التقى الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة بسلطنة عمان، بحضور عدد من المسؤولين من الجانبين، من بينهم الدكتور محمد عوض الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ووليد أنور نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار ومحمد عياد مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية. كما حضر من الجانب العماني السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان لدى مصر، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين واستكشاف فرص التكامل المرتكز على المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة.
وأكد الدكتور محمد فريد أهمية نقل العلاقات المصرية العمانية إلى مرحلة أكثر تكاملًا، عبر إقامة شراكات استثمارية وصناعية تستند إلى المزايا النسبية التي يتمتع بها كل من البلدين، بما يضمن توسيع نطاق التعاون في المناطق الحرة والاقتصادية وتفعيل الترويج المشترك للفرص الاستثمارية. كما شدد الوزير على أن الهدف يتمثل في دعم انخراط الشركات المصرية بصورة أكبر في أسواق جديدة، وفتح قنوات تصدير إضافية أمام المنتجات المصرية.
وتم خلال اللقاء بحث مقترحات عملية تتيح للشركات المصرية الاستفادة من منظومة المناطق الحرة والاقتصادية العمانية في مراحل التصنيع وإعادة التصدير، مع مراعاة دور الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان كحلقة وصل تجارية ولوجستية تستهدف الأسواق الآسيوية. وفي الوقت ذاته، أشار الطرف المصري إلى أهمية توظيف الإمكانات الصناعية واللوجستية المتاحة في مصر للوصول إلى أسواق إقليمية ودولية أخرى، بما يدعم سلاسل التوريد ويزيد فرص التبادل التجاري.
وشدد الدكتور محمد فريد على ضرورة تحويل المقترحات إلى برنامج عمل واضح يتضمن القطاعات ذات الأولوية، والشركات المستهدفة، وآليات التنفيذ والجدول الزمني، بهدف الانتقال من مرحلة بحث الفرص إلى إقامة مشروعات فعلية وشراكات طويلة الأمد.
كما ناقش الجانبان فرص تعزيز التعاون في قطاعات واعدة تشمل الصناعات الدوائية والغذائية والمنسوجات والطاقة المتجددة واللوجستيات والصناعات التحويلية، بالإضافة إلى قطاع الرخام والصناعات المرتبطة به. وتُعد هذه القطاعات ذات أهمية خاصة لأنها تجمع بين القدرة الصناعية المصرية والفرص الاستثمارية المتاحة داخل المناطق الاقتصادية والحرة في عمان.
ومن النقاط التي تم الاتفاق عليها كذلك وضع آلية للترويج المشترك للفرص الاستثمارية داخل المناطق الاقتصادية والخاصة والحرة في البلدين، عبر تنظيم فعاليات تجمع مجتمع الأعمال. وأوضح الجانبان أن من ضمن الخطوات المقترحة تنظيم ملتقى في القاهرة لعرض فرص الاستثمار والتوسع في سلطنة عمان أمام الشركات المصرية، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك فيها الشركات المصرية قدرات إنتاجية وتصديرية يمكن أن تستفيد منها السوق العمانية وتعيد تصدير المنتجات إلى وجهات أوسع.
وجاء التأكيد بأن هذا التوجه يتوافق مع استراتيجية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية الرامية إلى دعم توسع الشركات المصرية في الأسواق الخارجية، وتعزيز الصادرات، وربط الشركات بالفرص الاستثمارية المتاحة في الدول ذات الصلة، وبناء شراكات قادرة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة.
ومن جهته، أكد السفير عبدالله بن ناصر الرحبي أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وسلطنة عمان، ودعم التنسيق المشترك لفتح مسارات تعاون جديدة أمام مجتمعَي الأعمال، بما يسهم في زيادة الاستثمارات المتبادلة وتنشيط حركة التجارة.
وبدوره، استعرض قيس بن محمد اليوسف تجربة سلطنة عمان في تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة، مشيرًا إلى أن هذه التجربة تمثل بيئة مناسبة لزيادة الاستثمارات وبناء شراكات إقليمية. كما أكد أهمية التكامل بين البلدين، مع الاستفادة من الموانئ والبنية اللوجستية والمقومات المتاحة في عمان باعتبارها منصة تساعد الشركات المصرية على التوسع نحو أسواق شرق أفريقيا وآسيا.
وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على تحديد القطاعات والشركات والفرص ذات الأولوية، وإعداد برنامج تنفيذي للتعاون يتضمن تفعيل آليات الترويج المشترك وتنظيم فعاليات لربط مجتمع الأعمال في البلدين. وتأتي هذه الخطوات لتعزيز فرص زيادة الاستثمارات المتبادلة، ودعم التجارة، وتمكين الشركات المصرية والعمانية من التوسع إقليميًا ودوليًا من خلال الاستفادة من ميزة المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة.

التعليقات