قال الدكتور شريف سليمان، عضو لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين والخبير الاقتصادي، إن الصادرات الغذائية المصرية حققت نحو 4.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى، مؤكدًا أن تحليل مكونات هذه الصادرات يساعد على فهم القطاعات الأسرع نموًا وتحديد فرص تطويرها بهدف رفع قيمتها وزيادة حصيلة التصدير.
وأوضح في حديث مع الإعلامية يوستينا يوسف، مقدمة برنامج «مال وأعمال» على قناة «إكسترا نيوز»، أن صادرات الخضر والفاكهة والمشروبات استحوذت على قرابة 1.2 مليار دولار، وتشمل مجموعة واسعة من الأنشطة مثل صناعة المعلبات، وتصنيع الخضر، والمركزات، والعصائر، والصلصات. ولفت إلى أن هذا القطاع يعد من الركائز الأساسية في الصناعات الغذائية المصرية، لما يمتلكه من قدرة على التكيّف مع متطلبات الأسواق الخارجية من حيث جودة المنتج وسرعة الاستجابة للاحتياجات.
وأضاف أن صادرات الخضر والفاكهة المجمدة سجلت قرابة مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذا النوع من المنتجات يفتح آفاقًا جيدة للتوسع والنمو خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات المجمدة باعتبارها أكثر ثباتًا في المواصفات وأسهل في التوريد على مدار العام. كما أشار إلى أن صناعة الحلوى والبسكويت والشوكولاتة تمثل بدورها مجالًا واعدًا للنمو، نظرًا لامتلاكها قاعدة إنتاج محلية يمكن تطويرها عبر تحسين الجودة وتحديث المواصفات بما يتوافق مع الاشتراطات الاستيرادية في الأسواق المستهدفة.
وبين سليمان أن التركيز على ثلاثة قطاعات رئيسية—الخضر والفاكهة والمشروبات، والخضر والفاكهة المجمدة، والحلوى والبسكويت والشوكولاتة—قد يسهم في رفع القيمة المضافة للصادرات الغذائية، بما ينعكس على زيادة العائدات وتحسين تنافسية المنتجات المصرية مقارنة بالمنافسين.
وشدد على نقطة جوهرية تتعلق بنسبة المدخلات في المنتج النهائي، موضحًا أن ارتفاع القيمة المضافة يرتبط غالبًا بانخفاض حجم المدخلات المستوردة المستخدمة في التصنيع. وفي هذا السياق، أشار إلى أن بعض المنتجات—مثل الزيوت—قد تعتمد على استيراد المادة الخام ثم إعادة التكرير والتعبئة تمهيدًا للتصدير، وهو ما يقلل من القيمة المضافة مقارنة بالمنتجات التي تعتمد على توافر المادة الخام محليًا.
وأكد أن المنتجات التي تُزرع خاماتها داخل مصر وتخضع لعمليات تصنيع داخل البلاد قبل التصدير تحقق قيمة مضافة أعلى، فضلًا عن مساهمتها في توسيع قاعدة التصنيع المحلي، ودعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالمزارع والمصانع، وتعزيز فرص العمل في مختلف حلقات الإنتاج.
ولتعظيم الاستفادة من نمو الصادرات، دعا إلى الاهتمام بكل مكونات منظومة التصدير الغذائي، عبر تحديد أولويات واضحة للقطاعات الأعلى قدرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، مع العمل على تطوير المنتج من حيث الجودة، والالتزام بمعايير التعبئة والتغليف، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، وتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة قدر الإمكان. كما شدد على ضرورة توافر بيانات أدق حول مكونات الصادرات واتجاهات الطلب في الأسواق المستهدفة لضمان توجيه الجهود نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا على زيادة العائدات.
وتعكس هذه المؤشرات أن مسار نمو صادرات الصناعات الغذائية المصرية لا يعتمد فقط على زيادة الكميات، بل يرتبط كذلك بتركيبة المنتجات ومستوى التصنيع المحلي الذي يرفع قيمة المنتج النهائي ويعزز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

التعليقات