق الانضمام إلى جلسة جارية، والتعاون في تنفيذ المهام، أو حتى تولّي مسؤولية جزء منها، مع الحفاظ على السياق والمعلومات السابقة دون قطع مسار العمل.

وبالتالي لا يعود العمل بالذكاء الاصطناعي مقصورًا على شخص واحد؛ بل يمكن مشاركة نفس الجلسة بين عدة أشخاص والاستمرار من حيث توقف العمل.

## تغييرات تقنية مهمة: ترحيل البيانات إلى SQLite
ضمن ملاحظات الإصدار، توجد نقطة تتعلق بطريقة تخزين بيانات الجلسات. فقد انتقلت العملية من حفظ الجلسات والنصوص (Transcripts) في ملفات فردية إلى قاعدة بيانات بتنسيق SQLite.

وتنصح OpenClaw المستخدمين الذين قد يرغبون بالعودة إلى إصدار أقدم لاحقًا بإجراء نسخ احتياطي لبيانات النصوص القديمة واستعادتها أولًا. والسبب أن الجلسات التي يتم إنشاؤها بعد الترحيل لن تظهر في الإصدارات الأقدم من OpenClaw.

## تحسين نقل الإعدادات من Claude وCodex وHermes
ولتقليل المخاطر عند الانتقال بين الإعدادات، أصبحت عمليات نقل البيانات والإعدادات من Claude وCodex وHermes تتم داخل منطقة تجهيز (Staging Area) مع إجراء تحقق قبل تطبيق الإعدادات الجديدة مكان القديمة. يهدف ذلك إلى رفع مستوى الأمان وتقليل احتمالية حدوث مشكلات أثناء نقل إعدادات المستخدم وبياناته.

كما تم إعادة تنظيم الإعدادات لتظهر داخل مساحة عمل كاملة الصفحة بدلًا من توزيعها بالطريقة السابقة.

## تحسينات للمحادثات والخصوصية: الهوية والصلاحيات والوضع المتخفي
حصلت المحادثات كذلك على مجموعة تحسينات. ففي OpenClaw 2.0 تدعم المحادثات الآن:
– الهوية والصلاحيات.
– مؤشرات الحضور.
– وضع اختياري للتصفح المتخفي (Incognito Mode).

وتصب هذه التحسينات في اتجاه يجعل المنصة أكثر ملاءمة للاستخدام المستمر، سواء لفرد يعمل بمفرده أو داخل بيئات عمل تتطلب تعاونًا وتشاركًا.

## مؤسس OpenClaw ينضم إلى OpenAI
ومن الأخبار ذات الصلة، انضم مؤسس OpenClaw، Peter Steinberger، إلى OpenAI في فبراير من العام الجاري. ومع ذلك، تؤكد المنصة أن المشروع يحظى بدعم من مؤسسة OpenClaw المستقلة، إضافةً إلى مساهمات المجتمع والمطورين المشاركين.

## خلاصة
يأتي إطلاق OpenClaw 2.0 ليجمع بين تحديثات كبيرة على أكثر من محور: تسهيل الإعداد لتصل لأول محادثة بسرعة أكبر، وإعادة تصميم تجربة المتصفح، وتوسيع قدرات الوكيل لتنفيذ مهام أكثر اكتمالًا، فضلًا عن تعزيز التعاون عبر جلسات مشتركة مع الحفاظ على السياق. ومع انتقال تخزين البيانات إلى SQLite وتحسينات نقل الإعدادات والخصوصية، تبدو الخطة متجهة لرفع جاهزية المنصة للاستخدام اليومي وللاستخدام داخل الفرق أيضًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *