التخطي إلى المحتوى

تشهد مناطق متفرقة في قطاع غزة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع استمرار الغارات والقصف المدفعي والجوي على أحياء ومدن عدة، بالتزامن مع مخاطر متصاعدة على المدنيين والنازحين، وارتفاع في وتيرة الاعتداءات التي طالت أماكن مكتظة بالسكان.

وفي أحدث التطورات، ذكر يوسف أبو كويك مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من غزة أن استهدافاً وقع في منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة طال سيارة مدنية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين. وأوضح أن ما وصل إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة جرى استلامه بعد نقل الجثامين، مؤكداً أن الضحايا وصلوا بأشلاء ممزقة وبعضها تعرض للحرق نتيجة قوة الغارة. وأشار إلى أن منطقة تل الهوى من المناطق التي شهدت عودة تدريجية للنازحين خلال الشهور الأخيرة، بعد انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي منها.

كما أشار المراسل إلى قصف استهدف مواطنين في منطقة المتنزه البلدي وسط مدينة غزة قبل ساعات من ذلك، حيث أسفر القصف عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين نُقلوا إلى مستشفى الهلال الأحمر الميداني في منطقة السرايا. وبين أن عمليات تشييع الجثامين جرت قبل قليل بعد نقلها إلى ثلاجات الموتى في مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة.

وفي جانب آخر من التصعيد، أفاد أبو كويك بأن النازحين عاشوا ليلة عصيبة خلال ساعات الليلة الماضية وفجر اليوم، خصوصاً في المنطقة الشمالية الشرقية من محافظة خان يونس جنوب القطاع. وذكر أن جيش الاحتلال أطلق النار بكثافة باتجاه خيام النازحين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم بجراح مختلفة، جرى نقلهم إلى مستشفى ناصر بالمدينة، في ظل استمرار القصف الذي طاول أطراف مناطق الخط الأخضر الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، ذكر مراسل «القاهرة الإخبارية» أن هناك تقدماً ملحوظاً للآليات الإسرائيلية عند مشارف شارع صلاح الدين من ناحية وادي غزة شمال المحافظة الوسطى، موضحاً أن وصول الآليات إلى تلك المنطقة قد يعني قطع الطريق بشكل كامل أمام حركة السكان. وأكد أن الآليات تراجعت لاحقاً إلى عمق المنطقة العازلة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، لكن ذلك لم يقلل من المخاطر، إذ ما زالت الطرق المحيطة شديدة الخطورة، ويعبّر المواطنون عن خشيتهم من المرور عبر المناطق القريبة من خطوط التماس بسبب تكرار الاعتداءات.

كذلك، تتكرر على نحو شبه يومي عمليات استهداف الصيادين في البحر. فقد أكد أبو كويك أن الزوارق الحربية لاحقت الصيادين خلال فجر اليوم واستهدفت مراكبهم، ما أدى إلى إصابة عدد منهم وتضرر شباكهم. ولفت إلى أن هذا النمط يتكرر تقريباً في كل ليلة، في ظل حظر دخول البحر الذي تفرضه قوات الاحتلال، بينما يحاول الصيادون عند أطراف الساحل إيجاد رزقهم وقوتهم في ظروف معيشية شديدة القسوة.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق تصعيد عسكري واسع ينعكس مباشرة على حياة المدنيين، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الاستهداف وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً مع تكرار القصف في مناطق العودة والنزوح، وما يرافقه من تهديد للطرق والإمدادات وفرص العمل، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالزراعة والصيد.

ورغم محاولات السكان التكيف مع واقع الحرب، تبقى المخاطر حاضرة في كل الاتجاهات، مع استمرار الغارات والقصف، وتوتر الأوضاع حول المناطق العازلة والطرق الحيوية، واستمرار استهداف الصيادين في عرض البحر، بما يضاعف من معاناة المدنيين ويعمق حالة عدم الاستقرار داخل القطاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *