شهد قطاع الصناعة في مصر خلال الفترة من 2014 وحتى 2026 نموًا ملحوظًا انعكس في اتساع القاعدة الإنتاجية وتوسع البنية التحتية الصناعية، مدفوعًا باستثمارات تهدف إلى توفير أراضٍ جاهزة للمستثمرين، وإنشاء المناطق والمجمعات الصناعية، وتطوير منظومة التراخيص لتقليل الوقت والتعقيد، بما يسهم في تعزيز التصنيع المحلي ورفع جودة المنتجات وزيادة القدرة التصديرية.
وتُظهر المؤشرات أن النشاط الصناعي اتسع خلال السنوات الماضية بالتوازي مع تنفيذ توجهات وطنية تستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 20% بحلول عام 2030، ورفع الصادرات الصناعية لتصل إلى 100 مليار دولار، مع تركيز أكبر على الصناعات ذات الأولوية وتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في مدخلات الإنتاج.
## نمو الصناعات التحويلية غير البترولية
من أبرز العلامات الدالة على تحسن أداء القطاع ارتفاع معدل نمو الصناعات التحويلية غير البترولية؛ إذ صعد إلى 7.1% خلال الربع الأول من العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ1.2% في الربع المقابل من العام المالي 2013/2014.
كما شهدت الصادرات الصناعية قفزة كبيرة، حيث ارتفعت من 18.7 مليار دولار في 2013/2014 إلى 39.6 مليار دولار في 2024/2025، بنسبة نمو إجمالية بلغت 111.8%. ويُعد هذا التطور نتيجة مباشرة لزيادة الطاقة الإنتاجية وتنوع المنتجات الصناعية وتحسين الكفاءة، إلى جانب استهداف أسواق تصديرية جديدة.
وارتفعت كذلك الاستثمارات العامة المنفذة في الصناعات التحويلية غير البترولية بنسبة 205.8% لتصل إلى 15.9 مليار جنيه في 2023/2024، مقابل 5.2 مليار جنيه في 2013/2014. ويعزز هذا المسار قدرة القطاع على التوسع في خطوط إنتاج جديدة وتحديث المعدات وتقليل فجوات سلاسل الإمداد.
## 157 منطقة صناعية و16 مجمعًا صناعيا
تسارعت وتيرة التوسع الجغرافي والبنائي لاستيعاب استثمارات جديدة، حيث ارتفع عدد المناطق الصناعية في مصر إلى 157 منطقة صناعية، إلى جانب 25 منطقة تعمل بنظام المطور الصناعي. كما تم إنشاء 16 مجمعًا صناعيا في 15 محافظة بإجمالي 4808 وحدات صناعية.
وقد جرى تخصيص 3696 وحدة من إجمالي الوحدات القائمة، بما وفر مساحات إنتاجية إضافية أمام المشروعات القائمة والجديدة. ويساعد هذا التوزع على دعم انتشار الصناعة في محافظات متعددة بدلًا من تركيزها في مناطق محدودة، بما يخلق فرص عمل محلية ويقلل تكلفة النقل لبعض سلاسل الإمداد.
وكان التوسع مدعومًا كذلك بتطوير مناطق قائمة عبر أعمال الترفيق ورفع كفاءة البنية الأساسية، فضلًا عن تنفيذ برامج تنمية محلية في محافظات الصعيد، والتوسع في تطوير مدينة الجلود في الروبيكي، بما يساند قطاعًا صناعيًا له خصوصية ومتطلبات فنية وبيئية.
## تطور المعروض من الأراضي الصناعية خلال 2026
واستمرت جهود زيادة المعروض من الأراضي الصناعية الجاهزة للمستثمرين خلال عام 2026، حيث تم طرح 1272 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق في 23 محافظة، بإجمالي مساحة يقارب 9.78 مليون متر مربع.
وجاء الطرح ضمن 35 منطقة صناعية، وبمساحات متنوعة تراوحت بين 118 مترًا مربعًا و400 ألف متر مربع، بما يلبي احتياجات مشروعات صغيرة ومتوسطة بالإضافة إلى استثمارات كبيرة ذات متطلبات توسع ومساحات تشغيل أعلى. ويعكس هذا التوجه حرصًا على مواءمة الأراضي المعروضة مع نوع النشاط الصناعي المطلوب وتوزيع الطلب بين القطاعات المختلفة.
## ما الذي يميز هذا المسار؟ (معلومات داعمة للتوسع)
إلى جانب زيادة عدد المناطق والمجمعات، تتمثل قيمة هذا التحول في تحسين جاهزية المواقع الصناعية من حيث المرافق والخدمات الأساسية، بما يقلل كلفة البدء ويختصر زمن تأسيس المشروعات. كما ينعكس دعم الصناعة في قدرة المستثمرين على إنشاء خطوط إنتاج أكثر كفاءة وتكاملًا مع سلاسل التوريد المحلية.
كذلك، يدعم انتشار المجمعات الصناعية نمو الصناعات المغذية والمرتبطة، حيث تزداد فرص توطين مكوّنات ومنتجات وسيطة بدلًا من استيرادها، بما يسهم في خفض تكلفة التصنيع ورفع تنافسية المنتج النهائي.
وفي إطار تعزيز الصادرات، فإن توسع الطاقة الإنتاجية وتحسين منظومة الجودة والالتزام بالمعايير يساعدان على فتح المجال أمام التصدير إلى أسواق تتطلب نظم إنتاج دقيقة وشهادات جودة واضحة.
الخلاصة أن مسار الصناعة المصرية خلال 2014-2026 لم يقتصر على زيادة عدد المناطق، بل شمل منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية الصناعية، وزيادة المعروض من الأراضي الجاهزة، وتحفيز النمو في الصناعات التحويلية غير البترولية، بما ينعكس على نمو الصادرات وتوسيع قاعدة الإنتاج داخليًا وتحسين فرص العمل في مختلف المحافظات.

التعليقات