التخطي إلى المحتوى

أكد محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن ظاهرة «النينيو» تعد ظاهرة مناخية طبيعية تنشأ في منطقة من المحيط الهادئ، لكنها قد تصبح أكثر وضوحًا وتأثيرًا مع تغير المناخ. وتحدث الظاهرة نتيجة ارتفاع حرارة سطح مياه المحيط، ما يؤدي إلى تغيّر نمط دوران الهواء فوقه، وصعود كتل هوائية محملة ببخار الماء. ونتيجة ذلك تتزايد احتمالات اضطراب الغلاف الجوي في مناطق مختلفة؛ فقد تشهد بعض المناطق أمطارًا وعواصف وأعاصير، بينما قد تواجه مناطق أخرى جفافًا واختلالات في معدلات المطر.

وأضاف فهيم، خلال حديثه لبرنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن «النينيو» لا يعمل بمعزل عن بقية عناصر النظام المناخي؛ إذ تتداخل تأثيراته مع تغير المناخ، فتؤثر المنظومة المناخية في الظاهرة، وفي المقابل تعيد الظاهرة ترتيب التأثيرات على الطقس. وأشار إلى أن حالة «السوبر نينيو» كان متوقعًا أن ترتبط بتداعيات مناخية أكبر على مستوى الكرة الأرضية، بما يشمل اضطراب أنماط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في بعض الفترات.

كما لفت إلى تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة، مؤكدًا أن آثار المناخ قد تكون أشد تعقيدًا من تحديات أخرى واسعة الانتشار. واستشهد بما شهده العالم مؤخرًا من تأثيرات قاسية في مناطق مثل نيبال وغرب الصين، معبرة عن قدرة المنظومة الجوية على إحداث تقلبات يصعب توقعها على نحو دقيق وفق السيناريوهات التقليدية.

وبحسب رئيس مركز معلومات تغير المناخ، فإن تأثيرات «النينيو» متوقع أن تمتد إلى نطاقات أبعد جغرافيًا، بما في ذلك شمال أفريقيا وأوروبا، مع وجود مؤشرات على تأثيرات محتملة على مصر. وأوضح أن السيناريوهات قد تتضمن تمدد فصل الصيف ليشمل أجزاء من فصل الخريف خلال هذا العام، أو احتمال أن يشهد الخريف والشتاء أمطارًا غزيرة إلى جانب تقلبات في درجات الحرارة قد تصل إلى برودة شديدة في بعض الفترات.

وأوضح فهيم أن الخريف في الظروف المعتادة يمثل فصلًا انتقاليًا تُخفّ فيه الحرارة تدريجيًا لينتقل الطقس من سمات الصيف إلى برودة الشتاء. إلا أن تغير المناخ قد يقلص هذا التدرج الطبيعي؛ فبدلًا من انتقال تدريجي ومتوازن، قد تظهر انتقالات أسرع وغير منتظمة في درجات الحرارة، مع موجات حر متفرقة أو تغيرات حادة في معدلات الأمطار والرطوبة.

كما شدد على ضرورة تحديث التصور التقليدي للمناخ في مصر، لافتًا إلى أن الوصف المعتاد بأنه «حار جاف صيفًا ودافئ ممطر شتاءً» لم يعد كافيًا لشرح الواقع المناخي الحالي. ففي السنوات الأخيرة لوحظ تزايد موجات الحرارة الشديدة في الصيف، وفي المقابل انخفاضات ملحوظة في الشتاء، قد تترافق في بعض المواسم مع حالات برد قاسية قد تؤثر على الزراعات وتزيد من حساسية بعض المحاصيل.

وأكد فهيم أهمية تغيير سلوكيات المواطنين وتعزيز الوعي بالمناخ، مشددًا على ضرورة متابعة بيانات هيئة الأرصاد الجوية قبل الخروج أو التخطيط للأنشطة اليومية، خصوصًا في فترات التقلبات المتوقعة، بهدف اتخاذ الاحتياطات اللازمة وتقليل المخاطر المرتبطة بالموجات الحارة أو العواصف أو الأمطار الغزيرة.

ولتعزيز القدرة على التكيف، اقترح الاعتماد على التحديثات المستمرة للطقس وعدم الاكتفاء بالتوقعات العامة طويلة المدى، مع الاستعداد لسيناريوهات متعددة قد تتبدل بسرعة في ظل تداخل تأثيرات «النينيو/السوبر نينيو» مع مؤشرات تغير المناخ، وما ينتج عنه من إعادة تشكيل لفصول السنة ونمط الطقس في مصر والمنطقة المحيطة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *